
عاد سوق عيد الميلاد في مونتريال في دورته الخامسة في حي الفنون في قلب المدينة. وكان قد انطلق في 21 نوفمبر/تشرين الثاني ويستمر حتى 4 يناير/كانون الثاني 2026.
ويُعد هذا الحدث الشتوي وجهة مثالية لسكان مونتريال وزوارها من مختلف أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يستقبل ما يقارب 900.00 زائر، وفقا لمنظميه ، ويعرض نحو مئة حرفي ومنتج وفنان محلي إبداعاتهم في حوالي خمسين كشكا خشبيا مزينا ومضاء.
ووسط صخب سوق عيد الميلاد، يدير ريان بن غربال، وهو طالب شاب من أصل تونسي، كشك ’’قصر المدينة ‘‘ (Medina Palais) ، وفي حديث مع راديو كندا الدولي، أوضح أنه يساعد عمّه، مؤسس الشركة المتخصصة في الحرف اليدوية المغربية والتونسية والتركية ، وعلى الرغم من أن الشركة قائمة منذ عام 2006، إلا أن هذه هي مشاركتها الأولى في سوق عيد الميلاد.
ويجذب هذا المزيج الثقافي شريحة واسعة من الزبائن ’’ولا تقتصر على الجالية المغاربية، بل تحظى بإعجاب الكيبيكيين‘‘، حسب السيد بن غربال.
يعرض كشك ’’قصر المدينة‘‘ (Medina Palais) منتجات يدوية مغاربية وشرقية في سوق عيد الميلاد الكبير في مونتريال.
وأضاف هذا الأخير أنّ ’’أن ما يجذب الناس هو القطع الفريدة الغنية بالتاريخ‘‘.
يحب الناس المنتجات الأصلية المصنوعة يدويا.
ويقدم متجره منتجات مصنوعة يدويًا بالكامل، وهي ليست محلية الصنع، بل مستوردة ، وأوضح أن سوق عيد الميلاد يتيح نافذى موسمية لمنتجاته، لكنّ الشركة العائلية ’’راسخة بقوة في المشهد التجاري المحلي ولديها حالياً متجران في مونتريال ولافال‘‘.
وتمكن الزوار في الأسابيع الأخيرة من اقتناء أشجار عيد الميلاد الطبيعية وأكاليل الزهور، ’’وهي سمة مميزة للسوق، حيث تُعلن روائحها الخشبية العطرة عن بداية موسم الأعياد رسميًا كل عام‘‘، كما أضاف المنظمون في بيان صحفي.
برنامج ثقافي مميز
يتميز سوق عيد الميلاد في مونتريال ببرنامجه المجاني، والذي يضم مئات الساعات من الأنشطة الثقافية ومجموعة كبيرة من الفنانين المحليين ، وعُرضت المسرحية الموسيقية ’’عيد الميلاد في مونتريال‘‘ (Noël à Montréal)، وهي من إنتاجات ’’لا لوتينيري‘‘ (La Lutinerie) التي تنظّم السوق.
ويعرض نحو 100 حرفي ومنتج وفنان محلي إبداعاتهم في حوالي خمسين كشكا خشبيا مزينا ومضاء.
ويحمل العرض المشاهد إلى عالم مملكة الجان، ’’عالم زاخر بالفكاهة والمشاعر والسحر، لتُضفي على الموسم رونقا خاصا وأجواءً نابضةً بالحياة في قلب المدينة‘‘.
ما يُعجبني في أسواق عيد الميلاد هو أنها تُتيح لنا لحظاتٍ نلتقي فيها بصدقٍ وعفوية، في بساطة وفرحة التواجد معا. إنها ملاذ في قلب الموسم، تُعيدنا إلى ما يهمنا حقا، وتُتيح لنا إعادة اكتشاف معنى التكاتف.
نحت خشب الزيتون
ويشارك كريم الكعبي، وهو حرفي آخر من أصول تونسية، في سوق عيد الميلاد للمرة السادسة ، ويعمل هذا المهاجر الذي وصل إلى كندا في 2013 في نحت الخشب، وهي مهارة تعلمها من والده وفي المدرسة في تونس، كما أوضح في مقابلة مع راديو كندا الدولي ، ويتخصص خشب الزيتون، وهو مادة يصفها بحماس بأنها ’’الأفضل‘‘ من حيث الجودة.
ويقدم متجره منتجات يدوية الصنع للمائدة وديكور المنزل: أواني السَلَطة، والسلال، وأدوات المطبخ والأكواب، وغيرها ، ويقول إنه ’’على عكس المنتجات الصناعية، يتميز هذا الخشب الطبيعي بخصائص مضادة للبكتيريا ومتانة استثنائية‘‘.
كريم الكعبي، نحات الخشب، في جناحه بسوق عيد الميلاد الكبير في مونتريال.
ومنذ وصوله إلى كيبيك، نجح السيد الكعبي في تكييف حرفته مع السوق الجديدة. وعمل في البداية مع شركات مختلفة قبل أن ينطلق بمفرده.
يتطلع عملاء كيبيك، الذين سئموا من المنتجات المصنعة آلياً والمواد الاصطناعية، إلى العودة إلى المنتجات الطبيعية.
وبعد انتهاء معارض نهاية العام، سيشارك في معرض السكن في مونتريال في مارس/آذار المقبل.
نكهات محلية
وبالنسبة للكثير ين من الحرفيين، تُمثّل هذه الفترة الحاسمة أهم أوقات السنة لهم، فهي تُساهم بشكلٍ مباشر في دعم الاقتصاد المحلي، وتُمكّن هؤلاء المبدعين من كسب عيشهم من منوجاتهم.
وبالإضافة إلى دوره الثقافي، يعمل هذا الحدث كمحرك اقتصادي حيوي لمدينة مونتريال، حيث يعزز تدفق الزبائن إلى متاجر وسط المدينة، ويدعم السياحة الشتوية، ويساهم في ازدهار الفنادق والمطاعم والمؤسسات الثقافية، كما أكّد غلين كاستانهيرا، المدير التنفيذي لمؤسسة مدينة مونتريال وهي مؤسسة تهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي.
Up And Down Beirut