
عرس مُبهر للفن السابع اللبناني شهدته مدينتا مونتريال وأوتاوا من غير أن تكتمل فيه المتعة أو يُشبع نهمُ ضيوف المهرجان وزواره على حد سواء ، طقس جميل حار غير مسبوق كان على الموعد طيلة أيام المهرجان الخمسة التي مرّت كلمح البصر. فلا الجمهور اكتفى ولا اكتمل استمتاع الفنانين الذين قدموا بغالبيتهم للمرة الأولى إلى كندا.
في الكواليس، في حفل توزيع الجوائز يوم الأحد المنصرم، عبّرت الممثلة كارمن لبس والاعلامية كارين البستاني والممثلان ميشال حوراني وكارلوس عازار عن ندمهم لعدم التفكير بالبقاء لأيام أطول للاستمتاع بجمال كندا وطبيعتها الأخاذة في خريف بهيج بألوانه. هذا وأكد هؤلاء على اكتشافهم وجود الكثير من الأحباب والأقرباء في كندا وتمنوا ’’لو طال بهم الزمان في ربوع بلاد القيقب‘‘.

السيناتورة الكندية دانيال هنكل استقبلت ضيوف مهرجان ’’أيام السينما اللبنانية‘‘ في مقر مجلس الشيوخ الكندي في العاصمة أوتاوا.
عبّر ضيوف مهرجان ’’أيام السينما اللبنانية‘‘ عن كمية الدفء والفرح وحسن الضيافة والألفة التي وصلت إليهم من الجمهور الكندي واللبناني ولم ’’يشعروا بغربة على الإطلاق أو بتغيير المشهد عليهم بين بيروت وكندا للكم الهائل من اللبنانيين الذين التقوا بهم ولمسوا لديهم تعلّقا ببلد الأرز وفنونه وفنانيه‘‘.
نسخة تاسعة ’’باكورة‘‘
شهدنا نسخة تاسعة للسينما اللبنانية للمرة الثانية خلال أربعة شهور. ففي 31 أيار /مايو المنصرم انطلقت فعاليات النسخة التاسعة من ’’مهرجان الفيلم اللبناني‘‘. وكانت أعلنت مؤسسة ’’مجتمع بيروت السينمائي‘‘ التي شاركت في تأسيسه عن انسحابها منه. لتُعلن هذه الأخيرة بعد أيام قليلة عن انبثاق ’’أيام السينما اللبنانية‘‘ بإدارة جديدة استمر على رأسها عضوان كانا من مؤسسي المهرجان الأول، الفنان الاستاذ الجامعي رئيس ومؤسس ’’مجتمع بيروت السينمائي‘‘ سام لحود، (رئيس المهرجان)، والمحامية الكندية اللبنانية باتريسيا شمعون، (نائبة الرئيس).

يقول سام لحود ’’قدّم مجتمع بيروت السينمائي قبل أكثر من 9 سنوات السينما اللبنانية في كندا من خلال منصة رائدة. مهرجان اليوم لا هو بداية ولا نهاية بل تجديد للعب الفن السابع اللبناني دوره على صعيد الديبلوماسية الفنية والثقافية…إن مجتمع بيروت السينمائي يقف بثبات كبوصلة ثقافية تربط الأمم من خلال السينما‘‘.
رحبت رئيسة ’’مهرجان الفيلم اللبناني‘‘ هاي لاف حدشيتي حينها بتنظيم مهرجانَين للسينما اللبنانية وليس واحدا، ’’لما يعود بالفائدة على الجمهور السينمائي وصناع الفن السابع معا. في نهاية المطاف، كل الجهود تتضافر من أجل هدف واحد: الترويج للسينما اللبنانية، وسيشكل التنافس بلا شك زخما ودافعا للإثراء والتنوع‘‘، على حد تعبير حدشيتي لراديو كندا الدولي.
لكن إطلاق نسخة تاسعة للفن السابع اللبناني لمرة ثانية في عام واحد شكل معضلة بالنسبة للجمهور السينمائي والإعلام.
تكرّس السنة الحالية العام التاسع لنشاطنا السينمائي في كندا. قمت بصفتي رئيس ’’مجتمع بيروت السينمائي‘‘ بتأسيس ’’مهرجان الفيلم اللبناني في كندا‘‘، مع عدد من زملائي في كندا الذين هم أصدقاء أيضا. إلا أنه تمّ اختطاف اسم المهرجان وهويته…نحن من يملك الحقوق الفكرية.
يعتبر سام لحود أن لمؤسسته الحق في المحافظة على الجهود التي تبذل منذ 9 سنوات. يقول: ’’لقد قدمنا وقتنا وخبرتنا وعلاقاتنا بمجهود جبار لقيام مهرجان سينمائي لبناني لائق ولن نقبل أن يهدر كل ذلك، على حد تعبير لحود. وأكد هذا الأخير بأن ’’المهرجان اليوم ليس ردا على أحد، بل هو تأكيد على رسالتنا ودورنا الأساسي كمجموعة وليس كأفراد‘‘. يؤكد لحود أن ’’أيام السينما اللبنانية‘‘ تضم جهود غالبية الأشخاص الذين رافقوا مسيرة المهرجان خلال السنوات التسع ’’باستثناء شخص واحد‘‘، على حد تعبيره. علما أن المهرجان الجديد استقطب أيضا وجوها جديدة للتعاون اللوجستي في مدن مونتريال وأوتاوا وهاليفاكس وفانكوفر وويندسور.

