
لم تعد ارتدادات حرب إيران تُقاس فقط بأسعار النفط، بل أيضاً بسرعة انتقالها إلى قرارات أسعار الفائدة، وحركة السفن، وكلفة الطيران، وخطط الاستثمار، ما يضع اقتصادات آسيا أمام اختبار توازن دقيق بين الصمود واستجابة الحكومات.
نستعرض في هذا التقرير أحدث التحولات الاقتصادية والجيوسياسية في القارة خلال الـ24 ساعة الماضية، ضمن تغطية “آسيا اليوم” التي تقدمها “الشرق بلومبرغ”:
الصين.. مرونة الطاقة وتوسع التمويل
أظهر قطاع الطاقة الصيني قدرةً واضحةً على امتصاص صدمات الأسواق، بعدما سجل إنتاج الفحم والنفط الخام والغاز الطبيعي والكهرباء مستويات قياسية للربع الأول، إذ بلغ إنتاج الفحم 1.2 مليار طن، والنفط 54.8 مليون طن، والغاز 68.07 مليار متر مكعب، بحسب بيانات المكتب الوطني للإحصاء، في وقت عززت فيه حرب إيران أهمية وفرة الإمدادات المحلية وفق “تشاينا ديلي”.

وفي سياق متصل، قال ماركو دوناند، الرئيس التنفيذي لـ”ميركوريا إنرجي غروب” (Mercuria Energy Group)، إن شركات النفط الصينية كثفت بيع شحنات الخام عبر مناقصات خلال الأسابيع الأخيرة، بما سحب قدراً مهماً من الطلب من عدة دول، وفق “بلومبرغ”.
من جهة أخرى، تعهدت “وانهوا كيميكال غروب” بتسريع توسعها الخارجي بعد ارتفاع صافي دخلها 21% إلى 3.72 مليار يوان في الربع الأول بينما يضغط ارتفاع تكاليف الشحن وتعطل التجارة في مضيق هرمز على الأعمال العالمية، رغم تحسن هوامش الربح بفعل حرب إيران.
على صعيد آخر، شهد قطاع التصنيع الصيني نمواً أبطأ من القطاع المالي لأول مرة منذ سنوات، مدفوعاً برأس المال المُجمع من خلال بيع الأسهم خلال ربع شهد انتعاشاً مفاجئاً في الاقتصاد. ومع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% في الربع الأول، نما القطاعان المالي والصناعي 6.5% و6.3% على أساس سنوي على الترتيب. في المقابل، تباطأ النمو في القطاعات الحساسة لاستهلاك المستهلكين، مثل الفنادق وخدمات الطعام، وفق “تشاينا ديلي”.
كذلك، قالت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات إن الإنتاج الصناعي ارتفع 6.1%، بينما صعد إجمالي خدمات الاتصالات 8.3%، وبلغ عدد محطات الجيل الخامس 4.95 مليون محطة بنهاية مارس الماضي لتغطي تكنولوجيا “الجيل الخامس المتقدم” 330 مدينة.
في هذه الأثناء، عوضت البنية التحتية جزءاً مهماً من ضعف العقارات، إذ ارتفع الاستثمار فيها 8.9% خلال الربع الأول، مقابل هبوط استثمارات التطوير العقاري 11.2%، بينما زاد إجمالي الاستثمار في الأصول الثابتة 1.7% إلى 10.27 تريليون يوان، وفق المكتب الوطني للإحصاء، في مؤشر على تدخل الدولة لتثبيت النشاط الاقتصادي.
وفي ملف السلع، أنهت شركة “بي إتش بي غروب” (BHP Group) مواجهة استمرت أشهراً مع “تشاينا مينرال ريسورسز غروب” (China Mineral Resources Group) المدعومة من الدولة عبر اتفاق توريد جديد لخام الحديد، ما أنهى توتراً أربك الأسواق وحد من وصول مصانع الصلب إلى خامات أساسية، بعدما شددت الجهة الصينية القيود على المشتريات دعماً للأسعار.
