
يستضيف معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، غداً السبت، حلقة نقاش بعنوان ’’يوم كندا‘‘، بتنظيم من سفارة كندا في مصر والهيئة المصرية العامة للكتاب.
ويتضمن الحدث ثلاث جلسات متتالية. تُشارك في إحداها الروائية والأستاذة بجامعة أوتاوا، مي تلمساني، التي ستُقدم رؤية أكاديمية وأدبية للأدب الكندي ، وتُخصص أخرى للكتابة عن القاهرة من منظورات مختلفة ويشارك فيها الكاتب المصري ياسر عبد اللطيف، المقيم حالياً في إدمونتون.
لكنّ أبرز ما في هذا اليوم هو مشاركة السفير الكندي أولريك شانون شخصياً، حيث اختار إدارة إحدى الجلسات بنفسه ، وبعيداً عن الخطاب السياسي التقليدي، سيتحدث السفير عن شغفه بالأدب العربي، مُركزاً بشكل خاص على أعمال الأديب الحائز على جائزة نوبل لأدب لعام 1988، نجيب محفوظ، الذي اختير كشخصية نسخة هذه السنة للمعرض.

أولريك شانون، سفير كندا لدى مصر.
سفير متعدد اللغات
ما يلفت الانتباه في السيد أولريك شانون، وما لفت أنظار المراقبين، هو إتقانه للغة العربية. وتُعتبر هذه الكفاءة اللغوية رصيدًا هامًا من ’’القوة الناعمة‘‘ ، باختياره التحدث بلغة مضيفيه ومناقشة تراثهم الأدبي الثمين، يمتلك السفير قدرةً على الإقناع والجاذبية تُعزز بشكل كبير صورة كندا في مصر.
لا يقتصر الأمر على الكلام ، بل يتعداه إلى فهم الرموز الثقافية العميقة التي تنقلها اللغة، وهو أمرٌ لا غنى عنه لأي دبلوماسي يرغب في العمل بفعالية.
وتعود جذور رحلة أولريك شانون اللغوية إلى السياق الجيوسياسي المتوتر في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية. وكدبلوماسي شاب متخصص في الشؤون الأمنية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول بدأ بتعلم اللغة العربية بدافع اهتمامه بالشرق الأوسط.
ويصف السيد شانون تعلم اللغة العربية بأنه تحدٍ فكري هائل، يفوق في صعوبته تعلم اللغات اللاتينية أو الجرمانية.

لروائية والأستاذة بجامعة أوتاوا، مي تلمساني.
ويقول: ’’الأمر أشبه بإعادة برمجة الدماغ‘‘، مؤكدا على الاختلافات المفاهيمية الجذرية في اللغة ، وبعد أكثر من عقدين من بدء تعلمه، لا يزال يعتبر هذا الإتقان ’’مهمة لم تكتمل‘‘ و‘‘مشروع حياة‘‘ حقيقي ، وللحفاظ على اللغة يلتزم بـ’’روتين يومي‘‘ للقراءة باللغة العربية، مدعوما ببرامج تدريب لغوي تقدمها وزارة الشؤون العالمية الكندية.
الأدب كأداة لفك رموز العمل الدبلوماسي
وبالنسبة لأولريك شانون، الأدب ليس مجرد هواية، بل أداة عمل لا غنى عنها. وبصفته قارئاً نهماً، يصر على ضرورة قراءة الأعمال بلغتها الأصلية ، وانتهى لتوه من قراءة رواية ’’خان الخليلي‘‘ باللغة العربية، مقتنعا بأن الترجمات غالبا ما تعجز عن نقل الفروق الدقيقة في النص.
ويُمكّنه هذا النهج من فهم نفسية البلد ، وفي مصر، حيث يبرز التباين بين اللغة العربية الفصحى واللهجة المحلية، يُتيح له التزامه بإتقان كلا الأسلوبين التنقل بسلاسة بين الأوساط الرسمية وواقع الحياة اليومية.

برنامج فعاليات “يوم كندا” في معرض القاهرة الدولي للكتاب (مصر) في دورته السابعة والخمسين، والذي سيُقام في 31 يناير/كانون الثاني 2026، من الساعة 1:30 ظهرًا إلى 5:30 مساءً (بتوقيت القاهرة).
وتمنحه هذه الخبرة مصداقية شخصية نادرة. فهو يُبرهن لنظرائه المصريين أنه ليس دبلوماسيًا ’’مُرسلًا‘‘ يجهل الواقع المحلي، بل خبيرا في تاريخ المنطقة وسياستها وثقافتها، بعد أن خدم سابقًا في فلسطين والعراق.
ليس من الضروري أن تتحدث العربية بطلاقة، لكنني أعتقد أنه من المهم إظهار أنك بذلت جهدًا. أولريك شانون، سفير كندا لدى مصر ، ويعكس هذا النهج رغبة في فهم الآخرين، مما يُسهّل التبادلات الدبلوماسية التي تتجاوز مجرد الترجمة، حسبه.
تقدير
وتُوّجت جهود السفير بتكريم من مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وكان ذلك بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، الموافق ليوم 18 ديسمبر/كانون الأول ، وألقى أولريك شانون كلمة باللغة العربية، نال خلاله إعجاب الحضور ووسائل الإعلام المحلية، التي حظي باهتمامها.
و يبدو أن الشغف باللغة العربية متأصل في عائلة السفير شانون. فزوجته، التي تشغل حاليًا منصب سفيرة كندا لدى الجزائر، تتقن اللغة العربية أيضا.
Up And Down Beirut