
أكّد اليوم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على أهمية الوحدة بين الكنديين لمواجهة التهديدات الخارجية. وكان يتحدث في مدينة كيبيك مفتتحاً خلوة مع وزرائه لمدة يوميْن، استعداداً للعودة البرلمانية المقررة يوم الاثنين المقبل وبعد رحلة مدتها تسعة أيام قادته مع عدد من وزرائه إلى الصين وقطر وانتهت في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس حيث ألقى خطاباً ترددت أصداؤه حول العالم وأغضب مضمونُه الرئيسَ الأميركي دونالد ترامب.
’’في كندا، عندما نكون متحدين نكون الأقوى‘‘، قال رئيس الحكومة الليبرالية في خطاب ألقاه في قلعة كيبيك.

صورة من الأرشيف لقلعة كيبيك.
والمكان رمزي، فالقلعة رمّمها وحصّنها البريطانيون في الثلث الأول من القرن التاسع عشر لحماية مدينة كيبيك من غزو أميركي محتمل، وتقع في قلب عاصمة مقاطعة كيبيك ولا تزال تُستخدم حتى اليوم كقاعدة عسكرية. وهي أيضاً أحد المقرّيْن الرسمييْن لحاكم كندا العام ، وإدراكاً منه للأهمية التاريخية للقلعة، أشاد كارني بالكونفدرالية الكندية.
’’لقد بُني بلدنا بالارتكاز إلى ثلاثة شعوب: السكان الأصليون والفرنسيون والبريطانيون‘‘، قال رئيس الوزراء الكندي قبل أن يشدّد على أهمية كيبيك داخل كندا، مشيراً إلى مرّتيْن (في عاميْ 1980 و1995) صوتت فيهما المقاطعة الكندية الوحيدة ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية في استفتاء عام ضد اقتراحٍ بالاستقلال عن كندا.
وأشاد كارني بالثنائية اللغوية في كندا، حيث الفرنسية والإنكليزية لغتان رسميتان.
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ملقياً خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا يوم أول من أمس.
وجاءت كلمته اليوم بعد يومين من خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا الذي قال فيه إنّ النظام الدولي القائم على القواعد قد انتهى وإنّ العالم دخل عصراً جديداً محفوفاً بالمخاطر تتنافس فيه القوى العظمى وتحتاج فيه ’’الدول المتوسطة القوة، مثل كندا‘‘ إلى توحيد قواها في وجه قوى ’’الهيمنة‘‘ من أجل البقاء، ’’لأنها إذا لم تكن جالسةً إلى الطاولة، فستكون على قائمة الطعام‘‘ وأنّ ’’القوى العظمى بدأت في استخدام التكامل الاقتصادي كسلاح، والرسوم الجمركية كوسيلة ضغط، والبنى التحتية المالية كوسيلة إكراه‘‘.
وحظي خطاب كارني بتصفيق حار في منتدى دافوس ولاقى إشادة واسعة حول العالم، ولكن ليس في البيت الأبيض الأميركي ، فعلى الرغم من أنّ كارني لم يذكر في خطابه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاسم، فقد فُسِّر كلامه على نطاق واسع على أنه موقفٌ ضدّ استخدام إدارة ترامب الرسوم الجمركية والتهديدات في ممارسة سياستها الخارجية.
وفي خطاب ألقاه أمس أمام منتدى دافوس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه استمع إلى الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الكندي في اليوم السابق وإنه وجد أنّ كارني لا يحفظ الجميل.
’’كندا تحصل على الكثير من الامتيازات المجانية منّا‘‘، قال ترامب في دافوس، معتبراً أنها يجب أن تكون ممتنّة للولايات المتحدة. ’’كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكّر ذلك، يا مارك، في المرة المقبلة التي تُدلي فيها بتصريحاتك‘‘، أضاف ترامب، موجهاً كلامه إلى كارني الذي كان قد غادر دافوس.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب مخاطباً أمس المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا.
واليوم ردّ كارني، من كيبيك، على كلام ترامب ، لقد بنت كندا والولايات المتحدة شراكة متميزة في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الثقافي الغني. لكن كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة، كندا مزدهرة لأننا كنديون.
’’في زمن تتزايد فيه الشعبوية والقومية العرقية، يمكن لكندا أن تظهر كيف أنّ التنوّع هو نقطة قوة، لا نقطة ضُعف. وفي زمن تتراجع فيه الديمقراطية، يمكننا أن نظهر كيف يمكن حماية الحقوق والحفاظُ على الحريات المتساوية‘‘، أضاف كارني.
Up And Down Beirut