مالياً، خُفض السعر المرجعي لليوان 41 نقطة أساس إلى 6.8635 أمام الدولار، فيما تتجه السندات الرئيسية لتسجيل أفضل شهر منذ أكتوبر الماضي مع تراجع عائد السندات السيادية لأجل 10 سنوات إلى أقل قليلاً من 1.75%، مستفيدة من وفرة السيولة رغم الاستعداد لإصدار دين طويل الأجل، وفق “بلومبرغ”.
اليابان.. حذر نقدي وتجاري
قلصت حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران رهانات رفع أسعار الفائدة في اليابان، إذ أظهر مسح أجرته “بلومبرغ نيوز” أن نحو 80% من الاقتصاديين يتوقعون تثبيت سعر الفائدة عند 0.75% في اجتماع 28 أبريل، بينما تحولت التوقعات نحو يونيو، مع تصاعد مخاوف كلفة الطاقة على اقتصاد يستورد معظم موارده الطبيعية، بحسب “بلومبرغ”.
في المقابل، أظهرت بيانات وزارة المالية أن صادرات اليابان ارتفعت 11.7% في مارس الماضي، متجاوزة التوقعات، بدعم من تعافي الطلب في الصين، فيما زادت الواردات 10.9% واتسع فائض الميزان التجاري إلى 667 مليار ين، بما يشير إلى أن تداعيات صراع الشرق الأوسط لم تضرب التجارة الشهرية بعد بالحدة نفسها.
لكن الصورة السنوية بدت أضعف، إذ سجلت اليابان عجزاً تجارياً قدره 1.71 تريليون ين في السنة المنتهية في مارس الماضي، للعام الخامس على التوالي، بحسب بيانات حكومية، مع تراجع الشحنات إلى الولايات المتحدة الأميركية 6.6% وهبوط صادرات السيارات 15.9% تحت ضغط الرسوم الجمركية الأميركية الأعلى وفق “كيودو نيوز”.
على صعيد العملات، يتحرك الدولار قرب 159.30 يناً داخل نطاق ضيق، بينما يظل الين ضعيفاً نسبياً بفعل مخاوف إمدادات الطاقة المرتبطة باستمرار تعطل الشحن عبر مضيق هرمز، بعد تأكيد دونالد ترمب استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ورد الجيش الإيراني برفض إعادة فتح الممر ما دام الحصار قائماً، بحسب موقع “إف إكس ستريت”.
الهند.. نفط روسيا وضغوط التكاليف
انخفضت واردات الهند من النفط الخام 13% في مارس مقارنة بفبراير الماضي، إلى 4.5 مليون برميل يومياً، بينما قفزت الواردات من روسيا إلى 2.25 مليون برميل يومياً، أي قرابة المثلين، وهبطت الشحنات من غرب آسيا 61% إلى 1.18 مليون برميل، بحسب بيانات شحن من مصادر في القطاع، وفق صحيفة “ذا هندو”.
وفي غضون ذلك، قالت “هندوستان بتروليوم” (Hindustan Petroleum) في إفصاح للبورصات إن الأثر المالي والتشغيلي لحريق مصفاة بالتورا في راجستان ما زال قيد التقييم، لكنه لا يُتوقع أن يكون جوهرياً مبدئياً، في وقت تراقب فيه الهند أي اضطراب إضافي في التكرير مع ارتفاع حساسية السوق للطاقة.
اقتصادياً، توقعت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ نمو الهند 6.4% العام الحالي و6.6% في 2027، لكن “موديز ريتنغز” خفضت توقعاتها للسنة المالية 2027 إلى 6% من 6.8%، بحسب “إيكونوميك تايمز”، بسبب ضعف الطلب وتباطؤ الصناعة وارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بصراع غرب آسيا.
وذكرت وكالة “موديز”، أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع فاتورة الواردات ويضغط على المالية العامة عبر دعم الوقود والأسمدة، مع بقاء مخاطر تعطل الإمدادات مرتفعة بفعل اعتماد الهند الكبير على نفط وغاز الشرق الأوسط، رغم أن الاحتياطيات الاستراتيجية ستخفف الصدمة في الأجل القريب، بحسب “تايمز أو إنديا”.
