خطة مؤسسة الإسكان لإحياء القروض

لحود: 100 مليون دولار من شأنه تمكين المؤسسة من منح قروض لحوالي 1400 عائلة سنويا

نداء الوطن – باتريسيا جلّاد
يشهد القطاع السكني في لبنان محاولات لإعادة تحريك مياهه الراكدة في مجال القروض السكنية. بدأت هذه القروض مع بنك الإسكان، واليوم يأتي دور المؤسسة العامة للإسكان، بعد توقفها عن منح القروض منذ اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية عام 2019. فماذا تتضمّن الخطة الجديدة التي ستطرحها مؤسسة الإسكان على مجلس الوزراء لتحريك عجلة القروض السكنية وتأمين الانفراج لمحدودي الدخل؟

تحاول المؤسسة العامة للإسكان أن تعيد القروض إلى الساحة، وقد أعدّ رئيس مجلس الإدارة المدير العام، روني لحّود، دراسة تتضمن اقتراحين لإعادة تفعيل دور المؤسسة. أبرزها تخصيص اعتمادات في الموازنة العامة تُرصد للمؤسسة على شكل قروض سكنية، تُعاد قيمتها إلى الخزينة تدريجياً من خلال أقساط المستفيدين.

واعتبر لحّود، خلال حديثه إلى “نداء الوطن”، أن تخصيص مبلغ بقيمة 100 مليون دولار من شأنه تمكين المؤسسة من منح قروض لحوالي 1400 عائلة سنويا، بما يساهم في معالجة جزء من أزمة السكن. كما من شأن عودة القروض تحريك نحو 65 قطاعاً اقتصادياً يرتبط بقطاع البناء ومواد الإنشاء، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية وفرص العمل.

إلى ذلك، كشف لحود أن “المؤسسة العامة للإسكان تحاول أن تستحصل على قروض من الخارج للاستدانة. وقد طرقت باب الدول العربية والخليجية والصناديق العربية للحصول على تمويل لإعادة منح القروض. صحيح أن الدول أبدت تجاوباً مع لبنان، ولكن لم يتم وضع هذا التجاوب حالياً على سكة الأرقام والتوافق بسبب الحرب في المنطقة”.

أما بالنسبة إلى الخطة الإسكانية التي يتم العمل عليها، فهي تتضمن موضوع الإيجارات والإيجار التملّكي. وبما أن الدولة تتملّك أراضي وعقارات، يمكن إنشاء وحدات سكنية في المناطق السكنية تُعرض للبيع أو للإيجار التملّكي، فضلاً عن تأجير الأراضي المتواجدة في المناطق الصناعية”.

قروض بالدولار أو ما يعادلها

القروض ضمن الخطة ستكون هذه المرة بالدولار الأميركي وما يعادله بالليرة اللبنانية، وليس بالليرة اللبنانية فقط، كما كان الوضع عليه قبل انفجار الأزمة المالية نهاية عام 2019. أما الفائدة، فمن المرتقب وفق الخطة أن تتراوح بين 3 و3.5%، شرط ألا يكون طالب القرض قد حصل مسبقاً على قرض مدعوم بشكل عام، أكان من مصرف لبنان أو بموجب قروض من الدولة أو من الخارج أقرّت في مجلس الوزراء. أما قيمة القرض فلا تتعدى الـ100 ألف دولار.

هذه الخطة التي أعدّتها المؤسسة ستُقدّم إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها، على أن تبدأ بعدها العملية التنفيذية لها. وكان الطرح لوزارة المال الحصول على 100 مليون دولار لصالح 1400 عائلة.

ومن شأن عودة القروض السكنية للمؤسسة العامة للإسكان، إلى جانب القروض التي يمنحها بنك الإسكان المحدودة جداً، أن تؤمّن أمناً اجتماعياً واستقراراً اقتصادياً واجتماعياً ومعنوياً للمواطن.

وهنا لا بد من التذكير بأن المؤسسة العامة للإسكان توقفت عن منح قروض منذ اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية في البلاد في نهاية عام 2019، بسبب توقف مصرف لبنان عن مدّها بالتمويل. وفي ما خصّ القروض التي سُدّدت بالليرة، فقد تم تسديد 35 ألف قرض من أصل 85 ألف قرض كانت قد منحتها المؤسسة العامة للإسكان آنذاك، ولا يزال 50 ألف قرض قيد التسديد.

طبعاً، من شأن تلك القروض، وإن كانت محدودة، أن تحرّك المياه الراكدة في القطاع العقاري. وفي هذا السياق، قال أمين سرّ نقابة المطوّرين العقاريين، مسعد فارس، لـ “نداء الوطن”، أن “إعادة منح قروض من المؤسسة العامة للإسكان ودعم الدولة للمواطنين في المجال العقاري خطوة مهمة لمحدودي الدخل، إذ تفتح المجال أمامهم لتملّك منزل، فالطلب كبير على الشقق السكنية الصغيرة، في ظلّ قيمة الرواتب المنخفضة التي تقلّصت بعد الأزمة المالية”.

ارتفاع اسعار مواد البناء

تطرّق فارس إلى أسعار مواد البناء، فقال إن “أسعار مواد البناء ارتفعت بنسبة أكبر من قيمة الرواتب، ومن هنا إن مبلغ الـ100 مليون دولار الذي طلب المدير العام للإسكان من الدولة توفيره لمعاودة منح القروض غير كافٍ. ونستذكر مطالباتنا السابقة بالتعاون بين القطاعين العام والخاص لإنشاء صندوق مشترك واعتماد الإيجار التملّكي. فالدولة تملك مساحات من الأراضي، لماذا لا تستخدمها لتوفير مسكن للمواطنين؟ في ظلّ ارتفاع أسعار المنازل، من أين سيتملّك محدود الدخل شقّة، ومن أين ستتوفّر السيولة للمطوّر للعمل والبناء؟

لذا تبرز أهمية وضع مسألة السكن وتخصيص أموال للمؤسسة العامة للإسكان ضمن أولويات الحكومة. وكقطاع خاص، نعرب عن عزمنا التعاون والمساعدة في إعداد الدراسات في هذا المجال، لأن توفير القروض للمواطنين من شأنه أن يحثّهم على شراء شقق، فتزيد نسبة المبيعات في الوحدات السكنية، وبالتالي يتشجّع المطوّر على البناء”.

المطوّر، في ظلّ غياب المصارف، لا يُقدم على إنشاء المشاريع الكبيرة التي تكلّف عشرات ملايين الدولارات، وإنما يبني مشاريع صغيرة لا تتعدى كلفتها 5 ملايين دولار.

من هنا تبرز أهمية عودة القروض السكنية، التي من شأنها تحريك العجلة الاقتصادية في مختلف القطاعات، وإعادة تنشيط الحركة العقارية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الدولة لناحية الإيرادات التي تتقاضاها من الرسوم، وعلى النمو الاقتصادي.

شاهد أيضاً

“بلومبرغ إيكونوميكس”: مخزون الذخائر الأميركية الرئيسية عند مستوى خطير

تراجعت مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الرئيسية المستخدمة في حرب إيران إلى مستويات “خطيرة”، وفقاً …