في معرض فني مميز يُقام في باريس، تعرض أبرز الحركات الموسيقية في تاريخ القرن العشرين، وهي موسيقى الديسكو، التي انطلقت في الولايات المتحدة في السبعينات وأثرت بشكل كبير في الثقافة العالمية. عبر مجموعة من اللوحات الفنية، الأزياء المبهرة، وأجواء الملاهي الليلية المميزة، يغوص المعرض في عالم الديسكو ويستعرض جذور هذه الموسيقى التي وُلدت في شوارع نيويورك وأصبحت لاحقًا جزءًا لا يتجزأ من حياة الملايين حول العالم. كما يعرض المعرض تطور الديسكو، من ولادتها إلى أوجها، وصولاً إلى تراجعها المفاجئ، مسلطًا الضوء على دور الفنانين الفرنسيين والعالميين في تكوين هذه الظاهرة التي غيرت معالم الموسيقى والرقص في السبعينات والثمانينات.
وداخل المعرض، الذي يُعرض في مقر أوركسترا باريس الفلهارمونية، يجد الزوار أنفسهم في أجواء ملهى ليلي مظلم تتخلله أغاني شهيرة لاقت رواجًا عالميًا، مثل “Never Can Say Goodbye” لغلوريا غينور و” I Feel Love” لدونا سامر. يتم مزج لوحات فنية لآندي وارهول وأزياء لامعة بألوان زاهية لتعكس تأثير موسيقى الديسكو على الثقافة الفنية.
كما أوضح أمين المعرض، جان إيف لولو، أن جذور موسيقى الديسكو تعود بعمق إلى الثقافة الأميركية السوداء، حيث أن الغالبية العظمى من الفنانين الذين أسهموا في تطوير هذه الموسيقى جاءوا من خلفيات موسيقية مثل السول، الجاز، والفانك.
ونشأت الديسكو في بداية السبعينات في أنفاق المترو النيويوركية، وكان وراء ابتكارها منسّقو الأسطوانات من أصول إيطالية الذين مزجوا موسيقى السول بالآلات الوترية. كانت هذه الموسيقى بداية لتغيير كبير في الملاهي الليلية حيث بدأ الناس يرقصون بحرية تامة، منفردين أو مع شركاء.
وفي ألمانيا، قام المنتج جورجيو مورودر بإنتاج أغنية “Love To Love You Baby” لدونا سامر عام 1975، بينما أنشأ مواطنه فرانك فاريان فرقة “بوني إم”. أما في فرنسا، فقد أضاف مارك سيرّون بعدًا تجريبيًا إلى موسيقى الديسكو من خلال أغنيته الشهيرة “Love in C Minor” في عام 1976، التي حققت نجاحًا كبيرًا في الولايات المتحدة.
بالإضاف إلى ذلك، أشار سيرّون، الذي تعرض مجموعته من الطبول في المعرض، إلى أن ما بعد الثورة الثقافية في عام 1968، كان هناك رغبة قوية في التجديد والابتكار، مما دفعهم إلى اتخاذ طرق أكثر جرأة في الموسيقى. كما كان للمنتج هنري بيلولو والمغني جاك مورالي دور كبير في تأسيس فرقة “Village People” التي أنتجت أغاني شهيرة مثل “YMCA” و “In the Navy”، مستوحاة من الأجواء الباريسية.
وعلى الرغم من التطور الكبير الذي شهدته موسيقى الديسكو من خلال ظهور أجهزة توليد الصوت، إلا أنها بقيت مميزة بإيقاع “Four on the Floor”، الذي أصبح علامة فارقة لهذه الموسيقى.
يعرض المعرض أيضًا حدثًا مهمًا في تاريخ الديسكو يُعد نقطة تحول في مسارها. في نهاية السبعينات، ومع تزايد شعبية الديسكو، نشأت حركة احتجاجية ضد هذه الموسيقى في الولايات المتحدة، حيث شهدت “ليلة هدم الديسكو” في 12 يوليو 1979 حرق آلاف أسطوانات الديسكو في ملعب للبيسبول في شيكاغو. هذا الحدث، الذي تزامن مع بداية تفشي مرض الإيدز، أدى إلى تراجع موسيقى الديسكو لفترة طويلة قبل أن يتم إحياؤها مجددًا بفضل ظهور موسيقى الإلكترو والبوب في السنوات التالية.
المصدر: اغاني أغاني