
عاشت المخرجة الكندية اللبنانية سابين قهوجي عاماً حافلاً بالإنجازات في سنة 2025، حيث جالت بفيلمها في مهرجانات عديدة عبر كندا.
وقد عرضت بنجاح فيلمها القصير ’’الاتصال‘‘ في مهرجان الفيلم اللبناني وأيام الفيلم اللبناني في كندا، ومحافل أخرى ، الاتصال
عمل مستقل يغوص في قضايا الهوية، الهجرة، والصحة النفسية داخل الجالية اللبنانية في الاغتراب ، وتتمحور أحداثه حول ثلاثة أشقاء يعيشون في الخارج، يحاولون يائسين عقب انفجار مرفأ بيروت في أغسطس/آب 2020 التواصل مع والديهم في لبنان.
وبعيداً عن عرض صور الدمار، أوضحت المخرجة الشابة سابين قهوجي في مقابلة مع راديو كندا الدولي أنها آثرت التركيز على ’’التجربة الإنسانية، ومعالجة الحزن عن بُعد، والصراعات الداخلية للأشقاء أمام عجزهم.‘‘
أردتُ أنسنة تجاربنا لأن الإعلام الغربي غارق في الصور النمطية. أردتُ عبر هذا الفيلم تغيير تلك الرؤية والقول: لسنا مجرد عناوين أخبار، بل نحن بشر حقيقيون.
المخرجة الكندية اللبنانية سابين قهوجي (يساراً) وسام لحود، رئيس ومؤسس مجتمع بيروت السينمائي (Beirut Film Society). على هامش عرض فيلم سابين قهوجي ’’الاتصال‘‘، بمناسبة اليوم العالمي للمهاجر اللبناني. فانكوفر، 14 مارس/آذار 2025.
واتسم مسار الإنتاج بالمثابرة؛ فبعد عدم الحصول على تمويل في كندا وفي الولايات المتحدة ’’بدعوى عدم الإيمان بالقصة‘‘، اضطر الفريق للتمويل الذاتي والجماعي ، كما أصرّت سابين قهوجي على اختيار طاقم تمثيل لبناني بالكامل ’’لضمان الأصالة‘‘، وهي مهمة وصفتها بالصعبة في لقائها راديو كندا الدولي في فانكوفر الربيع الماضي.
وحصد الفيلم، الذي انطلق من مهرجان بيروت للأفلام القصيرة، ’’إشادة واسعة بجودة الأداء، الحوار الواقعي، وقدرة المخرجة على تقديم منظور استثنائي لمن يعانون صدمة وطنهم من وراء الحدود.‘‘
وفي الاحتفال باليوم العالمي للمهاجر اللبناني بفانكوفر في مارس/آذار الماضي، حظي الجمهور بفرصة مشاهدة العمل ، وصرح القنصل الفخري للبنان، نيك قهوجي، لراديو كندا الدولي ، أن هذا اليوم ’’يسمح بتقدير معاناة ونجاح أجدادنا الرواد؛ ليدرك أبناؤنا لاحقاً صعوبة التأقلم والنجاح لمن لا يعرف اللغة أو العادات‘‘.
المخرجة سابين قهوجي خلال فعالية إعلامية لتقديم فيلمها القصير ’’الاتصال‘‘ في فانكوفر. مارس/آذار 2025.
وقد عُرض الفيلم رفقة أربعة أعمال أخرى لمخرجين لبنانيين ، ومن جانبه، أكد سام لحود، مؤسس مجتمع بيروت السينمائي (Beirut Film Society)، أن فيلم سابين قهوجي متميز كعمل أول، واصفاً إياه بـ ’’متقن الصنع‘‘ رغم كونه فيلماً طلابياً أو أول تجربة مستقلة لمخرجة صاعدة.
وأثنى السيد لحود على ’’أصالة‘‘ الحوار وانسيابية نقاش الإخوة، معتبراً أن قوة العمل تكمن في ’’التمثيل والسيناريو‘‘، حيث سكبت المخرجة رؤيتها وثقافتها فيه ، ورأى أن المحتوى ’’كان ليكون أفضل لو خففت كثافته‘‘، نظراً لازدحام الأفكار في قالب قصير، لكنه خلص إلى أن النتيجة والفكرة جيدة جداً.
بعيداً عن الفيلم في حدّ ذاته، تبقى سابين قهوجي قائدة تتمتع بروح مخرجة حقيقية.
Up And Down Beirut