
مجادلاً بأنّ عصر هيمنة الولايات المتحدة على الساحة العالمية قد انتهى، تعهّد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن تلتزم حكومته الليبرالية بالوفاء بالهدف المعياري لمنظمة حلف شمال الأطلسي (’’ناتو‘‘ NATO) المتمثل في أن تنفق دُوَله ما لا يقل عن 2% من إجمالي ناتجها المحلي على الدفاع الوطني، مؤكداً أنّ كندا ستبلغ هذا الهدف بحلول نهاية السنة المالية الحالية في 31 آذار (مارس) 2026.
وأطلق كارني هذا الوعد صباح اليوم في خطاب ألقاه في تورونتو. وهو كان قد تعهّد خلال الحملة الانتخابية الفدرالية العامة في الربيع الحالي بأن تبلغ كندا هدف الـ2% بحلول عام 2030 ، ’’وقفنا جنباً إلى جنب مع الأميركيين طوال الحرب الباردة وفي العقود التي تلتها، حيث لعبت الولايات المتحدة دوراً مهيمناً على الساحة العالمية. أما اليوم، فقد أصبحت هذه الهيمنة شيئاً من الماضي‘‘، قال كارني أمام جمهور من مفكري السياسة الخارجية ومسؤولي الأمن القومي وقادة الأعمال في قطاع الصناعات الدفاعية.
وأضاف كارني أنّ العالم يمرّ بنقطة تحول، بلحظة مفصلية، وأنّ الوقت قد حان لكي ترسم كندا مسارها الخاص ، ’’لقد بدأت الولايات المتحدة في إضفاء طابع مالي على هيمنتها: فرض رسوم على الوصول إلى أسواقها وتقليل مساهماتها النسبية في أمننا الجماعي‘‘، قال كارني.
’’وفي موازاة ذلك، تتمّ إعادة صياغة طرق التجارة العالمية والولاءات وأنظمة الطاقة وحتى الاستخبارات نفسها‘‘، تابع كارني، ’’القوى العظمى الصاعدة هي الآن في منافسة استراتيجية مع أميركا. وهناك تهديد من إمبريالية جديدة. تتنافس القوى الوسطى على المصالح والاهتمام، مدركةً أنها إذا لم تكن تجلس إلى الطاولة، فستكون على قائمة الطعام‘‘.
وكرّر كارني التعهدات التي أطلقها مؤخراً خلال الحملة الانتخابية بتزويد القوات المسلحة الكندية بغواصات ومركبات مدرعة وطائرات بدون طيار جديدة وبغيرها من التكنولوجيا. لكنه لم يقدّم تفاصيل إضافية في خطابه ، ولتعزيز القدرات الدفاعية الكندية، يعتزم كارني الاستثمار في استراتيجية جديدة للصناعات الدفاعية ستركز على الصناعات الدفاعية الكندية. إلّا أنه لم يقدّم خطة محددة التكاليف لهذه الغاية.
كما تعتزم حكومة كارني ’’تحديث‘‘ عملية التوظيف في القوات المسلحة الكندية من أجل تعويض النقص في عديد أفرادها، كما وعدت بزيادة رواتب أفرادها سعياً منها للاحتفاظ بهم ، وأكّد كارني اليوم أنه سيتم بناء مساكن جديدة في القواعد العسكرية، ووعد ’’بتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية وحضانة الأطفال‘‘ للعسكريين.
وتحقيق هدف الـ’’ناتو‘‘ المتمثل بتخصيص 2% من إجمالي الناتج المحلي لنفقات الدفاع يتطلب من كندا استثمارات جديدة تتراوح قيمتها بين 18 مليار دولار و20 مليار دولار ، وتُظهر بيانات حلف الـ’’ناتو‘‘ أنّ الإنفاق الدفاعي لكندا في عام 2024 كان لا يزال بعيداً عن هدف الـ2%، إذ لم يمثّل سوى 1,3% من إجمالي ناتجها المحلي ، وبحلول العام نفسه كانت 22 دولة في الحلف قد بلغت هدف الـ2%. وكانت ثلاث دول فقط قد حققت الهدف قبل عشر سنوات.
وكندا من الدول المؤسسة لحلف الـ’’ناتو‘‘ عام 1949. ويضم الحلف حالياً 32 عضواً منذ انضمام فنلندا والسويد إليه في عاميْ 2023 و2024 على التوالي.
نقلاً عن موقعيْ ’’سي بي سي‘‘ وراديو كندا
Up And Down Beirut