مبادرة في كيبيك لتمكين نساء مغاربيات من دخول عالم الطيران

خطت مجموعة من النساء من مختلف الأعمار من الجالية المغاربية في كيبيك خطواتهن الأولى في عالم الطيران خلال فعالية بعنوان ’’أجنحة النساء‘‘، أطلقها مهندس سابق في بومباردييه وأستاذ سابق في جامعة البوليتكنيك في مونتريال.

 

’’يومًا ما، سنرى اسما لنا على هذا الجدار!‘ هكذا كان ردّ فعل عبد القادر خراط عندما عُرضت عليه صور جدار مشاهير النساء في مجال الطيران الكندي، الذي يستقبل المسافرين القادمين إلى مطار بيلي بيشوب في وسط مدينة تورنتو.

 

وكان يشير إلى النساء من الجالية المغاربية في كيبيك، وكندا عموما، المهتمات بعالم الطيران والملاحة الجوية، لكنهن لا يعرفن كيفية الوصول إلى هذا المجال الذي يهيمن عليه الرجال.

 

وشاركت عدة سيدات من مختلف الأعمار في هذا النشاط، الذي نُظّم على جزأين. أُقيم الجزء الأول بالقرب من مطار ’’لاشوت‘‘ (Lachute) البلدي، على بُعد 80 كيلومترا شمال غرب مونتريال. وركّز على الجانب النظري.

 

أما الجزء الثاني، فنُظم في مطار ’’سانت أوبير‘‘ (Saint-Hubert) الواقع في الصاحية الجنوبية لمونتريال.

رجل أمام طائرة.

عبد القادر خراط، مهندس سابق في بومباردييه إيروسبيس، وأستاذ سابق في بوليتكنيك مونتريال، ومؤسس مبادرة “أجنحة النساء” لتعزيز حضور المرأة في مجال الطيران.

وجمعت ورشة العمل التمهيدية هذه مجموعة من سبع مشاركات، من بينهن طالبتان جامعيتان وخمس مهنيات ، وتضمن البرنامج تجربة محاكاة الطيران، وتعلّم مفاهيم التصنيع التي تشمل التعامل مع الأجزاء المعدنية والمواد المركبة.

 

الهدف الرئيسي من هذا المشروع هو تبسيط هذا القطاع المتخصص والمتطور، وإلهام مهن جديدة، والأهم من ذلك، تمكين هؤلاء السيدات من تحقيق حلم طفولتهن الذي غالبا ما يُؤجَّل مع مرور الوقت.

نقلا عن عبد القادر خراط، مهندس في الطيران

 

وفي حديثه مع راديو كندا الدولي، قال هذا الرجل الذي تقاعد مؤخرا من شركة بومباردييه لصناعة الطائرات إنّ فكرة تنظيم الفعالية جاءت من النساء أنفسهن ، انبثقت هذه المبادرة مباشرةً من حديث عابر خلال اجتماع عام في المركز الثقافي الجزائري في مونتريال بين المنظم وآسيا عمامرة، وهي متطوعة في المركز شغوفة بالطيران تعمل حاليا في جامعة مونتريال.

 

واقترحت عليه توسيع نطاق الدورات التدريبية التي كان ينظّمها لإثارة فضول الأطفال لتشمل البالغين ، وقد أُعجب السيد خراط بالفكرة، فأطلق هذا المشروع استجابة لرغبات العديد من النساء.

امرأة أمام طائرة.

تطمح آسيا عمامرة لأن تصبح طيارة.

وفي حديث مع راديو كندا الدولي، تقول آسيا عمامرة : ’’كان حلم طفولتي أن أصبح طيارة‘‘. وأعربت عن أسفها لأن التكلفة الباهظة لمدارس الطيران في بلدها الأصلي الجزائر حالت دون تحقيق هذا الحلم خلال دراستها.

 

وتمثل هذه الورشة بالنسبة لها فرصة ذهبية للتقرب من هذا العالم الذي يبدو بعيد المنال، وهي عازمة على الالتحاق قريبًا للحصول على رخصة طيران ، كما يهدف الحدث إلى معالجة النقص المزمن في تمثيل المرأة في المجالات العلمية والتقنية.

