
يقوم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بزيارة رسمية إلى الصين الأسبوع المقبل بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ. وستكون هذه أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء كندي إلى الصين منذ عام 2017.
ويتوجّه كارني إلى بكين في 13 كانون الثاني (يناير)، ومن المقرر أن يقيم في العاصمة الصينية من 14 إلى 17 كانون الثاني (يناير) حيث سيعقد اجتماعات مع شي وعدد من كبار المسؤولين الصينيين الآخرين بهدف تعزيز التعاون بين كندا والصين في مجالات التجارة والطاقة والزراعة والأمن الدولي.
وكان كارني قد اجتمع بشي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (’’أبيك‘‘ APEC) في غيونغجو في كوريا الجنوبية في 31 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت.
وفي ختام هذا اللقاء أكّد رئيس الوزراء الكندي أنّ محادثاته مع الرئيس الصيني تشكّل ’’منعطفاً‘‘ في العلاقات بين كندا والصين، بعد عدّة سنوات من التوتر.
’’لقد فتحنا الآن طريقاً لحلّ المشاكل الحالية‘‘، قال كارني آنذاك، واصفاً محادثاته مع شي بالـ’’بنّاءة‘‘، ومشيراً إلى أنه ناقش معه مسألة التدخل الصيني في شؤون كندا الداخلية.

مصافحة في العاصمة الصينية بكين في كانون الأول (ديسمبر) 2017 بين الرئيس الصيني شي جين بينغ (إلى اليمين) ورئيس الحكومة الكندية آنذاك جوستان ترودو.
وسيكون هذا أول لقاء بين رئيس وزراء كندي ورئيس صيني منذ زيارة رئيس الوزراء الكندي السابق جوستان ترودو إلى بكين في كانون الأول (ديسمبر) 2017 ودخول العلاقات الدبلوماسية بين البلديْن في حالة جمود عميق في العام التالي.
ففي 10 كانون الأول (ديسمبر) 2018 أوقفت الصين الكندييْن مايكل كوفريغ ومايكل سبافور بعد تسعة أيام على توقيف السلطات الكندية المديرةَ المالية لعملاق الاتصالات الصيني ’’هواوي‘‘ مينغ وانتشو بناءً على طلبٍ من السلطات الأميركية التي اتهمت سيدة الأعمال الصينية باللجوء إلى الاحتيال من أجل الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. وأطلقت الصين سراح كوفريغ وسبافور في أيلول (سبتمبر) 2021 بالتزامن مع إطلاق القضاء الكندي سراح مينغ التي كانت قيد الإقامة الجبرية في منزل تملكه في فانكوفر.

الكنديان مايكل كوفريغ (إلى اليسار) ومايكل سبافور أمضيا أكثر من 1.000 يوم في الاعتقال في الصين بعد اتهامهما بالتجسس على أمن الصين القومي.
كما اتُّهمت الصين بالتدخل في شؤون كندا الداخلية، ومن ضمنها الانتخابات التشريعية، خلال السنوات الأخيرة.
ويُذكر في هذا المجال ما قاله الخبير في تقييم الاستخبارات مارتن غرين في شهادته أمام لجنة التحقيق العام حول التدخل الأجنبي في الشؤون الكندية في تشرين الأول (أكتوبر) 2024. فهو أشار إلى أنّ تدخّل الصين في شؤون كندا ’’لا يمكن النظر إليه من خلال العمليات الانتخابية فقط‘‘.
’’من الواضح أنّ الصين تملك مجموعة متطورة جداً من أدوات التدخل، والتي تشمل سياسات دفاع خارجي، (…) وأنشطة استخباراتية، وإكراهاً اقتصادياً، وضغطاً عسكرياً، وأنشطة تجسس. ونحن نشهد استخداماً متزايداً لهذه المجموعة من الأدوات‘‘، قال غرين آنذاك.
من جهتها، نفت الصين على الدوام أن تكون قد تدخّلت في شؤون كندا الداخلية.

سيارة كهربائية من إنتاج شركة ’’بي واي دي‘‘ (BYD) الصينية معروضة في صالون للسيارات في بكين في نيسان (أبريل) 2024.
وعلاوة على ذلك، لا تزال هناك توترات اقتصادية بين البلدين. ففي عام 2024، فرضت كندا رسوماً جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، مُحتذيةً بالولايات المتحدة، ومجادلةً أنّ هذه الخطوة كانت ضرورية لحماية صناعة السيارات الكندية.
فأوتاوا تعتبر أنّ بكين تدعم صناعة السيارات الكهربائية لديها بشكل غير عادل، مُغرقةً الأسواق الدولية بسيارات كهربائية بأسعار متدنية بهدف الحصول على ميزة تنافسية غير نزيهة.
وردّاً على ذلك تفرض الصين منذ منتصف آب (أغسطس) 2025 رسوماً جمركية أولية بنسبة 75,8%.
وتُضاف هذه الرسوم إلى رسوم جمركية بنسبة 100% فرضتها بكين في آذار (مارس) 2025 على واردات زيت الكانولا ودقيق الكانولا والبازلّاء الصفراء من كندا، وإلى رسوم بنسبة 25% على لحم الخنزير الكندي وبعض منتجات المأكولات البحرية الكندية.
Up And Down Beirut