السجاد يبني جسراً ثقافياً بين كندا والجزائر

نُظِّم يوم أمس السب في مدينة لافال في الضاحية الشمالية لمونتريال معرض الثقافة الجزائرية في كندا في دورته الرابعة.

 

ويُقام هذا المعرض، الذي تنظمه جمعية مفاتيح الثقافة الجزائر- كندا، ’’بهدف الترويج للثقافة الجزائرية في أمريكا الشمالية‘‘ ، وحسب المنظّمين، ’’يُعنى هذا الحدث العائلي بتعزيز تراث الجزائر وذاكرتها، ويُتيح للزوار فرصة الانغماس في صميم فنون وحرف البلد.‘‘

 

وبينما تناولت الدورات السابقة مواضيع أخرى، مثل الترويج للسياحة الصحراوية، يركز معرض هذا العام بشكل كامل على السجاد الجزائري التقليدي ، وضمّ المعرض عارضين يجسّدون التنوع والتعددية الثقافية في الجزائر.

 

وسطّر المنظمون برنامجا ثقافيا تخللته رقصات وأغاني من مختلف مناطق الجزائر. وتمكن الزوار من الاطلاع على ابداعات في الفنون البصرية وفنون الطهي ، كما استضاف المعرض شخصيات ثقافية جزائرية، مثل مصمم الأزياء كريم عكروف، الذي عرض مجموعته الجديدة خلال لقاءات خاصة يومي 4 و5 يونيو/حزيران.

 

وحضرت أيضا الفنانة منال غربي والمخرج جعفر قاسم، الذي يطمح إلى إنتاج مسلسل تلفزيوني يُسلط الضوء على الجالية الجزائرية في كندا.

امرأة تقف وخلفها سجاد

فتيحة أوتشرنان، رئيسة جمعية مفاتيح الثقافة الجزائر-كندا، ومؤسسة معرض الثقافة الجزائرية في كندا.

وفي حديث مع راديو كندا الدولي، قالت فتيحة أوتشرنان، مؤسسة المعرض، أن الهدف الرئيسي منه ’’هو الترويج للثقافة الجزائرية في كندا، مع توفير منصة مميزة للمصممين والحرفيين المحليين‘‘.

 

وأضافت أنه يهدف إلى ’’تعزيز الحوار بين الثقافات وبناء جسر ثقافي واقتصادي بين الجزائر وكندا‘‘ ، وأوضحت أن اختيار السجاد كموضوع لهذه الدورة ’’ينبع من رغبة في العودة إلى جذورنا‘‘.

 

ووفقا لها، فإنّه في ظل انتشار السجاد الحديث، يُبرز الصالون فائدة وجمال وعمق الإبداعات التقليدية ، ’’تُثير هذه المبادرة اهتماما كبيرا ليس فقط داخل الجالية الجزائرية، بل أيضًا بين سكان كيبيك والجاليات الأجنبية، الذين يُفتنون بتفرد هذه الأعمال‘‘، كمتا قالت.

 

تمّ اختيار السجاد كموضوع للدورة الرابع للمعرض لأن لكل منطقة في الجزائر أسلوبها المميز. فالسجاد متنوع كالملابس التقليدية […]. علاوة على ذلك، يتمتع السجاد الجزائري بتاريخ عريق.

نقلا عن فتيحة أوتشرنان، مؤسسة معر الثقافة الجزائرية في كندا

 

وتعاون المعرض مع غرفة الصناعة التقليدية والحرف للجزائر العاصمة حيث عُرضت مجموعة من السجاد المُعار من هذه المؤسسة ، وفي حديث مع راديو كندا الدولي، أوضح مديرها، مراد سعيداني، أن ’’هذه السجادات تعود إلى مختلف أنحاء الجزائر‘‘.

أشخاص يجلسون على كراسي يشاهدون امرأة ترقص على خشبة المسرح.

رقصة عاصمية جزائرية في معرض الثقافة الجزائرية بكندا.

ووفقًا له، يُتيح هذا المعرض للجمهور الكندي فرصة الاطلاع على التنوع الجغرافي والتاريخي للنسيج الجزائري.

 

لذا، يعرض المعرض إبداعات من جبل عمور (منطقة أفلو)، وبرج بو عريريج في الهضاب العليا، وجبال البويرة، ومن الجنوب، بما في ذلك سجادة ’’الدوغي‘‘ الشهيرة من منطقة تيميمون، ’’بألوانها الزاهية‘‘، كما قال.

 

ويُعدّ بعض السجاد المعروض ’’قطعا أثرية تاريخية قيّمة‘‘، مثل سجاد ’’غرغور‘‘ من منطقة سطيف، الذي عُرض لأول مرة في المعرض العالمي في باريس عام 1889، بحسب السيد سعيداني.

 

ومن بين الحرفيين المشاركين، حضر حسين نجار، وهو نساج من مدينة غرداية في الجنوب الجزائري، متخصص في صناعة السجاد الصوفي الخالص.

وفي حديث مع راديو كندا الدولية، أوضح أنه على الرغم من أن الألوان التقليدية لسجاد غرداية هي الأحمر والأصفر، إلا أنه قام بتكييف إنتاجه ليناسب أذواق المشترين المعاصرين.

 

يُعدّ الطلب العالمي، وخاصةً القوي بين أبناء الجالية في الخارج، دافعا رئيسيا لهذا الحرفي. ويشير إلى أن وراء هذه السجادات عملا دؤوبا للعديد من النساء المنضويات في جمعيات.

في صناعة السجاد التقليدية، يُنجز كل شيء يدويا. يستغرق صنع بعض السجاد بين 20 و25 يوما. وقد يستغرق صنع بعضها الآخر ما يصل إلى 5 أشهر.

نقلا عن حسين نجار، نساج من مدينة غرداية
نساء في جناح عرض.

جناح السجاد القبائلي في معرض الثقافة الجزائرية في كندا.

ويُقام المعرض بفضل مشاركة الجالية الجزائرية في كندا. فقد قامت ثيزيري رمضان، ممثلةً لمجموعة من نساء منطقة القبائل، بتفعيل دور مجموعتها على فيسبوك، ’’يسيس نثمورث‘‘، للمشاركة في المعرض.

 

وبمساعدة هؤلاء النساء، تمكنّت من إعادة إحياء نموذجٍ تقليديٍّ لمسكنٍ قبائلي، بما في ذلك نولٌ تمّ بناؤه في الموقع.

 

ويعرض الجناح تحفا فنية، مثل سجادة ’’آث هشام‘‘، التي تتميز بنقوشها الماسية المعقدة المنسوجة من أجود أنواع الصوف، وسجادة ’’معاتقة ‘‘ الغنية بالألوان، والتي كانت تُستخدم تاريخيا في تجهيزات العرائس.

 

ورغم أن المعرض يقتصر على العرضٍ فقط، فقد لاحظ المنظمون طلبا متزايدا من الزوار لشراء المعروضات التي كانت تُستخدم قديما للزينة والحماية من البرد على حدٍّ سواء ، وعبّرت ثيزيري رمضان عن القيمة التي لا تقدر بثمن لهذه الأعمال عند سكان منطقة القبائل : ’’يمثّل السجاد إرثا، وثروة عائلية في كل بيت قبائلي.‘‘

شاهد أيضاً

الاقتصاد الكندي أضاف 88.000 وظيفة ومعدلُ البطالة تراجع إلى 6,6%

عزّز تقرير وكالة الإحصاء الكندية عن سوق العمل في شهر أيار (مايو)، الذي فاجأ بقوّته، …