على صعيد الاستثمار، توقعت وكالة “كريسيل ريتينغز” نمو الإنفاق الرأسمالي 45% إلى 50% خلال السنتين الماليتين الحالية والمقبلة، مع استثمارات بين 23 و24 تريليون روبية، تقودها الطاقة المتجددة والطرق والعقارات ومراكز البيانات، رغم الضغوط التضخمية غير المباشرة الناتجة عن استمرار الصراع في غرب آسيا، وفق “إنديا تايمز”.
وفي سوق الصرف، افتتحت الروبية الهندية تعاملاتها منخفضة 21 بيسة عند 93.71 مقابل الدولار، فيما توقعت “فينريكس” تداولها بين 93 و93.75، وقال متداول لـ”رويترز” إن عودة النفط نحو 100 دولار قد تحد من أي تعافٍ ملموس، رغم تمديد دونالد ترمب وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، بحسب موقع “لايف مينت”.
تايوان.. طفرة طلبات الذكاء الاصطناعي
سجلت طلبات التصدير في تايوان أسرع قفزة في 16 عاماً، بعدما ارتفعت 65.9% في مارس الماضي، متجاوزة بكثير توقعات اقتصاديين استطلعت “بلومبرغ نيوز” آراءهم عند 44.1%، وفق وزارة الشؤون الاقتصادية، في دلالة على أن الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء ما زال قوياً رغم اضطرابات التجارة العالمية.
وفي موازاة ذلك، وافقت وزارة الشؤون الاقتصادية على 7 صفقات استثمار كبرى، بينها استثمار جديد من “جوجل” بقيمة 27 مليار دولار تايواني، وفق ما أوردته “تشانل نيوز آسيا”، شمل ضخ 25.3 مليار دولار تايواني في خدمات معالجة البيانات و1.7 مليار دولار تايواني لشراء مخزونات أشباه الموصلات.
كوريا الجنوبية.. وقود مكبوح وتضخم المنتجين
تبحث كوريا الجنوبية الانضمام إلى مهمة متعددة الجنسيات لحماية الشحن في مضيق هرمز، إذ قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن المشاركة في البيان الدولي لا تواجه مشكلة كبيرة، لكن قرار تقديم دعم عسكري لم يُحسم بعد، في وقت شددت فيه سيؤول على أهمية التعاون الدولي لحماية هذا الممر الحيوي، وفق “كوريا هيرالد”.
وفي الداخل، هبط سقف أسعار الوقود خفض أسعار المستهلكين بما يصل إلى 0.8 نقطة مئوية في مارس، بعد فرض حدود قصوى على البنزين والديزل والكيروسين في 13 مارس الماضي، فيما بلغ متوسط أسعار البنزين 1819 ووناً للتر، والديزل 1816 ووناً، والكيروسين 1509 وونات، بحسب “كوريا جونغانغ ديلي”.

ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات بنك كوريا أن أسعار المنتجين ارتفعت 1.6% على أساس شهري و4.1% على أساس سنوي في مارس الماضي، وهي أسرع وتيرة شهرية منذ أبريل 2022، مدفوعة بارتفاع أسعار المنتجات النفطية والكيماوية مع صعود تكاليف الخام العالمية تحت تأثير حرب إيران.
مالياً، رفض بارك هونغ غيون وزير التخطيط والموازنة تحذير صندوق النقد الدولي بشأن الدين، قائلاً إن نسبة الدين الكوري ما زالت منخفضة قياساً بالاقتصادات المتقدمة، رغم أن تقرير “الراصد المالي” توقع صعودها إلى 63.1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2031، مقارنة بـ54.4% حالياً، وفق “كوريا هيرالد”.
