
يعتقد لويد أكسوُورثي، الذي كان وزيراً للهجرة (1993 – 1996) وللخارجية (1996 – 2000) في حكومات جان كريتيان الليبرالية في أوتاوا، أنّ التغييرات الأخيرة في سياسة حكومة مارك كارني، الليبرالية هي الأُخرى، تعرّض للخطر سمعةَ كندا كبلد يرحّب باللاجئين.
وقال أكسوُورثي، وهو مدافع قوي عن حقوق اللاجئين على المستوى الدولي، إنّ هذه التغييرات تتضمّن مشروع القانون الجديد بشأن أمن الحدود ’’سي-12‘‘ (C-12) الذي قدّمته حكومة كارني والذي قد يحدّ من قدرة الأفراد الموجودين في كندا منذ أكثر من عام على تقديم طلب لجوء.
كما يمنح مشروع القانون المذكور الحكومة صلاحيات جديدة لإلغاء بعض وثائق الهجرة أو تعليقها، ومن ضمنها تأشيرات الإقامة الدائمة وطلبات الهجرة، باسم ما يعتبره ’’المصلحة العامة‘‘.
’’نحن ننطوي على أنفسنا. وللأسف، فإنّ هذه الحالة يغذيها الكثيرُ من الضغوط الصادرة عن سياسات يمينية مناهضة للهجرة‘‘، قال أكسوُورثي في حديث مع وكالة الصحافة الكندية.
’’عندما كنتُ وزيراً في الحكومة، قاومنا. قلنا: ’هذا ما يمكن للاجئين أن يقدّموه، وهكذا سندير النظام بفعالية‘. لدينا التزام أساسي بحقوق الإنسان، وأعتقد أننا فقدنا هذا الالتزام بحقوق الإنسان في ما نقوم به حالياً‘‘، أضاف أكسوُورثي.

طالبو لجوء مكسيكيون يدخلون إلى مركز لـ’’جمعية الشبان المسيحيين‘‘ (YMCA) في وسط مونتريال حيث وجدوا أماكن للإقامة (أرشيف).
وقال وزير الهجرة الكندي الأسبق إنه في حين تحب كندا تقديم نفسها في محافل ودية مثل الأمم المتحدة كبلد مرحِّب بالقادمين الجدد، فإنّ أوتاوا بحاجة إلى تقديم أكثر من مجرّد كلام معسول عن محنة اللاجئين.
وأشار أكسوُورثي إلى اقتراح في الميزانية الفدرالية بفرض رسوم على اللاجئين وطالبي اللجوء تسمّيها أوتاوا ’’مشاركة متواضعة في تحمّل التكاليف‘‘ مقابل رعاية الأسنان والأدوية الموصوفة التي يتم توفيرها لهم من خلال برنامج الصحة الفدرالي المؤقت.
’’في الواقع، هذا يعني ’لا نريدكم أن تأتوا وسنصعّب عليكم المهمة للقدوم إلى هنا‘. اللاجئون لا يأتون إلى هنا ومعهم حساب مصرفي في بنك ’تشيس مورغان‘‘‘، قال أكسوُورثي، مضيفاً أنّ المهاجرين يُجبَرون على ترك ديارهم بسبب ’’الصراعات والكوارث الطبيعية والفساد‘‘.
طالبو لجوء يدخلون إلى كندا بشكل غير نظامي عبر طريق روكسهام في 9 شباط (فبراير) 2023، وتمّ إغلاق الطريق أواخر الشهر التالي.
وقال أكسوُورثي إنه ’’يشعر بالانزعاج‘‘ من أنّ كندا ’’ربما تتراجع وليس ببطء‘‘ عن الالتزامات التي قطعتها بموجب معاهدة الأمم المتحدة للاجئين، ومن ضمن ذلك تعهُّدُها بعدم إعادة طالبي اللجوء إلى دول قد يواجهون فيها تهديدات جدية لحياتهم أو حريتهم.
وأضاف أنه للالتزام بهذا المبدأ، تحتاج كندا إلى إنهاء اتفاقية البلد الثالث الآمن مع الولايات المتحدة ، فبموجب هذا الاتفاق، الذي ينطلق من مبدأ أنّ الولايات المتحدة وكندا هما ’’بلدان آمنان‘‘ للاجئين، يجب على من يريد طلب اللجوء أن يفعل ذلك في أول بلد يصل إليه، ما يعني أنه لا يمكنه مغادرة الولايات المتحدة ليطلب وضع اللاجئ في كندا، ولا مغادرة كندا ليطلبه في الولايات المتحدة.
’’لم تعد الولايات المتحدة تشاطرنا قيمنا‘‘، قال أكسوُورثي، ’’لطالما افترضنا أننا نتشارك رؤية مماثلة لحقوق الإنسان الأساسية. لكن مع (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب وفريقه، شهدنا عمليات ترحيل جماعية دون إمكانية الاستئناف وتقليصاً في برامج استقبال اللاجئين‘‘.
واستشهد أكسوُورثي بمذكرة خدمة صادرة عن ترامب بتاريخ 30 أيلول (سبتمبر) تنصّ على أنّ الولايات المتحدة لن تقبل سوى 7.500 لاجئ، مقارنةً بالحدّ الأقصى السابق البالغ 125.000 لاجئ في عهد الرئيس جو بايدن، وستُعطي الأولوية للجنوب إفريقيّين البيض بحجة تعرضهم للتمييز العنصري، وهو ادعاء نفته سلطات جنوب إفريقيا وقالت إنّ لا أساس له من الصحة.
وأعلن أكسوورثي يوم أمس الخميس تقاعده من رئاسة ’’المجلس العالمي للاجئين والهجرة‘‘ (WRMC)، وهو المنصب الذي شغله منذ أن تأسّس المجلس في عام 2017. والمجلس مؤسسة أكاديمية وبحثية مقرها كندا.
Up And Down Beirut