الأسواق تقلص رهانات رفع “الفيدرالي” للفائدة بعد بيانات الوظائف الأميركية

قلّص متداولو السندات توقعاتهم لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجدداً هذا الشهر، في ظل مؤشرات على ضعف سوق العمل الأميركية ، أظهرت بيانات التوظيف الأميركية لشهر سبتمبر أن الاقتصاد أضاف وظائف أقل من المتوقع، ما قلص التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة هذا الشهر أو في ديسمبر.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين لفترة وجيزة بما يصل إلى 10 نقاط أساس، قبل أن تعاود الارتفاع، لتسجل زيادة بأكثر من نقطة أساس خلال التعاملات، وتصل إلى نحو 4.81% بحلول أواخر الصباح في نيويورك ، يأتي ذلك مع بقاء التوقعات بشأن إجراء ثلاثة ارتفاعات في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام المقبل لمواجهة التضخم دون تغيير.

 

سيناريو إبقاء الفائدة دون تغيير

قال تشارلز تان، كبير مسؤولي الاستثمار في أدوات الدخل الثابت العالمية لدى شركة “أميركان سنتري إنفستمنت” (American Century Investments): “على الهامش، تمنح هذه البيانات الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وعدم رفعها. وفي المقابل، لا تفصلنا سوى قراءة أو قراءتين للتضخم عن العودة إلى الموقف الأكثر تشدداً”.

 

وأظهرت عقود مبادلة أسعار الفائدة أن المتعاملين يسعّرون احتمالاً بنحو 20% لرفع الاحتياطي الفيدرالي تكاليف الاقتراض القياسية في اجتماعه المقرر في أكتوبر، مُقارنةً بنحو 30% قبل صدور البيانات ، وتوقفت الأسواق لفترة وجيزة عن تسعير رفع كامل لسعر الفائدة بحلول نهاية العام.

 

تأتي هذه البيانات في أعقاب موجة بيع استمرت أشهراً في سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة قيمتها 32 تريليون دولار، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة الذي يغذي التضخم، واقتصاد تدعمه طفرة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة. وبينما ارتفعت سندات الخزانة يوم الخميس بفعل الطلب عليها كملاذ آمن، بالتزامن مع صعود أسواق السندات الأوروبية، لا تزال عوائد السندات الأميركية قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

 

وبلغت عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات، التي تُستخدم مرجعاً لتسعير قروض أخرى مثل الرهون العقارية، أعلى مستوى لها منذ عام 2002 هذا الأسبوع.

 

وتراجعت العوائد يوم الجمعة بنحو 3 نقاط أساس إلى 5.21%، بعدما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل أن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 29 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات الشهرين السابقين بالخفض. وجاءت الزيادة أقل من جميع التقديرات في استطلاع أجرته “بلومبرغ” لخبراء اقتصاديين.

 

هل الاقتصاد الأميركي قوي؟

قال جيمس أثيري، مدير الاستثمارات لدى “مارلبورو” لإدارة الاستثمارات (Marlborough Investment Management): “هذا يخرج أكتوبر من حسابات الاحتياطي الفيدرالي. ومن الصعب جداً تقديم مبررات قوية مرتبطة بالدورة الاقتصادية من هنا. ورواية أن الاقتصاد الأميركي قوي هي محض هراء”.

وأضاف أنه كان يتبنى نظرة إيجابية تجاه السندات، مشيراً إلى أن تقرير الوظائف “يُعزّز ثقتنا في هذه الرؤية” ، وكان المتعاملون قد كثفوا رهاناتهم على انخفاض أسعار سندات الخزانة الأميركية قبيل صدور البيانات، مع ارتفاع العوائد بقوة. وربما أدى هذا التموضع إلى تضخيم صعود السندات مُباشرةً بعد صدور التقرير.

 

وأظهرت التدفقات بعد صدور البيانات أن بعض المتعاملين باعوا عقود صناديق الاحتياطي الفيدرالي الآجلة (Fed Funds Futures) لشهر نوفمبر، بعدما تخلّوا عن رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المقرر في أواخر أكتوبر.

 

ماذا يقول مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي؟

كان البنك المركزي برئاسة كيفن وارش رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023. ولا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي، رغم أن مقياس التضخم المفضل لديه أظهر تباطؤاً في أغسطس.

 

وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد خفّفوا بالفعل هذا الأسبوع من توقعات رفع الفائدة، ومن بينهم نائب رئيس المجلس فيليب جيفرسون ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز ، اللذان قالا إن المسؤولين يمكنهم الانتظار ومراقبة البيانات قبل اتخاذ خطوة أخرى.

 

في المُقابل، قالت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إن هناك حاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، لكنها أشارت إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة قد يساعد أيضاً في إبطاء الاقتصاد.

 

وقال توماس سيمونز، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى “جيفريز” (Jefferies): “بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي، يجب أن يكون هذا الرقم بمثابة المسمار الأخير في نعش رفع الفائدة في أكتوبر. كنا نتوقع أن يواصل المسؤولون رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعات متتالية، لكن يبدو الآن أن المسؤولين الذين يؤكدون أن لديهم مزيداً من الوقت قبل الحاجة إلى رفع آخر سيواصلون التحلي بالصبر”.

 

وبعد صدور التقرير، غيّر محللو “تي دي سيكيوريتيز” (TD Securities)، ومن بينهم أوسكار مونوز، رؤيتهم لمسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، متوقعين رفعها في ديسمبر ومارس بدلاً من أكتوبر ويناير.

 

التحركات الأوروبية

قلّص المتعاملون أيضاً توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة في أوروبا والمملكة المتحدة بعد صدور البيانات. وسعّرت أسواق المال احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين بدلاً من ثلاث مرات، فيما رجحت رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثلاث مرات بدلاً من أربع.

 

وكانت الأسواق قد سعّرت، حتى يوم الثلاثاء، تشديداً نقدياً يتجاوز 100 نقطة أساس من جانب كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.

 

وكانت هذه الرهانات قد تراجعت بالفعل بفعل انخفاض أسعار النفط والتوقعات باتجاه البنك المركزي الأوروبي نحو موقف أكثر تيسيراً، عقب موجة بيع حادة في ديون دول الأطراف بمنطقة اليورو، ولا سيما فرنسا.

المصدر:بلومبرغ

شاهد أيضاً

انسوا هرمز.. تقييد صادرات الديزل الأميركي قد يهدد بأزمة جديدة تمتد من أوروبا إلى مصر

بعد أشهر ظلت خلالها أنظار أسواق الطاقة شاخصة إلى مضيق هرمز، قد تأتي الصدمة التالية …