أستراليا.. ديزل إضافي وضغط مالي
أعلنت أستراليا تأمين 200 مليون لتر إضافية من الديزل عبر برنامج تمويل الصادرات، مع وصول شحنات من كوريا الجنوبية وبروناي وماليزيا بحلول أواخر مايو أو مطلع يونيو المقبل، فيما قال وزير الطاقة كريس بوين إن هذه الإمدادات تمنح البلاد هامش أمان إضافياً وسط اضطراب أسواق الطاقة، بحسب موقع “نيوز.كوم”.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن مرور ناقلات النفط عبر مضيق ملقا تراجع من ذروة تقارب 6 ملايين طن متري في 8 مارس الماضي إلى أقل من 930 ألف طن حتى 31 مارس الماضي، وهو أدنى مستوى منذ اضطرابات الجائحة في 2021، بما يعكس حساسية الملاحة الآسيوية لصدمات حرب إيران.
في إطار منفصل، أعرب رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيزي خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عن تقديره لبدء صادرات اليوريا الإندونيسية إلى بلاده، بعدما وافقت جاكرتا على توريد 250 ألف طن في المرحلة الأولى لتلبية الاحتياجات الزراعية الأسترالية، وفق “جاكرتا غلوب”.
وفي السياق المالي، تتحرك الحكومة لكبح كلفة “الخطة الوطنية للتأمين للمعاقين”، مع تقديرات بخفض الإنفاق المتوقع في 2030 إلى 55 مليار دولار أسترالي بدلاً من أكثر من 70 ملياراً، وتقليص 160 ألف مستفيد، وفق “بلومبرغ”.
في الوقت نفسه، حذر بيتر كوستيلو وزير الخزانة الأسترالي السابق من أن البلاد “فقدت بوصلتها” مع اقتراب الدين الوطني من تريليون دولار، وذلك بعد عشرين عاماً من إعلانه أن البلاد خالية من الديون. كان كوستيلو قد سدد الدين العام للبلاد البالغ 96 مليار دولار في 21 أبريل 2006، في يوم أُطلق عليه “يوم التخلص من الديون”.
فيتنام.. وقود أرخص وصادرات أكبر
خفضت فيتنام أسعار الوقود بالتجزئة بشكل كبير اعتباراً من أمس، إذ تراجع سعر البنزين الحيوي “إي5 آر أو إن92” 658 دونغاً للتر إلى 21934 دونغاً، وانخفض “رون95-3” 719 دونغاً إلى 23,042 دونغاً، بينما هبط سعر الديزل 3185 دونغاً، مع تخصيص مبالغ لصندوق استقرار الأسعار من دون صرفها، بحسب “فيتنام نيوز”.
في سياق آخر، قال مسؤولون وشركات إن فيتنام تصدر بين 8 و9 ملايين طن من الأرز سنوياً، لكن الشحنات ما زالت تتركز في أسواق مرتفعة الرسوم الجمركية، رغم أن البلاد وقعت نحو 20 اتفاقية تجارة حرة، دخلت 16 منها حيز التنفيذ، ما يعني أن مزايا العبور المعفى من الجمارك لم تُستغل بما يكفي.
تجارياً أيضاً، صعدت فيتنام إلى المركز الثامن عشر بين أكبر 30 اقتصاداً مصدراً في العالم خلال 2025، بقيمة صادرات قاربت 473 مليار دولار، بحسب بيانات منظمة التجارة العالمية التي جمعتها “ستاتيستا”، فيما تجاوز الفائض التجاري 20 مليار دولار ولامست التجارة الإجمالية 930 مليار دولار العام الماضي، وفق “فيتنام نيوز”.
تايلندا.. بنوك وسياحة تحت الضغط
تبنت أكبر بنوك تايلندا نبرة حذرة تجاه 2026 بعدما تراجع صافي دخل “إس سي بي إكس” (SCB X) أكثر من 18% إلى 10.2 مليار بات، وهبطت أرباح “كاسيكورن بنك” 3% بعد استبعاد مكسب غير متكرر، وانخفض ربح “بانكوك بنك” 13%، وفق نتائج أبرزت أثر صدمة الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط، وفق “بلومبرغ”.
