
يلاحظ جون تايلور رئيس بلدية مدينة نيوماركت التي تبعد نحو 50 كلم شمال مدينة تورنتو أنه قبل 7 سنوات كان من النادر رؤية مخيمات تأوي المتشردين في المنطقة. أما الآن، فيوجد العديد من الأشخاص في هذا الوضع يوميا. ويتواصل معه أصحاب الأعمال والسكان بانتظام بشأن هذه المسألة.
وقد شهدت مدينة نيوماركت زيادة في التشرد بنسبة تقارب 35% بين عامي 2023 2024 ، و تجدر الإشارة إلى أن الوضع مشابه في ضواحي عاصمة مقاطعة أونتاريو الأخرى. ففي منطقة هالتون غرب تورنتو، كان 343 شخصا يعانون من التشرد عام 2024، بزيادة قدرها 17% عن عام 2021.
وفي منطقة دورهام، شرق المدينة الملكة، ارتفع عدد المتشردين بنسبة 134% بين عامي 2021 و2024، وفقا لإحصاء عُرض على أعضاء المجلس البلدي في شهر حزيران /يونيو الماضي. ويعيش معظم المشردين في مدينتي أوشاوا ويتبي، حيث ارتفعت معدلات التشرد بشكل كبير ، كذلك في في منطقة بيل في ضواحي كبرى مدن كندا، ارتفع عدد المتشردين بشكل كبير. وإذ كانت أعدادهم لا تتعدى الـ 866 شخصا عام 2021، ارتفعت هذه الأعداد إلى 2799 عام 2024، بزيادة قدرها 223%. ويُعزى جزء كبير من هذا الارتفاع إلى وصول طالبي اللجوء إلى المنطقة، وفقا لبيانات البلدية الإقليمية.
في رسالة إلى هيئة الإذاعة الكندية عبر البريد الإلكتروني، تشير المتحدثة باسم وزير الإسكان في أونتاريو، روب فلاك، إلى أن المقاطعة استثمرت 1.7 مليار دولار في إطار برنامج مكافحة التشرد.
مدينة أوشاوا هي إحدى البلديات الأكثر تضررا من التشرد في منطقة دورهام في ضواحي المدينة الملكة.
السكان الجدد
توضح سحر فوروتاني، مديرة شؤون التوظيف والتشرد في بلدية دورهام، أن التشرد يؤثر الآن على فئات سكانية جديدة في المنطقة، مثل أولئك الذين يعيشون على دخل ثابت، وكبار السن، والأسر الشابة.
تتكون منطقة دورهام من مزيج من المناطق الحضرية والريفية. وتوضح السيدة فوروتاني أن المناطق الريفية تعاني من التشرد الخفي. وقالت إن هؤلاء الأشخاص قد ينامون في العراء، أو في مقطورات، أو في الأراضي الزراعية، أو في المناطق الحرجية، مما يجعل من الصعب تحديد هويتهم.
من جهتها، توضح سميرة علي العضوة في مجلس بلدية ميلتون في ضواحي تورنتو أيضا بأن التشرد غير مرئي في مدينتها ، تقول: ’’ لدينا نوع آخر من التشرد يكاد يكون غير مرئي، حيث يتنقل أشخاص يعيشون من دون مأوى من منزل إلى آخر، ويقضون ليلتهم على أرائك في منازل شتى، دون وجود عنوان ثابت‘‘.
’’إذا كان شخص ما في ميلتون بلا مأوى ويريد سريرا لليلة واحدة، يُمكننا إيجاد مكان له. لكنني أتساءل عن مدى استدامة هذا النموذج‘‘؟، تتساءل عضوة البلدية.
عوامل متعددة
’’إن تضافر عدد من العوامل أنتج الوضع الحالي، كما يقول رئيس بلدية نيوماركت. يشير هذا الأخير إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة، ومشاكل الإدمان والصحة النفسية، وعدم الاستقرار الاقتصادي، كلها عوامل ساهمت في الوضع الحالي.
بدورها تشير سحر فوروتاني مديرة شؤون التوظيف والتشرد في بلدية دورهام إلى أن التشرد يؤثر الآن على فئات سكانية مختلفة عن ذي قبل. ويتزايد عدد كبار السن المتشردين، وكذلك العائلات الشابة. وتوضح سحر بأن التشرد كان في السابق أكثر شيوعا بين العزاب في منتصف العمر.
يطلب رئيس بلدية نيوماركت جون تايلور من سكان منطقته التحلي بالصبر فيما يتعلق بقضية التشرد. ’’نحن في بيئة متغيرة باستمرار فيما يتعلق بالسكن والتشرد. لذا، لا تتخلوا عن تعاطفكم واهتمامكم‘‘، كما يقول ، ويخلص تايلور إلى القول: ’’أعلم أن الأمر قد يكون محبطا، وأن العواقب تتضاعف، وأن الناس منزعجون من المشكلة، لكن تعاطفنا واستجابتنا الجماعية هي التي ستحدد ما إذا كنا على قدر المهمة وما إذا كنا سنحسن الوضع في غضون ثلاث سنوات‘‘.
المصدر: الصحافة الكندية
Up And Down Beirut