نمو قوي مفاجئ للاقتصاد الكندي في الربع الثالث يخفي ضعفاً

سجّل الاقتصاد الكندي نمواً قوياً بشكل مفاجئ في الربع الثالث من السنة، لكنّ خبراء الاقتصاد الذين درسوا الأرقام عن كثب قدّموا سلسلة من التحفظات تشير إلى نتائج أضعف مما توحي به الأرقام الرئيسية.

 

وقالت وكالة الإحصاء الكندية اليوم الجمعة إن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي ارتفع بنسبة 2,6% على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2025، ما يمثّل انتعاشاً بعد انكماش بنسبة 1,8% في الربع الثاني ، وتُظهر نتائج الربع الثالث أنّ كندا تجنّبت ركوداً تقنياً، وهو انخفاضُ إجماليِّ الناتج المحلي ربعيْن سنوييْن متتالييْن. كما أنّ مقدار النمو جاء أعلى بكثير من توقعات بنك كندا (المصرف المركزي) وخبراء اقتصاد تمّ استطلاع آرائهم، إذ توقعوا نمواً معدله 0,5% فقط على أساس سنوي.

 

’’للوهلة الأولى، قد يبدو هذا رقماً قوياً، لكن هناك بعض التفاصيل الأساسية التي يجب أن نتعمق فيها‘‘، قال مارك إركولاو، الخبير الاقتصادي لدى مصرف ’’تورونتو دومينيون‘‘ (’’تي دي بنك‘‘ TD Bank)، أحد أكبر مصارف كندا ، ’’لا يزال أمامنا طريق لنَقطعه قبل أن نرى الاقتصاد الكندي يعمل بكامل طاقته‘‘، أضاف إركولاو.

عامل لحام في مصنع في مقاطعة كيبيك.

عامل لحام في مصنع في مقاطعة كيبيك (أرشيف).

وقالت وكالة الإحصاء الكندية إنّ جزءاً كبيراً من النمو في الربع السنوي الأخير جاء من ميزان تجاري إيجابي، إذ ارتفعت الصادرات قليلاً بينما تراجعت الواردات بشكل حاد، وهذا يؤدي عادةً إلى نتائج أفضل في حساب إجمالي الناتج المحلي.

 

وأوضح إركولاو أنّ تراجع الواردات واستقرار الصادرات نسبياً يخلقان انطباعاً رياضياتياً بالنمو، بدلاً من أن يعكسا زيادة فعلية في نشاط الشركات في الأسواق العالمية ، وقال أيضاً إنه من الأفضل التعامل مع أيّ بيانات تجارية ’’بحذر‘‘ في الوقت الحالي، لأنّ الرسوم الجمركية تؤثر على حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة والواردات منها.

 

كما أعاق الإغلاق الأخير للحكومة الأميركية قدرة وكالة الإحصاء الكندية على قياس نتائج تجارة السلع، لأنّ هذه البيانات تعتمد على معلومات واردة من الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، حذّرت وكالة الإحصاء اليوم من أنّ بيانات إجمالي الناتج المحلي للربع السنوي الثالث ستخضع لتعديلات أكبر من المعتاد.

 

’’هناك الكثير من التقلبات في هذه البيانات التجارية‘‘، قال إركولاو ، ’’لذلك، من الصعب الحصول على قراءة دقيقة تماماً عن وضع التجارة، لكننا نتوقع أن تتعافى التجارة بشكل عام ببطء في العام المقبل بعد ربعٍ سنويٍّ ثانٍ ضعيف جداً‘‘، أضاف إركولاو.

سيارات معروضة للبيع.

سيارات معروضة للبيع (أرشيف).

وجاء في تقرير وكالة الإحصاء الصادر اليوم أنّ نمو النفقات الاستثمارية الحكومية ساهمت في تحفيز النمو في الربع السنوي الثالث، لا سيما بفضل زيادة النفقات المخصصة لأنظمة الأسلحة بنسبة 82% مقارنة بمستواها في الربع السنوي السابق.

 

كما شهدت سوق إعادة بيع المنازل بعض الانتعاش في الربع الثالث، على الرغم من تباطؤ قطاع البناء ، وفي الجهة المقابلة، أدّى انخفاض الإنفاق الأسري، لاسيما بسبب انخفاض مشتريات السيارات الخاصة، إلى إبطاء النمو في الربع السنوي الثالث.

 

كما تراجع الطلب الداخلي، الذي يشمل كافة نفقات الاستهلاك في الإدارات العامة والشركات، بشكل طفيف في الربع الثالث.

شاهد أيضاً

مارك كارني يعقد شراكة استراتيجية مع اليابان

وقّعت كندا واليابان اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والطاقة …