وقالت كاتيا إندارافيغايا الرئيسة التنفيذية لـ”كاسيكورن بنك” (Kasikornbank) إن التوترات في الشرق الأوسط مرشحة للاستمرار، بما يزيد الضبابية الاقتصادية ويضغط على الأداء التشغيلي، فيما تبقى تايلندا شديدة الانكشاف على المنطقة لأنها تستورد أكثر من نصف خامها من الشرق الأوسط، ما يرفع حساسية الاقتصاد لقفزات الأسعار واضطرابات الإمداد.
وفي سياق متصل، نجحت تايلندا عبر التنسيق مع إيران وسلطنة عمان في تأمين مرور 3 سفن تحمل نفطاً وبتروكيماويات عبر مضيق هرمز، فيما أكدت “بي تي تي بابليك كومباني” (PTT Public Company) عودة الناقلة “سيريفوس” المحملة بمليوني برميل من الخام، بحسب موقع “نيشن تايلند”.
على صعيد الطيران، خفضت شركات محلية السعة التشغيلية عبر دمج الرحلات، فيما أظهرت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن متوسط السعر العالمي لوقود الطائرات بلغ 84.63 دولاراً للبرميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل، بزيادة 105% على أساس سنوي، وفق “بانكوك بوست” وهو ما أثر سلباً على قطاع السياحة في البلاد.
وفي المقابل، رفعت “موديز ريتنغز” النظرة المستقبلية لاقتصاد تايلندا من سلبية إلى مستقرة، مع تثبيت التصنيف عند “BAA1″، مشيرة في بيان إلى تراجع المخاطر السلبية المرتبطة بالرسوم الأميركية وتحسن الاستثمار المحلي، رغم إقرارها بأن ارتفاع أسعار النفط بسبب توترات الشرق الأوسط قد يضغط على النمو والدين العام.
الفلبين.. نمو أفضل ومخاطر تضخم
توقعت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ نمو اقتصاد الفلبين 5.2% العام الحالي و5.7% العام المقبل، متجاوزاً نمو 2025 البالغ 4.4%، لكنه يظل معرضاً لمخاطر الصراع في الشرق الأوسط، رغم أن الأرقام تقع داخل مستهدفات الحكومة الرسمية للنمو وفق موقع “فيل ستار”.

وفي المقابل، توقعت جامعة آسيا والمحيط الهادئ أن يتجاوز التضخم 5% خلال الشهر الحالي، بعدما ارتفع بالفعل إلى 4.1% في مارس، وهو أعلى مستوى في 20 شهراً، مع انتقال أثر وقود وغذاء أكثر كلفة إلى بقية الاقتصاد، رغم توقع استقرار النفط دون 90 دولاراً إذا انحسرت التوترات.
مالياً، أظهرت بيانات البنك المركزي الفلبيني أن عبء خدمة الدين الخارجي قفز 81% في يناير إلى 1.51 مليار دولار، مدفوعاً أساساً بزيادة حادة في سداد أصل الدين إلى 760 مليون دولار من 88 مليوناً قبل عام، بينما ظلت مدفوعات الفائدة مستقرة تقريباً عند 745 مليون دولار، بحسب “فيل ستار”.
وفي قطاع الطيران، رفع مجلس الطيران المدني رسم الوقود الإضافي إلى مستوى قياسي تاريخي عند “المستوى 19″، مع تطبيق دورة مراجعة كل 15 يوماً بدلاً من شهر، بعدما كانت الرسوم في النصف الأول من أبريل عند “المستوى 8″، ما ينذر بزيادة حادة في أسعار التذاكر، وفق موقع “جي إم إيه نتوورك”.
ومن ناحية التصنيف السيادي، عدلت “فيتش ريتنغز” نظرتها المستقبلية للفلبين من مستقرة إلى سلبية مع إبقاء التصنيف عند “BBB”، مشيرة إلى أن تراجع الاستثمار العام وارتفاع تكاليف الطاقة زادا مخاطر النمو، وقد يحدان من تفوق الاقتصاد الفلبيني على نظرائه في المدى المتوسط.
