
تعدّ المرحلة العمرية الأولى التي يتحرك فيها الطفل ويكتشف محيطه مهمة، حيث تغلب على مرحلة الطفولة، خاصة ما قبل المدرسة، الحركة الكثيرة في المنزل، فالطفل يمتلك قدراً كبيراً من الطاقة، ويجب أن يُفرغ هذه الطاقة، فتجده الأم يتحرك ويتنقل من دون حذر أو تفكير، ما يسبب الفوضى ووقوع الحوادث وتهشم الأثاث والأشياء الخاصة؛ مثل الأكواب والزهريات.
ولتحويل الطفل الذي يكسر الأشياء ويُسقطها أرضاً من طفل يتعرض للعقاب واللّوم والتّوبيخ إلى طفل بطل، يمكن للأم أن تتبع عدة طرق تربوية لتقليل حالة الفوضى. وفي هذا السياق، التقت “سيدتي وطفلك”، في حديث خاص بها، بالمرشد التربوي المعتمد جبران موسى، حيث أشار إلى خطوات التعامل مع طفلك، وكيف تصنعين من طفلك الذي يُسقط الأشياء بطلاً وليس مُعاقباً؛ من خلال التخلي عن اللوم، واحتواء الطفل، وذلك في الآتي:
لماذا يخرب طفلي الأشياء كثيراً في المنزل؟

- اعلمي أن سلوك التخريب والفوضى الذي يبدأ لدى طفلكِ من عمر عام ونصف ويمتد حتى الرابعة؛ هو نشاط طبيعي تماماً، ويمثّل علامة إيجابية على نموه وتطوره بشكل سليم، فلا داعي للقلق أو الظن بأن طفلكِ يعاني من مشكلة عقلية أو سلوكية؛ فهذه الفترة تُعرف علمياً بـ “مرحلة الاستكشاف”، حيث يتحول الفضول الفطري لدى الطفل إلى رغبة عارمة في تجربة كل ما يحيط به.
- لاحظي أن هذا السلوك يعود إلى رغبة الطفل الشديدة في التعرف إلى العالم الخارجي بعينيه ويديه وعقله، خاصة بعد أن أمضى شهوره الأولى في بيئة ضيقة ومظلمة داخل الرحم. إن خروج الطفل إلى هذا الفضاء المتسع؛ يدفعه غريزياً إلى اختبار الأشياء وفكّها وتجربتها ليفهم كيف تعمل، وهو مستعد للمضي قدماً نحو المعرفة والتعلم، مهما كلفه ذلك من إحداث فوضى في المنزل.
كيف تصنعين من طفلك بطلاً حين يُسقط الأشياء؟

- اعلمي أن طفلك حين يُسقط الأشياء على الأرض، مثل أن تسقط منه الشطيرة وتملأ أرضية المطبخ بالفتات، أو أن يُسقط كوب الماء وينكسر، أو أن يركض فيُسقط الزهرية من فوق طاولة غرفة المعيشة، فهذه تصرفات يجب أن تحوليها من أخطاء إلى مسؤولية وثقة بالنفس؛ من خلال رد فعلك إزاء حدوثها.
- لاحظي أن ردة فعلك الأولى على هذه المواقف تصنع فارقاً كبيراً، ولذلك فيجب أن تختاري ردة فعل بعناية، فبدلاً من أن تصرخي في وجه طفلك وتقولي له: “كم مرة قلت لك لا تركض، انظر ماذا فعلت”، فيجب عليكِ أن تستخدمي بديلاً تربوياً مناسباً؛ لأن ما حدث هو عبارة عن حادث يجب أن يفصل عن شخصية الطفل تماماً، ولا نربط بين سلوك الطفل العام ونلقبّه بـ”المخرب” مثلاً.
- اعلمي أن ردة فعلك بالصراخ واللوم، يعني أن تصبح لدى الطفل مشاعر وتصرفات سلبية؛ مثل الخوف المستمر والشعور الدائم بالارتباك، والنتيجة أن طفلك سيتعلم الكذب وإنكار الخطأ لاحقاً، وقد يلحقه بالآخرين؛ مثل شقيقه الأصغر، الذي لا يجيد التعبير والكلام والدفاع عن نفسه.
3 خطوات للتعامل مع الطفل الذي أسقط الأشياء وأتلفها

