
تُجري طالبة في جامعة متروبوليتان في تورنتو (Toronto Metropolitan University – TMU) حالياً دراسة حول الجالية اللبنانية في أونتاريو.
وتبحث الطالبة ريم زرق عن مشاركين مقيمين في تورونتو أو أوتاوا ، ويركز مشروع بحثها للماجستير على الجالية اللبنانية في كندا، مستكشفًا دور الدين في اندماج واستقرار المهاجرين اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين ، وستقارن هذه الدراسة بين مدينتين كنديتين: أوتاوا، مسقط رأسها، ذات الكثافة السكانية اللبنانية الكبيرة، وفقا لها وتورنتو، حيث عاشت لمدة عام، وحيث يوجد أيضاً حضور لبناني قوي.
وبدأت رحلة الطلبة زريق الأكاديمية بحصولها على درجة البكالوريوس في علم الاجتماع، حيث ركزت على التمييز العنصري المنهجي، لا سيما في قطاعي التعليم والرعاية الصحية ، وبعد انقطاع دام ثلاث سنوات كرّسته للعمل، لا سيما في وزارة الهجرة الكندية، استأنفت دراستها للحصول على ماجستير في دراسات الهجرة والتوطين في جامعة ’’متروبوليتان تورنتو‘‘ (رايرسون سابقاً) ، وخلال برنامج الماجستير هذا، تبلور اهتمامها بالانتشار اللبناني في بيئة أكاديمية.
اختارت هذه المدن لتكريم جذورها في أوتاوا مع دمج تجربتها الجديدة في تورنتو، وخاصةً لاستكمال الدراسات القائمة التي غالبًا ما تركز على المقاطعات الأكبر مثل كيبيك (وخاصةً مونتريال) والساحل الشرقي الكندي ، ووُلدت ريم زريق في أوتاوا، حيث تعيش حاليًا، وهاجر والداها وثلاثة من أشقائها الأكبر سناً من لبنان في التسعينيات هرباً من الحرب الأهلية؛ وهي الوحيدة من بين أشقائها التي وُلدت في كندا.

ريم زريق، طالبة ماجيستير في جامعة متروبوليتان في تورنتو.
وأشارت في حديثها مع راديو كندا الدولي إلى وجود جالية لبنانية كبيرة جدًا في كيبيك، وخاصةً في مونتريال، مع غلبة للمسيحيين اللبنانيين مقارنةً بالمسلمين اللبنانيين في المنطقة.
تسعى الدراسة إلى تحديد ما إذا كان المهاجرون اللبنانيون يواجهون تمييزاً عنصرياً أو دينياً.
وتلاحظ أن النساء المسلمات اللبنانيات اللواتي يرتدين الحجاب، على سبيل المثال، أكثر عرضة لمواجهة الصور النمطية والتمييز العنصري من المسيحيين اللبنانيين ذوي الأسماء التي تبدو غربية ، وتشمل دراستها مشاركين من الجيل الأول والثاني من اللبنانيين ، ولضمان السرية، تُحجب معلومات المشاركين الشخصية، وتُخصص لهم أسماء مستعارة لحماية هوياتهم. ولا يُسمح باستخدام سوى أعمارهم وانتماءاتهم العرقية في المنشورات.
وبناءً على تجربتها الشخصية ومراجعتها الأولية للأدبيات، تفترض الباحثة أن المسلمين اللبنانيين يواجهون صعوبة أكبر في الاستقرار وإيجاد مجتمع في كندا ، وقد لاحظت انقساماً اجتماعياً ملحوظاً بين المسلمين والمسيحيين اللبنانيين، بالإضافة إلى انقسامات طائفية داخل كل مجتمع (على سبيل المثال، السنة والشيعة بين المسلمين؛ والموارنة والأرثوذكس بين المسيحيين).
وغالباً ما تكون هذه الانقسامات متجذرة في أسباب سياسية، وهي سمة خاصة بالمجتمع اللبناني ، وحتى البحث عن المشاركين في دراستها يكشف عن هذا الانقسام، حيث أن احتمالية مشاركة المسلمين اللبنانيين أقل من احتمالية مشاركة المسيحيين اللبنانيين ، وفيما يتعلق بالانتشار اللبناني في كندا بشكل عام، تذكر الباحثة أنه موزع في جميع أنحاء البلاد، مع تركيز أكبر على الساحل الشرقي بدلاً من أونتاريو أو غرب كندا.
المهرجان اللبناني في تورونتو (أرشيف. 2024)
وشهدت هجرة اللبنانيين في العقةد الأخيرة موجتين رئيسيتين: الأولى في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي (هرباً من الحرب الأهلية)، والثانية بعد حرب عام 2006.
يتميز هذا الانتشار بتنوعه الديموغرافي، إذ يضم أجيالًا كبيرة وصغيرة، وحتى أن العديد من اللبنانيين، وخاصةً من الساحل الشرقي، هاجروا داخل كندا إلى وسطها ، كما أكملت ريم زريق فترة تدريب في مركز أبحاث التميز الكندي للهجرة والاندماج (Canada Excellence Research Chair in Migration and Integration – CERC)، وهو مركز تابع لجامعة متروبوليتان في تورنتو، حيث عملت على مشروع يتعلق بالهجرة الدائرية كجزء من برنامج الماجستير.
وتعلمت اللغة العربية في المنزل، ودرست في مدرسة عربية لمدة ثلاث سنوات تقريباً، مما أتاح لها إتقان التحدث منذ الصغر، وإتقان القراءة والكتابة ، وتتوقع إكمال دراستها في الأسابيع القادمة، وتعتزم نشرها بالتعاون مع مشرفها البحثي ، سيكون المنشور متاحاً من خلال جامعة متروبوليتان في تورنتو.
تُسلّط الدراسة، من خلال دراسة الديناميكيات الدينية والطائفية داخل الانتشار اللبناني، الضوء على كيفية تأثير عوامل الهوية المتجذّرة على تجربة اندماج المهاجرين، حيث تعمل كمرشحات ثقافية يُدركون من خلالها مجتمعهم الجديد ويتفاعلون معه.
Up And Down Beirut