
نظّم الجمعة الماضي الفرع الكندي للجمعية المغربية لحقوق الانسان (AMDH) تجمّعا أمام قنصلية المغرب في مونتريال للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الذين تمّ توقيفهم على إثر الاحتجاجات التي دعت إليها حركة ’’جيل زد 212‘‘ (GenZ 212).
وفي بيان قُرء أمام المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، طالبت ندّدت الجمعية ’’ بشدة بالاعتقالات التعسفية والعنف ضد المتظاهرين السلميين‘‘ و طالبت ’’بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية هذه الأحداث ، وفي الأيام الأولى للاحتجاجات، اعتقلت الشرطة المئات من الأشخاص. وتتمّ حاليا متابعة 550 شخصا أمام القضاء ولا يزال بعضهم رهن الاعتقال في انتظار محاكتهم.
وأطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين في بداية الشهر الجاري، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص بالقرب من مدينة أكادير الساحلية ، وأفادت وزارة الداخلية المغربية أن الأشخاص الثلاثة قُتلوا بالرصاص أثناء محاولة اقتحام مركز للشرطة.
وفي حوار مع راديو كندا الدولي، عبّرت إلهام الحازمي، رئيسة الفرع الكندي للجمعية المغربية لحقوق الانسان (AMDH) عن تضامنها مع ’’هؤلاء الشباب الذين شاركوا في المظاهرات السلمية وهم يحملون مطالب اجتماعية لتحسين جودة التعليم والصحة.‘‘
من اليمين إلى اليسار: عبد السلام حيلوط، عضو الفرع الكندي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH) و إلهام الحازمي، رئيسة الفرع.
ومنذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي، تُنظّم مجموعة ’’جيل زد 212‘‘ (GenZ 212) مظاهرات كل مساء تقريباً في جميع أنحاء المغرب يشارك فيها أحيانا عشرات ومئات من الأشخاص أحيانا أخرى ، ولا يزال مؤسسو المجموعة مجهولين وهي تضم أكثر من 200.000 عضو على موقع ’’ديسكورد‘‘ (Discord) للتواصل الاجتماعي.
وتدعو هذه المجموعة إلى إصلاحاتٍ في قطاعي الصحة والتعليم، وإقالة الحكومة، ومحاربة الفساد ، وانطلقت الحركة الاحتجاجية في منتصف سبتمبر/أيلول عقب وفاة ثماني نساء حوامل أُدخلن إلى المستشفى العام في أكادير (جنوباً) لإجراء عمليات قيصرية.
وفي حوار مع راديو كندا الدولي، ذكّر عبد السلام حيلوط وهو عضو في الفرع الكندي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أنّ هذه الاحتجاجات ليست وليدة اليوم، بل تعبّر عن تراكم لاحتجاجات سابقة عرفها المغرب خلال السنوات الماضية.
[مطالب جيل زد 212] هي استمرار للمطالب التي رُفعت في 20 فبراير/شباط 2011 أوحراك الريف في 2016 أو حراك جرادة في 2018.
وأضاف أنّ ’’الأزمة تتفاقم في المغرب سواءً على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أوالبطالة‘‘ معتبراً أنّ ’’الاستراتيجيات الاستثمارية للدولة أصبحت غريبة حيث وُجّهت إلى القطاعات غير الإنتاجية كبناء الملاعب والاستثمارات التي لا يحتاجها الناس في الوقت الراهن. وتمّ التخلي عن الصحة والتعليم للقطاع الخاص.‘‘

في الأيام الأولى للاحتجاجات، اعتقلت الشرطة مئات الأشخاص. وتمّت متابعة حوالي 550 شخصاً أمام القضاء ولا يزال بعضهم معتقلا. (الصورة من أرشيف سبتمبر/أيلول 2025).
وبذكره للملاعب، أشار السيد حيلوط إلى المشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب الذي سيستضيف كأس العالم لكرة القدم 2030 مع إسبانيا والبرتغال ، وتشمل هذه المشاريع بناء ملاعب جديدة، وتوسيع شبكة القطارات عالية السرعة، وتحديث العديد من المطارات.
وخلال المظاهرات الأخيرة، رفع شباب ’’جيل زد 212‘‘ شعارات مثل ’’نريد مستشفيات، ليس فقط ملاعب‘‘ أو’’الصحة أولاً، لا نريد كأس العالم‘‘ ، ونفى المسؤولون المغربيون إعطاء الأولوية للإنفاق على البنية التحتية لكأس العالم ، قائلين إن مشاكل القطاع الصحي موروثة من الحكومات السابقة.
وتقول إلهام الحازمي إنّ ’’حالة المستشفيات العمومية في المغرب متردية. استثمرنا كثيراً في القطاع الخاص، لكننا أهملنا القطاع العام. أي أن الناس لا يحصلون حتى على الرعاية الصحية الأساسية‘‘ وفي المغرب، حيث تزدهر العيادات الخاصة، تُعاني المستشفيات العامة من الاكتظاظ ونقص في الكادر الطبي والمعدات الأساسية، كما أقرّ وزير الصحة أمين الطهراوي الأسبوع الماضي.
ويأتي هذا على الرغم من الإصلاحات الجارية منذ عام 2022، والتي تشمل تجديد وبناء 22 مستشفى، وافتتاح مستشفيين جامعيين جديدين بالإضافة إلى المستشفيات الخمسة القائمة، وإعادة تأهيل 1400 منشأة بحلول نهاية عام 2025 ، وتأسفت السيدة الحازمي ’’لعدم تدخّل أيٌّ من أعضاء الحكومة عند اندلاع الاحتجاجات. لم يأتِ أحدٌ من الحكومة ليتحدث أو يشرح الوضع أو يقدم إجابات‘‘.
صحيحٌ أن مطالب الشباب هي مطالب اجتماعية بالدرجة الأولى. لكن كل هذا يتطلب استجابة سياسية. فعندما يكون لديك مطلب اجتماعي، تحتاج إلى استجابات سياسية.

الملك المغربي محمد السادس (وسط الصورة)، برفقة ابنه، ولي العهد الأمير مولاي الحسن (يسار الصورة)، يظهر على شرفة مبنى البرلمان بالرباط في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل أن يترأس افتتاح الدورة البرلمانية.
وتزامن التجمّع في مونتريال مع افتتاح الدورة البرلمانية في المغرب حيث ألقى الملك المغربي محمد السادس خطابا أمام النواب حثّ فيه الحكومة على تسريع برامج التنمية، لا سيما في قطاعي التعليم والصحة ، ولم يتطرق مباشرةً إلى احتجاجات الشباب المطالبة بإصلاحات في هذين القطاعين منذ أكثر من أسبوعين.
وأضاف أن الأولويات يجب أن تشمل ’’خلق فرص عمل للشباب‘‘ و’’النهوض الملموس بقطاعي التعليم والصحة‘‘.
لا ينبغي أن يكون هناك تناقض أو تنافس بين المشاريع الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية، طالما أن الهدف هو تنمية البلاد وتحسين ظروف عيش مواطنيها.
وفي المغرب، لا يزال التفاوت الاجتماعي يُشكّل تحدياً رئيسياً. إذ تتميز البلاد بتفاوتات جهوية كبيرة وفجوة مستمرة بين القطاعين العام والخاص ، ووفقًا للأرقام الرسمية، يتسبب العجز التعليمي في 47,5% من حالات الفقر، على الرغم من انخفاض المعدل الوطني من 11,9% عام 2014 إلى 6,8% عام 2024.
Up And Down Beirut