1- الاحتواء قبل التوجيه
- اعلمي أن طفلك حين يُسقط أي شيء على الأرض، قد يتسبب في إتلافه وتحطمه، فقد يُسقط مثلاً طبقاً كبيراً من وجبة الغداء، ويتسبب في خسارة الوجبة بالكامل، فيجب عليكِ أولاً أن تعرفي أن طفلك سوف يصاب بالذعر من ردة فعلك، أما الشعور الثاني فهو التردد، فهو لا يعرف كيف سيتصرف إزاء هذا الموقف، وقد يختفي ويختبئ لساعات.
- قومي باحتواء طفلك؛ بالنزول إلى مستوى بصره على ركبتيكِ، بحيث يصبح وجهك الهادئ والمشجع في مستوى وجهه؛ أي تشجيع الطفل، وبعد ذلك رددي عبارة تصويبية؛ مثل أن تقولي له: “أعرف أنك لم تقصد فعل ذلك، وهذه الحوادث تحدث معنا جميعاً، وهكذا يجب عليكِ طمأنة الطفل، مع عدم الاستهانة والاستخفاف بما حدث.
2- مساعدة الطفل في إصلاح ما أفسده
- لاحظي أن الخطوة الثانية هي خطوة إصلاحية بعد طمأنة الطفل واحتواء خوفه، وهذه الخطوة تبدأ بأن تقولي لطفلك عبارة “البطل الشجاع يُصلح ما أفسده”، ولذلك بدلاً من أن تأمري طفلك بصيغة العقاب واللوم والتوبيخ، فيجب أن تمنحيه هوية إيجابية يجب أن ينتمي إليها، وهي أن “البطل الشجاع والمبادر هو البطل الذي يعيد ترتيب وتنظيف المكان بهمة ونشاط”.
- اعلمي أن مثل هذه العبارة ستترك أثراً كبيراً لدى طفلك؛ لأن تنظيف ما أتلفه الطفل، وما سببه من فوضى بعد سكب وتكسير الأشياء؛ سيحول عملية التنظيف من واجب ثقيل إلى إنجاز يُشعره بالفخر، حتى لو كانت نظرة الأطفال الآخرين له بأنه يعاقب أو أنه يقوم بعمل مُخزٍ حين ينظف ما سكبه.
3- اربطي سلوك الطفل بسلوك إيجابي
- اربطي سلوك الطفل حين يحاول إصلاح ما أفسده بسلوك إيجابي ومحبوب ومطلوب من المجتمع، فعندما يقوم الطفل بتنظيف السجادة التي سكب عليها كوب العصير الذي أوقعه؛ فهو يساعد الأم، ومساعدة الأم هي قيمة تربوية محبوبة ومطلوبة، وتُسعد قلبها، وتُشعر الطفل بالتعاطف، والشعور بتعب الأم وتفانيها من أجله.
- استثمري اللحظات التي ينجز فيها طفلك العمل الإصلاحي الذي يقوم به، فعندما يقوم بجمع القطع المهشمة والتالفة من الأرض، أو عندما يجفف العصير بالممسحة؛ فيجب أن تعززي لديه الشعور بالحب للعائلة، فهو لا يحب أن يأتي شقيقه الأصغر لكي يلوث ملابسه بالعصير المسكوب، ولا يحب أن تجرح يديه بقايا الزجاج المهشم، كما أن سلوكه في إصلاح الفوضى؛ يعزز لديه قيمة التعاون وأهميته على نطاق الأسرة.
ما هي معادلة التعامل مع فوضى الأطفال؟
- اعلمي أن مرحلة الفوضى هي مرحلة طبيعية في حياة ونمو الطفل حين ينمو ويكبر، ولذلك فالتعامل مع فوضى الأطفال يجب أن يكون تعاملاً حكيماً وهادئاً.
- وجّهي طفلك من خلال تدريبه على إصلاح الخطأ، وأن يشعر الطفل بأن إصلاح الخطأ هو مسؤوليته الممتعة، وليس عقاباً مخيفاً وقاسياً.
- امتدحي محاولات طفلك لإصلاح الخطأ، حتى لو كانت ستزيد الأمر سوءاً، فقد يقوم الطفل بالتهام الطعام المسكوب بطريقة طفولية عن الأرض غير النظيفة، في محاولة لمحو آثار الخطأ الذي يراه جريمة.
أخطاء لا تقعي بها في التعامل مع الطفل الذي يُسقط الأشياء أرضاً
1- الاعتقاد بأن الطفل يفعل ذلك لعنادك
حيث يؤدي ذلك السلوك إلى:
- تفسير السلوك بشكل خاطئ: حيث يعتقد الكثير من الآباء أن الطفل يُسقط الأشياء عمداً لإثارة غضبهم، بينما هو في الحقيقة يكتشف قانون الجاذبية، ويتعلم كيف تسقط الأشياء وتتحرك في الفضاء.
- تجاهل التطور الحركي: حيث إن إسقاط الأشياء وإمساكها هي وسيلة الطفل الأساسية لتطوير عضلاته الدقيقة وتناسقه البصري والحركي.
2- إعادة التقاط الشيء وإرجاعه للطفل فوراً في كل مرة
حيث يؤدي ذلك السلوك إلى:
- الدخول في حلقة مفرغة: فإذا قامت الأم بالتقاط اللعبة فوراً وإعادتها إليه، ستتحول العملية إلى لعبة ممتعة بالنسبة له (هو يسقط وأنت ترفعين)، ما يشجعه على التكرار.
- حرمان الطفل من التعلم: حيث إن التقاط الأشياء عنه دائماً يحرمه من فهم النتيجة الطبيعية لفعله (أن الشيء إذا سقط يبتعد عنه).
3- منع الطفل تماماً من إسقاط أي شيء
حيث يؤدي ذلك السلوك إلى:
- كبت الرغبة في الاستكشاف: حيث إن منع الطفل تماماً وبشكل صارم من رمي الأشياء؛ يعيق نموه المعرفي والتطور الحركي، ويحرمه من تجربة بدنية يحتاجها عقله في هذه المرحلة.
- عدم توفير البدائل: فبدلاً من المنع المطلق، الخطأ هو عدم توجيه هذه الطاقة لرمي أشياء آمنة (مثل الكرات الطرية أو الألعاب القماشية) في أماكن مخصصة.
Up And Down Beirut