إندونيسيا.. تثبيت الفائدة وتحصين الطاقة
من المرجح أن يثبت بنك إندونيسيا سعر الفائدة عند 4.75% للاجتماع السابع على التوالي، وفق استطلاع أجرته “بلومبرغ” شمل 39 اقتصادياً، مع بقاء دعم الروبية أولوية قصوى بعد تسجيلها مستويات متدنية قياسية منذ بدء الحرب الأميركية على إيران وتزايد المخاوف المالية المرتبطة بدعم الوقود.
وفي ملف النمو، توقعت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ توسع الاقتصاد الإندونيسي 4.9% العام الحالي، منخفضاً من 5.1% في 2025، بينما أكد تيدي إندرا ويجايا أمين مجلس الوزراء أن اجتماع الرئيس برابوو سوبيانتو مع لوهوت بنسار باندجايتان ركز على تثبيت الاستقرار وسط الديناميكيات العالمية، بحسب “جاكرتا غلوب”.
ومن جهة أخرى، رفضت إندونيسيا عروض قروض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تراوحت بين 20 و30 مليار دولار، مشيرة إلى أن الوضع المالي “آمن” وأن لدى البلاد احتياطياً يقارب 25 مليار دولار.
استثمارياً، حصل الرئيس الإندونيسي على تعهدات من اليابان وكوريا الجنوبية باستثمارات تقارب 570 تريليون روبية، في إشارة إلى استمرار شهية المستثمرين الأجانب لأكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا رغم ارتفاع الضبابية الجيوسياسية والطاقة، وفق موقع “إنتارا”.
وفي قطاع الطاقة، دعا برابوو إلى تسريع مبادرة للطاقة الشمسية بقدرة 100 غيغاواط، فيما أطلقت الوزارة برنامجاً فوق الأسطح بقدرة 1.3 غيغاواط بالتعاون مع “بي تي بي إل إن” والرابطة الإندونيسية للطاقة الشمسية، كجزء من خطة أوسع لإحلال محطات الديزل وتسريع التحول الوطني في الطاقة.
كما حذر بهليل لاهاداليا وزير الطاقة من احتمال ارتفاع أسعار الوقود غير المدعوم إذا واصلت أسعار النفط العالمية صعودها، موضحاً أن “بيرتامكس” قد يخضع للتعديل إذا استمرت السوق في هذا المسار، فيما تتجه الحكومة لتطبيق وقود “بي50” إلزامياً بدءاً من 1 يوليو لتوفير 157.28 تريليون روبية من النقد الأجنبي بحلول 2026، بحسب موقع “أنتارا”.
وفي سياق التمويل الدولي، قال بوربايا يودهي ساديوا إن إندونيسيا ستسمح للحكومة الصينية بإصدار سندات سيادية في سوقها المحلية على أساس المعاملة بالمثل، فيما تتابع جاكرتا أيضاً خططاً لإصدار أدوات دين مماثلة في السوق الصينية، بعد مباحثات ثنائية مع وزير المالية الصيني لان فوان.
سنغافورة.. حرية العبور وأمن أوسع
شدد فيفيان بالاكريشنان وزير خارجية سنغافورة على أن المرور عبر مضيقي ملقا وسنغافورة يجب أن يبقى حراً للجميع، قائلاً في مقابلة مع “سي إن بي سي” إن بلاده لن تدعم أي محاولة لإغلاق الممرات في جوارها أو اعتراضها أو فرض رسوم عبور عليها، في ظل حساسية متزايدة لنقاط الاختناق البحرية، وفق “بلومبرغ”.

وفي سياق أوسع، قال بالاكريشنان إن مفهوم الأمن القومي لم يعد يقتصر على الدفاع العسكري، بل يجب أن يشمل تهديدات متعددة تولدها الانقسامات الجيوسياسية والتغير التكنولوجي السريع، محذراً من عالم أكثر تقلباً وأقل قابلية للتنبؤ، بما يفرض مُقاربةً أكثر تكاملاً للأمن في المرحلة المقبلة، بحسب “تشانل نيوز آسيا”.
المصدر: الشرق
Up And Down Beirut