يقول الممثل ميشال حوراني: ’’شاركت في عدة مهرجانات سينمائية عبر العالم ولكن وجدت اختلافا في كندا. طغى الشق العاطفي ولمست عمق الحب والحنين والاشتياق…التركيبة اللبنانية الكندية الاغترابية أضفت سحرا استثنائيا‘‘.
حضور كثيف لطيف زياد الرحباني
في حفل افتتاح المهرجان غنت لارا راين على إيقاعات بيانو ميشال فاضل مجموعة من ألحان زياد الرحباني في جو من الرصانة والبهاء والارتقاء يليق بروح الغائب الحاضر.
في هذا الوقت، داخل مسرح ريالتو العريق في وسط مدينة مونتريال وطيلة برنامج حفل الافتتاح، كانت تبتكر الفنانة التشكيلية الكندية السورية رندة حجازي، حضورا خالدا للعبقرية اللبنانية الفذة التي رحلت عن عالمنا نهاية شهر تموز /يوليو الماضي.
في ختام حفل الافتتاح الأربعاء الماضي طُلب إلى ضيفة شرف المهرجان الفنانة كارمن لبس، التي تحدثت بغُصة وصوت مُضطرب، أن تكتب كلماتها على اللوحة، فاكتفت بكلمة واحدة: ’’منحبك‘‘،أُطلق ليلتها مزاد علني على اللوحة وصل إلى 6500 دولار وأعلنت إدارة المهرجان عن تمديد المزاد ’’أون لاين‘‘ لغاية 31 من الشهر الجاري.
هذا وعرض في المهرجان فيلم ’’بالنسبة لبكرا شو‘‘، عمل وقعه زياد الرحباني للمسرح نهاية السبعينيات من القرن الماضي.

تقول رندة حجازي: ’’المداعبة الأخيرة، عنوان يصلح للوحة، إذ داعبت ريشتي روح الفنان الراحل، المعلقة ما بين السماء والأرض…وما الغيوم البيضاء بالأمطار التي تحملها سوى تلك الاستمرارية لألحان زياد الرحباني الخالدة…والبعد الآخر الذي سطره يراع كارمن لبس يؤكد أن كل شيء ينتهي في الحياة إلا الحب‘‘.
رشيد بدوري مفتون بالسينما اللبنانية ’’المتميّزة‘‘
فاز فيلم ’’مشقلب‘‘ الروائي الطويل بتوقيع السينمائيين الأربعة: لوسيان بورجيلي، بان فقيه، وسام شرف وأريج محمود، بجائزة أفضل فيلم وجائزة فيلم العام مستحقا منحة مالية قيمتها 1000 دولار.
هذا وفاز ’’مد وجزر‘‘ بتوقيع ناي طبّارة بجائزة أفضل فيلم روائي قصير واستحق منحة بقيمة 500 دولار. كما فاز فيلم ’’صمود النعمان‘‘ للسينمائية منى حمّود بجائزة أفضل فيلم تسجيلي وثائقي ومُنح أيضا 500 دولار.
ضم المهرجان لجنتي تحكيم ترأستهما بشكل فخري السيناتور الكندية دانيال هينكل، واحدة للأفلام الطويلة (8 أفلام) والأخرى للأفلام القصيرة (30 فيلما) علما ان كافة الأفلام المشاركة في المسابقة هي من إنتاج السنة الحالية.

يؤكد رجل الأعمال وأمين صندوق المهرجان روني داوود على ’’الأبواب التي يفتحها المهرجان على تعاون سينمائي كندي لبناني على غرار التجربة الحالية مع الفيلم الكندي اللبناني المشترك ’’ألف سر ألف خطر‘‘ بتوقيع السينمائي الكندي البارز فيليب فالاردو.
أقرّ فنان الفكاهة الكندي المغربي رشيد بدوري الذي شارك في عضوية لجنة التحكيم للأفلام الطويلة، بأنه لم يكن يدرك ’’النجاح الباهر‘‘ الذي حققته السينما اللبنانية وفوجىء بالـ ’’التميّز‘‘ على حد تعبيره، ’’كلمة تلخص كل ما لمسته خلال أيام هذا المهرجان‘‘ قال بدوري خلال حفل توزيع الجوائز.
’’أنا مغربي الأصول ولدي الكثير من الأصدقاء من أصول لبنانية والعنصر المشترك بيننا زوجتي السورية الأصول‘‘ قال بدوري لمذياعنا ممازحا.
يقول نجم الفكاهة ’’كبرت بين اللبنانيين في مونتريال أكثر مما ربيت وسط أبناء الجالية المغربية. لأن الهجرة من المغرب لم تكن تعرف المعدلات التي نشهدها اليوم. وبذلك فقد كبرت في وسط أشخاص هم الأقرب إلى هويتي المغربية. إن اللبنانيين هم بمثابة الانتماء إلى وطن ثالث بالنسبة لي‘‘.

’’التميّز صفة تلّخص كل تفصيل في مهرجان أيام السينما اللبنانية‘‘، قال رشيد بدوري لمذياع القسم العربي في راديو كندا الدولي.
وجدت تميزا بالنوعية والمستوى واللغة السينمائية، أتمنى أن يرى العالم بأسره الأفلام التي رأيتها خصوصا فيلم ’’مشقلب‘‘ ’’التحفة الفنية‘‘ الذي راق لي كثيرا. بكل بساطة، يرقى هذا الفيلم بكل جدارة إلى مستوى سينما هوليود وبوليود.
Up And Down Beirut