 

وكما أشار عبد القادر خراط ، فرغم أن مجال الطيران لا يزال يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه ’’مجال ذكوري‘‘، إلا أن العديد من المنظمات الصناعية، مثل مبادرتي ’’النساء في مجال الطيران‘‘ (Women in Aerospace) أو’’النساء في الهندسة‘‘ (Women in Engineering)، تسعى جاهدةً الآن لتوظيف المزيد من النساء.

  • La pilote Farah Zaimi discute avec des participantes à l’activité Les ailes des femmes avant de monter dans le Cessna 172. الطيارة فرح زعيمي تتحدث مع المشاركات في فعالية أجنحة النساء قبل الصعود إلى طائرة سيسنا 172.

  • 2 من 10 : Panneau de signalisation de l’aéroport de Saint-Hubert. لافتة مطار سانت هوبر., الصورة: {{pictureCredit}}Radio Canada International / Samir Bendjafer

    Panneau de signalisation de l’aéroport de Saint-Hubert. لافتة مطار سانت هوبر.

  • 3 من 10 : La pilote Farah Zaimi inspecte le Cessna 172. الطيارة فرح زعيمي تتفقد طائرة سيسنا 172., الصورة: {{pictureCredit}}Radio Canada International / Samir Bendjafer

    La pilote Farah Zaimi inspecte le Cessna 172. الطيارة فرح زعيمي تتفقد طائرة سيسنا 172.

  • 4 من 10 : Des participantes dans le cockpit d’un avion Pilatus PC-12 de la compagnie Panorama Aviation. قمرة القيادة لطائرة بيلاتوس بي سي-12 التابعة لشركة بانوراما للطيران., الصورة: {{pictureCredit}}Radio Canada International / Samir Bendjafer

    Des participantes dans le cockpit d’un avion Pilatus PC-12 de la compagnie Panorama Aviation. قمرة القيادة لطائرة بيلاتوس بي سي-12 التابعة لشركة بانوراما للطيران.

  • 5 من 10 : Avion Cessna 172. طائرة سيسنا 172., الصورة: {{pictureCredit}}Radio Canada International / Samir Bendjafer

    Avion Cessna 172. طائرة سيسنا 172.

  • 6 من 10 : Cockpit du Pilatus PC-12. قمرة قيادة طائرة بيلاتوس بي سي 12., الصورة: {{pictureCredit}}Radio Canada International / Samir Bendjafer

    Cockpit du Pilatus PC-12. قمرة قيادة طائرة بيلاتوس بي سي 12.

  • 7 من 10 : Les participantes à l’activité Les ailes des femmes. المشاركات في نشاط أجنحة النساء., الصورة: {{pictureCredit}}Radio Canada International / Samir Bendjafer

    Les participantes à l’activité Les ailes des femmes. المشاركات في نشاط أجنحة النساء.

  • 8 من 10 : La pilote Farah Zaimi s’apprête à atterrir avec le Cessna 172. الطيارة فرح زعيمي تستعد للهبوط بطائرة سيسنا 172., الصورة: {{pictureCredit}}Radio Canada International / Samir Bendjafer

    La pilote Farah Zaimi s’apprête à atterrir avec le Cessna 172. الطيارة فرح زعيمي تستعد للهبوط بطائرة سيسنا 172.

  • 9 من 10 : Des participnates montent dans le Cessna 172 qui compte quatre places. مشاركات يصعدن على متن طائرة سيسنا 172 ذات الأربعة مقاعد., الصورة: {{pictureCredit}}Radio Canada International / Samir Bendjafer

    Des participnates montent dans le Cessna 172 qui compte quatre places. مشاركات يصعدن على متن طائرة سيسنا 172 ذات الأربعة مقاعد.

  • 10 من 10 : Les participantes découvrent le Pilatus PC-12. المشاركات يكتشفن طائرة بيلاتوس بي سي-12., الصورة: {{pictureCredit}}Radio Canada International / Samir Bendjafer

    Les participantes découvrent le Pilatus PC-12. المشاركات يكتشفن طائرة بيلاتوس بي سي-12.

