وسط احتمال التراجع.. تقلص الرهان على أسهم الذكاء الاصطناعي

لم يتخلَّ المستثمرون الأفراد (مستثمرو التجزئة) عن الرهان على الذكاء الاصطناعي، لكن سلوكهم في الأسواق بدأ يتغير مع اقتراب الخريف، إذ أصبحوا أكثر انتقائية في اختيار الأسهم، مع زيادة استخدام أدوات التحوط تحسبًا لأي تراجع محتمل في أسهم التكنولوجيا.

 

وبحسب تقرير لشبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، يستعين المستثمرون بخيارات البيع، وصناديق المؤشرات المتداولة العكسية، للتحوط من مخاطر الهبوط، في الوقت الذي يواصلون فيه الاستثمار في أسهم تكنولوجية محددة للاستفادة من أي موجة صعود جديدة.

 

وقالت كايدي مينج، كبيرة استراتيجيي الأسهم العالمية في شركة “فاندا ريسيرش”، إن مستثمري التجزئة يتعاملون بشكل انتقائي مع موجة الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع إضافة أدوات حماية من الهبوط عبر الخيارات وصناديق المؤشرات العكسية.

 

وأوضحت أن سلوك المستثمرين تغير مقارنة بالسنوات الماضية، عندما كانوا يميلون إلى شراء معظم الانخفاضات في الأسهم دون تردد، بينما أصبحوا خلال العام الحالي أكثر انتقائية، سواء عبر الانتقال السريع بين الأسهم أو الجمع بين شراء الأسهم الأساسية وشراء خيارات بيع لحماية المراكز.
تضاعف الطلب على أدوات التحوط

 

وأشارت بيانات “فاندا ريسيرش” إلى أن عمليات شراء خيارات البيع لأسهم 12 شركة تحظى بأكبر اهتمام من مستثمري التجزئة خلال 2026 اقتربت من الضعف منذ أبريل، مقارنة بالربع الأول.

 

وارتفعت عمليات شراء خيارات البيع إلى نحو 110% من صافي مشتريات الأسهم النقدية، مقابل نحو 26% في الربع الأول، رغم تراجع عمليات الشراء المباشر للأسهم.

 

وترى “فاندا” أن انتشار استراتيجيات صناديق المؤشرات المتداولة، بما في ذلك الصناديق ذات الرافعة المالية، أدى إلى تغير طبيعة المخاطرة لدى مستثمري التجزئة، مع اتجاه جزء منهم إلى تقليل انكشافه المباشر على الأسهم.

 

ومنذ منتصف أبريل، تراجعت مشتريات صناديق المؤشرات المتداولة الصعودية والهبوطية المرتبطة بقطاع التكنولوجيا، بما في ذلك الصناديق ذات الرافعة المالية. وانخفض النشاط الصعودي بنحو 50%، مقابل تراجع يقارب 35% في نشاط الصناديق الهابطة.

 

وبحسب مينج، يعكس ذلك توجهًا متزايدًا نحو تقليل المراكز الشرائية طويلة الأجل، مع استخدام خيارات البيع للتحوط من أسهم بعينها وصناديق المؤشرات العكسية للتحوط من مخاطر السوق الأوسع.

 

المستثمرون لم يتحولوا إلى التشاؤم

 

ورغم ارتفاع الطلب على أدوات الحماية، لا تشير البيانات إلى تحول واسع لمستثمري التجزئة نحو النظرة السلبية للسوق.

 

وأظهرت بيانات شركة “تشارلز شواب” أن عملاءها واصلوا شراء الأسهم خلال يوليو، رغم تقلبات السوق، ما دفع مؤشر نشاط التداول “STAX” إلى الارتفاع للشهر الثالث على التوالي، ليسجل 59.80 نقطة، مقابل 59.12 نقطة في يونيو، وهو أعلى مستوى للمؤشر منذ يناير 2022.

