
أم لأربعة أطفال
كشفت أمريكية شخصت بنوع نادر من متلازمة داون عن تفاصيل رحلتها الطويلة والمعقدة والمستمرة مع المضاعفات الصحية، قبل أن تتمكن من الوصول إلى تشخيص دقيق لحالتها النادرة في سن متأخرة، وفقًا لموقع “ليد بايبل”.
الولادات المتكررة
واكتشفت آشلي زامبيلي، البالغة من العمر 26 عامًا، وهي أم لأربعة أطفال ومقيمة في ولاية ميشيغان الأمريكية، إصابتها بـ “متلازمة داون الفسيفسائية” (Mosaic Down Syndrome) عندما كانت في سن الـ23 عامًا، وقررت مؤخرًا مشاركة تفاصيل تجربتها وما قادها للتشخيص عبر منصة “تيك توك”.
وأوضحت زامبيلي أنها تعرضت في عام 2019 لإجهاض صامت (فقدان الحمل دون خروج الجنين تلقائيًا)، مما استدعى خضوعها لعملية كحت طارئة لبطانة الرحم (D&C)، وبحسب البروتوكول الطبي المتبع في ذلك الوقت، جرى فحص جيني للأنسجة المأخوذة، لتكشف النتائج أن الجنين المفقود كان ذكرًا ومصابًا بـ”التثلث الصبغي 21 – Trisomy 21″، وهو النمط الجيني المسبب لمتلازمة داون.
وفي عام 2020، أنجبت زامبيلي وزوجها تايلور طفلتهما الأولى وكانت مصابة بمتلازمة داون، ثم أنجبا طفلتهما الثانية بصحة طبيعية، في حين ولدت ابنتهما الثالثة مصابة أيضًا بالتثلث الصبغي 21.

الشك الطبي
وارتابت طبيبة أمراض النساء والتوليد المتابعة لحالتها عقب ظهور نتائج الفحص الجنيني غير التداخلي قبل الولادة (NIPT) في الأسبوع الثاني عشر للطفلة الثالثة، والتي أظهرت خطرًا مرتفعًا للإصابة بالتثلث الصبغي 21.
وقالت الطبيبة حينها لزامبيلي، إنها لم تشهد مسبقًا مريضة تتكرر لديها نتائج الحمل الإيجابية للتثلث الصبغي بهذا الشكل، مؤكدة ضرورة إحالتها إلى طبيب مختص ومستشار وراثي لخضوعها لفحوصات جينية شاملة استمرت لنحو ثلاثة أشهر.
النتيجة الحاسمة
وتضمنت الفحوصات الطبية إخضاعها لفحص “النمط النووي” (Karyotype) الذي يفحص الكروموسومات في الخلايا، وفحص “التهجين الفلوري الموضعي” (FISH)، إلا أن نتائج فحوصات الدم جاءت سلبية بالكامل ومطابقة لكروموسومات شخص طبيعي تمامًا.
وأمام الشكوك القوية لدى الأطباء بإصابتها بـ”الفسيفسائية” (Mosaicism)، تقرر إجراء “مسحة خدية” (Buccal smear) لأخذ خلايا من بطانة الخد الداخلية، كونها تعد من أقدم الخلايا المتكونة في المراحل الأولى أثناء الانقسام الخيطي للأجنة، وتعتبر الموقع الأكثر دقة لرصد الحالة عند تعذر اكتشافها بالدم.
وبعد تحليل من 200 إلى 400 خلية تقريبًا، جاءت النتيجة إيجابية بنسبة 3% للتثلث الصبغي 21، ليتأكد رسميًا تشخيص إصابتها بمتلازمة داون الفسيفسائية.
المضاعفات الصحية
وأوضحت زامبيلي، أنها عانت من مضاعفات صحية عديدة قبل التشخيص أثناء محاولاتها لفهم طبيعة ما يمر به جسدها، مؤكدة أنها لم تكن لتعرف بإصابتها لو لم تنجب أطفالًا.
وأشارت إلى أنها لا تحمل السمات الشكلية والظاهرية المعتادة المرتبطة بالمرض وفقًا لمختص الوراثة المتابع لها، رغم تباين آراء المتابعين حول إمكانية ملاحظة تلك السمات، معلقة بأن الأمر مجرد واقع تقبلته كما هو.
ما متلازمة داون؟
وفقًا لموقع “هيلث لاين” الطبي، تعد متلازمة داون الفسيفسائية شكلًا نادرًا جدًا من متلازمة داون، وتشكل نحو 2% فقط من إجمالي الحالات المسجلة عالميًا.
وأشارت الجمعية الوطنية لمتلازمة داون إلى أن المصابين بمتلازمة داون الفسيفسائية قد يحملون سمات شكلية وجسدية أقل مقارنة بالأنواع الأخرى، مشددة على عدم إمكانية إطلاق تعميمات واسعة نظرًا للتفاوت الكبير في القدرات والإمكانيات من شخص لآخر.
من جانبها، توضح مستشفيات (NHS Leeds Teaching Hospitals) أن متلازمة داون تعرف علميًا بـ”التثلث الصبغي 21″، وتنتج عادة عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21 في خلايا الجسم.
Up And Down Beirut