القدوة

ولإلهام وتوجيه هؤلاء النسوة خلال ورشة العمل، استعان المنظم بالطيارة الشابة فرح زعيمي البالغة من العمر 24 سنة ، وهي مولودة في الجزائر ونشأت في كندا. وهي طيارة تجارية تقود طائرة ’’بيلاتوس‘‘ (Pilatus PC-12) ، وتطمح للانضمام إلى كبرى شركات الطيران ، وتُظهر مسيرة فرح الأثر الكبير الذي يمكن أن تُحدثه شرارة إلهام بسيطة في الطفولة.

 

ففي يونيو/حزيران 2007، وفي سن السابعة فقط، كانت على متن رحلة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية من مونتريال إلى الجزائر العاصمة، وسُمح لها بزيارة قمرة القيادة بعد أن قدمت للطاقم بطاقة شكر من رسمها.

 

وانبهرت بكثرة الشاشات وأجهزة التحكم، واستمعت إلى قائد الطائرة وهو يؤكد لها أنها أفضل وظيفة في العالم، وأنها هي الأخرى تمتلك القدرة على ممارستها يوما ما.

 

وقادتها هذه التجربة ، بعد تخرجها من معهد للدراسة ما بعد الثانوية (CEGEP)، إلى الالتحاق ببرنامج تدريبي مكثف لمدة ثلاث سنوات في المركز الكيبيكي للتدريب على الطيران (CQFA) في مدينة شيكوتيمي، حيث أمضت ما يقارب 1500 ساعة من الدراسة النظرية.

 

وخلال اللقاء، درّبت المشاركات على جهاز محاكاة الطيران. ثمّ قامت بجولة جوية قصيرة مع المشاركات على متن طائرة صغيرة من نوع ’’سيسنا 172‘‘ (Cessna 172).

 

وفي حديثها مع راديو كندا الدولي، أشارت إلى أنها كانت ضمن مجموعة من إحدى عشرة امرأة من أصل أربعين في مدرسة الطيران، بينما لا يوجد اليوم سوى ثلاث طيارات من أصل حوالي خمسين في شركتها الحالية.

 

بصراحة، أنا أقوم بعملي، وأطبق ما تعلمته، وأمتلك نفس مهارات الشخص الجالس بجانبي. إذا حدث خطأ، فقد يرتكبه رجل أو امرأة.

نقلا عن الطيارة فرح زعيمي
امرأة أمام طائرة.

ليليا عبدون، طالبة دولية في الهندسة الميكانيكية بجامعة لافال.

ليليا عبدون طالبة دولية وصلت إلى كندا في خريف عام 2023. سافرت بالحافلة من مدينة كيبيك خصيصا للمشاركة في هذا النشاط ، تدرس هذه الشابة، التي كانت تصنع طائرات ورقية بلا كلل في طفولتها، الهندسة الميكانيكية في جامعة لافال، وتطمح إلى التخصص في تصميم الطائرات.

 

وفي حديثها مع راديو كندا الدولي، قالت إن ’’الطيران بالنسبة لي يشمل بناء الطائرة من الصفر”. وهي تأمل في تصميم هياكل طائراتها الخاصة ، وبصفتها نائبة رئيس قسم الموارد البشرية في اتحاد الطلاب الجزائريين بجامعتها، تلاحظ ليليا عبدون التفاوت الصارخ بين الجنسين في الجامعة، حيث لا تتجاوز نسبة الطالبات 20% من دفعة الهندسة.

 

وتلخص الموقف الذي يجب أن تتبناه الشابات في مواجهة المجالات التي يهيمن عليها الرجال.

لا يمكنكِ انتظار أن تُفتح لكِ الأبواب. عليكِ أن تُحضري مطرقة وتكسري الباب. لا يوجد مفتاح لفتحه. عليكِ أن تكسريه.

نقلا عن ليليا عبدون

شاهد أيضاً

مارك كارني يعقد شراكة استراتيجية مع اليابان

وقّعت كندا واليابان اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والطاقة …