
قال اليوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA / ACEUM) بات ’’بلا أيّ أهمية‘‘ بالنسبة له، مؤكداً أنّ الأميركيين لا يحتاجون إلى المنتجات الكندية.
’’تنتهي صلاحيته قريباً جداً ويمكننا الاحتفاظ به أو التخلي عنه‘‘، قال ترامب عن الاتفاق أثناء جولة قام بها في أحد مصانع عملاق صناعة السيارات ’’فورد‘‘ في مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان. ’’لا يهمني الأمر. أعتقد أنهم يريدونه‘‘، تابع ترامب قاصداً الكنديين والمكسيكيين، ’’أنا، حقاً، لا أهتم به‘‘.
وأضاف ترامب في حديثه إلى الصحفيين أنّ ’’كندا تريده‘‘، قاصداً الاتفاق، لكنّ الولايات المتحدة، وفقاً له، لا تحتاج إلى أيّ شيء من جارتها الشمالية ، وأثارت تصريحات ترامب قلق كندا والمكسيك اللتيْن تستعدان للمراجعة الإلزامية لمستقبل الاتفاق المقرر إجراؤها هذا العام.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (إلى اليمين) ورئيس الحكومة الكندية مارك كارني في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في 6 أيار (مايو) 2025 في أول زيارة لكارني إلى واشنطن منذ تبوّئه منصب رئاسة الحكومة في أوتاوا في آذار (مارس) 2025.
وكانت دول الاتفاق الثلاث قد بدأت مشاورات داخلية بشأن مراجعته، ومن المقرَّر أن يلتقي الوزير الكندي المسؤول عن العلاقات مع الولايات المتحدة، دومينيك لوبلان، بنظرائه الأميركيين منتصف الشهر الحالي لإطلاق محادثات رسمية حول الاتفاق.
ووفّر هذا الاتفاق التجاري الثلاثي لكلّ من لكندا والمكسيك حماية من أسوأ تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ، فقد رفع الرئيس الأميركي الرسوم الجمركية على الواردات من كندا، التي لا تتوافق مع اتفاق التجارة الحرة المذكور، من 25% إلى 35% ابتداءً من الأول من آب (أغسطس) 2025، مبرراً ذلك بما اعتبره استمرار تدفق مخدّر الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.
عاملة تقوم بلحم أبواب سيارة في مصنع ’’جنرال موتورز‘‘ في مدينة أوشاوا في مقاطعة أونتاريو (أرشيف).
ولا تزال الصناعات الكندية تتعرض لضغوط شديدة بسبب الرسوم القطاعية المنفصلة التي فرضها ترامب على منتجات مثل الصلب، والألومنيوم، والسيارات، والخشب، والنحاس، والأثاث والخزائن ووحدات المغاسل.
وفي حديثه مع الصحفيين اليوم ظلّ ترامب متمسكاً بالرسوم الجمركية التي فرضها على السيارات، مشيراً إلى أنه يريد تصنيع السيارات في الولايات المتحدة لا في كندا ، ومدينة ديترويت الأميركية، الواقعة قرب الحدود مع كندا، تُعرف على نطاق واسع بـ’’مدينة السيارات‘‘، وهي مقر الشركات الثلاث الكبرى في صناعة السيارات: ’’فورد‘‘ و’’جنرال موتورز‘‘ و’’ستيلانتيس‘‘.
وقبل أن يفرض ترامب رسومه الجمركية سادت فترة طويلة من التكامل بين قطاعيْ صناعة السيارات الكندي والأميركي ، وسُئل أيضاً ترامب اليوم عن المواد الخام الواردة من دول مثل كندا، فأجاب: ’’لدينا الكثير من المواد الخام الخاصة بنا‘‘.

من اليسار في العاصمة المكسيكية في 10 كانون الأول (ديسمبر) 2019: وزيرُ المالية المكسيكي أرتورو هيريرا ونائبةُ رئيس الحكومة الكندية كريستيا فريلاند والرئيسُ المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور ومساعدُ وزير الخارجية المكسيكي لشؤون أميركا الشمالية خيسوس سيادِه (سعادة) والممثلُ التجاري للولايات المتحدة روبرت لايتهايزر بعد التوقيع على النسخة المعدّلة من النسخة الجديدة من اتفاق “نافتا” والتي يحملها كلّ من فريلاند وسيادِه ولايتهايزر.
وتمّ التفاوض على اتفاق التجارة الحرة الحالي بين دول أميركا الشمالية الثلاث (CUSMA / ACEUM) خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب (2017 – 2021) وبإلحاحٍ منه ، وكانت المفاوضات بمثابة اختبار إجهاد لكندا، وشهدت توتراً بين أوتاوا وواشنطن في بعض الأحيان. إنّما، في النهاية، اعتُبر هذا الاتفاق، الذي حلّ مكان اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية (’’نافتا‘‘ NAFTA)، ناجحاً في الدول الثلاث جميعها.
لكن منذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني (يناير) 2025، شكك ترامب مراراً في قيمة اتفاق التجارة الحرة الذي تمّ التوصل إليه في ولايته الرئاسية الأولى زاعماً أنّ الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أيّ شيء من كندا.
Up And Down Beirut