 

وسجل عملاء “شواب” صافي مشتريات خلال يوليو، إذ بلغ عدد المشترين أكثر من ضعفي عدد البائعين.

 

وأظهر تقرير للشركة أن المستثمرين أصبحوا أكثر استعدادًا لشراء الانخفاضات في أسهم التكنولوجيا التي شهدت تحركات سعرية حادة، في حين تراجع اهتمامهم بالأسهم التي ظلت تتحرك ضمن نطاقات سعرية ضيقة.

 

ومن اللافت أن شركة “إنفيديا” (Nvidia)، التي كانت تظهر بانتظام ضمن أكبر خمسة أسهم على مؤشر “STAX”، غابت عن قائمة يوليو.

 

إنفيديا وميكرون ضمن رهانات المستثمرين

وقال جو ماتزولا، رئيس استراتيجية التداول والمشتقات في “شواب”، إن الشركة رصدت زيادة محدودة في شراء خيارات البيع على صندوق “Invesco QQQ Trust” خلال أسبوع 7 أغسطس/آب، في خطوة تعكس ارتفاعًا نسبيًا في الطلب على التحوط من مخاطر قطاع التكنولوجيا.

 

وفي المقابل، واصل عملاء “شواب” بيع خيارات البيع على أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها “إنفيديا” و”ميكرون” و”سانديسك”، مستفيدين من ارتفاع علاوات الخيارات، بالتزامن مع شراء خيارات بيع منخفضة التكلفة على صندوق “QQQ” للتحوط من جزء من انكشافهم على قطاع التكنولوجيا.

 

وأكد ماتزولا أن زيادة عمليات التحوط ملحوظة، لكنها لا تزال محدودة، مشيرًا إلى استمرار المستثمرين في بيع خيارات البيع وشراء خيارات الشراء، في إشارة إلى أنهم ما زالوا يراهنون على احتمال استمرار موجة الصعود.

التحوط أم الرهان على اتجاه السوق؟

ولا تقتصر استخدامات صناديق المؤشرات العكسية وذات الرافعة المالية على التحوط فقط، إذ يمكن للمستثمرين استخدامها أيضًا للمراهنة مباشرة على اتجاهات السوق.

 

وقال برايان كوبلين، رئيس التداول المتقدم في “فيديليتي إنفستمنتس”، إن المستثمرين المتقدمين يعيدون تقييم فرص السوق ومخاطر محافظهم باستمرار، ويعدلون انكشافهم واستراتيجياتهم وفقًا لظروف السوق وأهدافهم الاستثمارية.

 

وأضاف أن صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية والعكسية لا تزال تحظى باهتمام المستثمرين، مشيرًا إلى أنها قد تستخدم للتحوط من مخاطر المحافظ، لكنها تُستخدم في كثير من الأحيان من جانب المتداولين النشطين للمراهنة على تحركات محددة في السوق.

 

وحذر كوبلين من أن هذه المنتجات، رغم سهولة استخدامها مقارنة ببعض استراتيجيات الاقتراض بالهامش أو البيع على المكشوف، تحمل مخاطر خاصة، وغالبًا ما تكون مصممة للاستخدام قصير الأجل.

 

ويعكس هذا التحول في سلوك مستثمري التجزئة صورة أكثر تعقيدًا لسوق الذكاء الاصطناعي؛ فالرغبة في الاستفادة من موجة الصعود لا تزال قائمة، لكن المستثمرين باتوا أقل استعدادًا لتحمل مخاطر الهبوط دون حماية، ما قد يشير إلى انتقال السوق من مرحلة مطاردة المكاسب إلى مرحلة أكثر حذرًا في إدارة المخاطر.

 

 

شاهد أيضاً

الدولار والحرب يضغطان على المعادن.. النحاس يتراجع من أعلى مستوى في 6 أشهر

تراجعت أسعار النحاس وعدد من المعادن الصناعية، مع صعود الدولار وتجدد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد …