
وصل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اليوم الجمعة إلى مومباي في الهند في مستهلّ جولة تقوده أيضاً إلى أستراليا واليابان.
وفي الهند يواصل كارني جهود حكومته الجارية لإعادة ضبط علاقة دبلوماسية متصدّعة بين أوتاوا وحكومة ناريندرا مودي ، كما يسعى كلّ من كارني ومودي إلى تقليل اعتماد بلاده على التجارة مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب.
’’بالنسبة لكلّ من الهند وكندا، الصورة الكبيرة هي التنويع وتقليل الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة‘‘، تقول نائبة الرئيس لشؤون الأبحاث والاستراتيجيات في ’’مؤسسة آسيا والمحيط الهادي في كندا‘‘ (APF Canada)، فينا نجيب الله. والمؤسسة المذكورة مستقلة وغير ربحية.
’’بالتأكيد نحن هنا أمام نوع من تسريع وتيرة التعاون بسبب ترامب، لأنّ الطرفيْن يتحركان أسرع مما كانا عليه في الماضي عندما يتعلق الأمر بإقامة شراكات وإبرام صفقات‘‘، تضيف نجيب الله.
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ملقياً خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا في 20 كانون الثاني (يناير) الفائت والذي دعا فيه القوى المتوسطة إلى التكاتف في مواجهة الضغوط الاقتصادية التي تمارسها ’’القوى العظمى‘‘.
ومنذ أن أصبح رئيساً للحكومة في آذار (مارس) 2025، يقوم كارني بالتنقل حول العالم في محاولة لتعزيز العلاقات مع دول أُخرى. وقد حظي خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا في 20 كانون الثاني (يناير) الفائت، والذي دعا فيه القوى المتوسطة إلى التكاتف في مواجهة الضغوط الاقتصادية التي تمارسها ’’القوى العظمى‘‘، باهتمام كبير حول العالم.
ومن جهته، وقّع مودي مؤخراً واحدة من أكبر الصفقات التجارية في التاريخ. فاتفاقية التجارة التي أبرمها مع الاتحاد الأوروبي تشمل حوالي ملياريْ نسمة ، ’’المنطق نفسه الذي يحرّك رئيس الوزراء كارني هو الذي يحرّك رئيس الوزراء مودي أيضاً‘‘، يقول سوشانت سينغ، وهو مُحاضر في الدراسات الجنوب آسيوية في جامعة ييل الأميركية.
وسيقضي رئيس الحكومة الليبرالية يوميْن في مومباي قبل أن يتوجه إلى العاصمة نيودلهي في الأول من آذار (مارس) حيث يجتمع بمودي ، ويعمل الزعيمان على إعادة بناء علاقات دبلوماسية بين بلديهما توقفت بشكل مفاجئ في السنوات الأخيرة.

إحراق صورة لرئيس الحكومة الهندية ناريندرا مودي خلال تظاهرة لكنديين من طائفة السيخ أمام القنصلية الهندية في تورونتو (صورة من الأرشيف).
وشهدت العلاقات الكندية الهندية توترات على مدى عقود بسبب أنشطة الانفصاليين السيخ في كندا الذين يدعون إلى إنشاء دولة مستقلة لأتباع ديانتهم في ولاية البنجاب الهندية تحمل اسم ’’خالصتان‘‘.
وتضمّ كندا أكبر تجمّع لأتباع الديانة السيخية في العالم خارج الهند ، ولطالما اتهمت الهندُ كندا بعدم القيام بما يكفي لكبح حركة الانفصاليين السيخ، في حين تدافع كندا عن حرية التعبير لهؤلاء الأشخاص طالما أنهم لم يرتكبوا أيّ عمل عنف.
وقد أثّرت هذه التوترات على أول زيارة لرئيس الوزراء الكندي السابق جوستان ترودو إلى الهند في عام 2018.

صورة من الأرشيف للناشط الكندي السيخي هارديب سينغ نيجار (في وسط الصورة) الذي قُتل في مقاطعة بريتيش كولومبيا في 18 حزيران (يونيو) 2023.
وتحولت هذه الخلافات إلى نزاع دبلوماسي شامل في 18 أيلول (سبتمبر) 2023 عندما قال ترودو، الليبرالي هو الآخر، إنّ أجهزة الأمن الكندية تحقق في ’’ادعاءات موثوقة‘‘ تفيد بتورط عملاء للحكومة الهندية في مقتل الناشط الكندي السيخي هارديب سينغ نيجار في 18 حزيران (يونيو) من العام نفسه بعيارات نارية في منطقة فانكوفر الكبرى في مقاطعة بريتيش كولومبيا في أقصى الغرب الكندي. وكان نيجار من مؤيدي مشروع دولة ’’خالصتان‘‘.
وبعد ذلك بوقت قصير أجبرت نيو دلهي أوتاوا على سحب معظم دبلوماسييها من الهند.
وتصاعد النزاع في تشرين الأول (أكتوبر) 2024 عندما اتهمت الشرطة الملكية الكندية (الشرطة الفدرالية) نيودلهي بالضلوع في شبكة عنف مرتبطة بجرائم قتل وأعمال ابتزاز في كندا. وقامت أوتاوا بطرد ستة دبلوماسيين هنود معتمَدين لديها، من بينهم المفوّض السامي (السفير)، قائلة إنّ الهند رفضت رفع الحصانة الدبلوماسية والقنصلية للسماح للشرطة الملكية الكندية باستجواب الدبلوماسيين الهنود.
ونفت نيو دلهي هذه الاتهامات وردّت بطرد ستة دبلوماسيين كنديين معتمَدين لديها.
محادثات ثنائية بين رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إلى اليسار) ونظيره الهندي ناريندرا مودي في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025 على هامش قمة مجموعة العشرين في جوهانسبيرغ.
لكنّ العلاقات بين البلديْن بدأت في التحسن بعد استقالة ترودو ووصول كارني إلى سدة الحكم في أوتاوا. فقد دعا كارني مودي إلى قمة مجموعة الدول السبع الصناعية التي استضافتها كندا في منتجع كَناناسكيس الجبلي في مقاطعة ألبرتا في غرب البلاد في حزيران (يونيو) 2025. واتفق الزعيمان آنذاك على تبادل السفراء مجدداً، وهو ما حصل في آب (أغسطس).
والتقيا مرة أُخرى في تشرين الثاني (نوفمبر) على هامش قمة مجموعة الدول العشرين في جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا حيث اتفقا على ’’بدء مفاوضات رسمية بشأن اتفاق شراكة اقتصادية شامل‘‘.
لكنّ بعض الكنديين من طائفة السيخ يدعون حكومة كارني إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الهند.
وزير السلامة العامة الكندي غاري أنانداسانغاري قال أمس إنّ هناك ’’الكثير من العمل الإضافي الذي يتعيّن القيام به‘‘ لضمان عدم قيام عملاء الحكومة الهندية بفرض أمور بالقوة على أشخاص في كندا أو ترهيبهم.
وأشار إلى أنّ كندا تتعامل مع الهند على مساريْن، أحدهما يهدف إلى التنمية الاقتصادية فيما الآخر يتعلق بقضايا الأمن.
Up And Down Beirut