غرينلاند تعتبر افتتاح كندا قنصلية في نوك اليوم حدثاً ’’تاريخياً‘‘

رُفِع العلم الكندي وشارك قرابة مئة شخص في تأدية النشيد الوطني الكندي بشكل عفوي اليوم الجمعة عندما افتتحت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند رسمياً قنصلية كندا في نوك، عاصمة غرينلاند.

 

’’رَفعُ هذا العلم اليوم وافتتاح القنصلية رسمياً يعنيان أننا نقف جنباً إلى جنب مع شعبيْ غرينلاند والدنمارك في العديد من القضايا‘‘، قالت أناند، مشيرةً إلى تعميق العلاقات في مجالات الدفاع والأمن والتغير المناخي والمرونة الاقتصادية والتعاون في المنطقة القطبية الشمالية.

 

’’سيستمر التعاون بين الدنمارك وغرينلاند وكندا، ليس فقط على المدى القصير، وليس فقط على المدى المتوسط، لكن على المدى الطويل أيضاً‘‘، قالت أناند ، من جهتها قالت وزيرة خارجية غرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، إنّ افتتاح القنصلية الكندية هو ’’يوم تاريخي‘‘.

 

’’هذا ليس مجرد افتتاح مبنى، بل هو تعزيز إضافي للصداقة والتعاون بين غرينلاند وكندا‘‘، قالت موتزفيلدت ، وأضافت أمام الصحفيين الموجودين لتغطية الحدث أنّ غرينلاند ماضية في خطتها لافتتاح بعثة دبلوماسية لها في كندا، ’’على أمل أن يكون ذلك في عام 2028‘‘.

 

وغرينلاند هي أكبر جزيرة غير قارية في العالم، تبلغ مساحتها حوالي 2,17 مليون كيلومتر مربع ويقطنها نحوٌ من 57 ألف نسمة، وتتمتّع بحكم ذاتي تحت سلطة التاج الدنماركي.

 

وكانت أوتاوا قد أعلنت في كانون الأول (ديسمبر) 2024 عن خططها لافتتاح بعثة دبلوماسية في غرينلاند، أي قبل تسلّم دونالد ترامب مهامه الرئاسية في البيت الأبيض، لولاية ثانية غير متصلة بالأولى، وتصعيد مطالبه بشأن غرينلاند وتهديداته بضمّها إلى بلاده.

 

واكتسب قرار افتتاح قنصلية كندية في نوك أهمية جديدة في الأسابيع الأخيرة مع تحرّك دول أعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (’’ناتو‘‘ NATO) لدعم سيادة الدنمارك، وهي عضو مؤسس في الحلف.

 

ولم يتراجع ترامب عن تهديداته باستخدام القوة للاستيلاء على غرينلاند إلّا مؤخراً، بعد أن قال قادة الدنمارك إنّ حلف الـ’’ناتو‘‘ سينهار إذا حاولت الولايات المتحدة الاستيلاء بالقوة على إقليم تابع لدولة حليفة.

 

وكانت حكومة غرينلاند قد نصحت مواطنيها آنذاك بتخزين ما يكفي من الإمدادات للبقاء على قيد الحياة مدة خمسة أيام على الأقل في حال وقوع غزوٍ.

 

يُذكر أنّ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قال مراراً إنّ مستقبل غرينلاند يقرره ’’حصراً‘‘ شعب غرينلاند والدنمارك.

 

وقالت أناند للصحفيين إنّ الشركات الكندية مهتمة بزيادة صادراتها إلى غرينلاند، وإنّ هناك اهتماماً متزايداً بتسيير المزيد من الرحلات الجوية بين كندا والجزيرة وفي التعاون في مكافحة التغيّر المناخي ، وأضافت عن القنصلية التي تمّ افتتاحها اليوم: ’’هذا أكثر بكثير من مجرد شيء رمزي. إنه حقاً يتعلق ببناء علاقات‘‘.

 

وحضرت حاكمة كندا العامة ماري سايمون مراسم افتتاح القنصلية في نوك. وكان أيضاً الرئيس الوطني لمنظمة ’’إنويت تابيريت كاناتامي‘‘ (ITK)، ناتان أوبيد، في عداد الحضور ، وأشار أوبيد إلى أنّ أكثر من 90 شخصاً من شعب الإنويت في كندا جاءوا إلى غرينلاند لهذه المناسبة.

 

وشعب الإنويت من سكان كندا الأصليين ويعيش بشكل رئيسي في المناطق الشمالية النائية من كندا. كما يشكّل الإنويت جزءاً كبيراً من سكان غرينلاند ، ’’نريد فقط أن نظهر مدى تضامننا مع الإنويت في غرينلاند ومع غرينلاند بشكل عام‘‘، قال أوبيد في نوك.

 

وعلى مسافة قريبة من القنصلية الكندية يقع ميناء نوك حيث أرست أوتاوا كاسحة جليد تابعة لجهاز خفر السواحل الكندي. وقالت وزيرة الخارجية الكندية إنّ قدوم هذه السفينة يهدف إلى إظهار دعم أوتاوا لسلامة أراضي غرينلاند.

 

ومن المقرر أن تعقد أناند مؤتمراً صحفياً يوم غد السبت على متن كاسحة الجليد، إلى جانب موتزفيلدت ونظيرها الدنماركي لارس لوكه راسموسن.

شاهد أيضاً

مارك كارني يعقد شراكة استراتيجية مع اليابان

وقّعت كندا واليابان اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والطاقة …