
عزّز تقرير وكالة الإحصاء الكندية عن سوق العمل في شهر أيار (مايو)، الذي فاجأ بقوّته، قناعة العديد من خبراء الاقتصاد بأنّ الاقتصاد الكندي لا يمرّ بحالة ركود.
فقد أفادت هذه الوكالة الفدرالية في تقريرها الصادر اليوم الجمعة بأنّ الاقتصاد الوطني أضاف 88.000 وظيفة الشهر الفائت، متجاوزاً توقعات خبراء الاقتصاد بزيادة قدرها 10.000 وظيفة.
وجاء في تقرير الوكالة أنّ معدل البطالة انخفض من 6,9% في نيسان (أبريل) إلى 6,6% في أيار (مايو).
وتُعدّ مكاسب أيار (مايو) أول زيادة كبيرة في التوظيف منذ تشرين الثاني (نوفمبر). وكان الاقتصاد الكندي قد فقد 112.000 وظيفة في حصيلة صافية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.
نايثان يانزن، نائب كبير خبراء الاقتصاد في ’’رويال بنك الكندي‘‘ (RBC)، أكبر المصارف الكندية من حيث حجم الودائع، قال إنّ تفاصيل تقرير الوظائف لشهر أيار (مايو) مشجعة بالقدر نفسه الذي هي عليه الأرقام الرئيسية في التقرير.
وأضاف يانزن أنه على الرغم من التقلبات المعتادة في أرقام الوظائف الشهرية، ’’لم يزل هناك مؤشرات على أنّ أسواق العمل تشهد تحسناً عاماً‘‘.

اثنان من عمال قطاع النفط في مقاطعة ألبرتا في غرب كندا (أرشيف).
وقالت وكالة الإحصاء الكندية إنّ نمو التوظيف خلال الشهر الماضي تركز في الوظائف بدوام كامل، وكان واسع النطاق عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتصدّر قطاع البناء النمو بإضافة 27.000 وظيفة، تلاه قطاع المعلومات والثقافة والترفيه، ثم قطاع النقل والتخزين ، وسجّل قطاع التصنيع، الشديد الحساسية بالرسوم الجمركية، هو الآخر مكاسب في الوظائف خلال أيار (مايو).
وكان قطاع تجارة الجملة والتجزئة الأكثر تضرراً، إذ فقد 35.000 وظيفة الشهر الفائت.
وكان معدّل البطالة في مقاطعات كندا العشر في أيار (مايو) الفائت، من شرق البلاد إلى غربها، كما يلي (معدّل البطالة في نيسان/أبريل مذكور بين هلاليْن): نيوفاوندلاند ولابرادور 9,6% (10,0%)، نوفا سكوشا 7,1% (6,3%)، جزيرة الأمير إدوارد 6,7% (8,0%)، نيو/نوفو برونزويك 7,2% (7,2%)، كيبيك 5,6% (6,2%)، أونتاريو 7,0% (7,5%)، مانيتوبا 5,5% (5,0%)، ساسكاتشِوان 6,2% (5,6%)، ألبرتا 6,6% (7,0%)، وبريتيش كولومبيا 6,8% (6,8%).

عامل في مصنع ألومينيوم في مدينة ألما في مقاطعة كيبيك (أرشيف).
وعلى صعيد الأجور ارتفع معدل الأجر في الساعة في كندا في أيار (مايو) الفائت بنسبة 3,0% على أساس سنوي، ما مقداره 1,10 دولار، ليبلغ 37,24 دولاراً، بعد ارتفاعه بنسبة 4,5% على أساس سنوي في الشهر السابق، نيسان (أبريل).
من السابق لأوانه التحّدث عن ركود استناداً فقط إلى انكماشيْن ربع سنوييْن
وقال يانزن إنه، نظراً للانعكاس السريع في اتجاهات النمو السكاني، فإنّ تقييم حالة سوق العمل الكندية استناداً فقط إلى عدد الوظائف المكتسبة والمفقودة يعطي صورة غير كاملة. وأشار إلى أنّ اتجاهات معدّل البطالة كانت ’’متقلبة‘‘، لكنّ المسار التنازلي العام لهذا المعدل يبعث على التفاؤل، وفقاً له.
وأشار يانزن إلى أنّ وكالة الإحصاء الكندية لا تزال تسجّل معدلاً منخفضاً لعمليات تسريح العمال، وهو ما لا يتوافق مع اقتصاد يمرّ بحالة ركود.
’’وهذا يعزز الاعتقاد أنّ الصورة العامة للبيانات الاقتصادية المتاحة لدينا حالياً لا تشير إلى وجود ركود اقتصادي‘‘، قال نائب كبير خبراء الاقتصاد في ’’رويال بنك الكندي‘‘.

مقر وكالة الإحصاء الكندية في أوتاوا (أرشيف).
وكان تقرير صدر يوم الجمعة الفائت عن وكالة الإحصاء الكندية قد أفاد بأنّ إجمالي الناتج المحلي الكندي تراجع بشكل طفيف خلال آخر ربعيْن سنوييْن، وبنسبة 1% للربع الأخير من عام 2025 و0,1% للربع الأول من عام 2026. إلّا أنّ التقديرات الأولية لوكالة الإحصاء تشير إلى أنّ إجمالي الناتج المحلي الحقيقي عاد إلى الارتفاع مع بداية الربع الثاني.
وقال العديد من خبراء الاقتصاد إنّ الضعف الاقتصادي الأخير لا يرقى بعد إلى مستوى الركود على الرغم من انخفاض إجمالي الناتج المحلي لربعيْن متتالييْن.
مجلس الدورة الاقتصادية التابع لمعهد ’’سي دي هاو‘‘ للأبحاث الاقتصادية (C.D. Howe Institute’s Business Cycle Council) في تورونتو، وهو المرجع التقليدي المعتمَد لتحديد ما إذا كانت كندا في حالة ركود أم لا، قال في نشرة صدرت قبل إصدار وكالة الإحصاء الكندية تقريرها عن سوق العمل صباح اليوم إنه من السابق لأوانه التحّدث عن ركود اقتصادي استناداً فقط إلى انكماشيْن ربع سنوييْن طفيفيْن في الاقتصاد.
Up And Down Beirut