جسور فنية بين تونس ومونتريال

هالة لمين وإليز بروفونشيه فنانتان تشكيليتان، الأولى من تونس والثانية من كيبيك، تشاركان في ’’إقامة فنية مشتركة‘‘ بين مونتريال وتونس في إطار برنامج فني تنظمه قاعة العرض ’’غاليري ب-312‘‘ (Galerie B-312) في مونتريال.

 

والتقت الفنانتان مساء أمس الثلاثاء بمجموعة من المهتمين بالشأن الفني في مونتريال لعرض وشرح سيرتهما ومنهجهما الفني وكذلك مشاركتهما في هذا البرنامج ، ويهدف هذا البرنامج، الذي يتجاوز كونه مجرد تبادل فني، إلى منح الفنانين تجربة ثقافية وإبداعية ، وقد طوّرت هذه الإقامة الفنية مارت كارييه، مديرة ’’غاليري ب-312‘‘، ومحمد بن سلطان، فنان تشكيلي ومنسق فني مقيم في مونتريال.

معًا، ابتكرتا مفهوم إقامة فنية يتجاوز الأطر التقليدية، مؤكدين على ’’التواصل الإنساني والفني‘‘ ، في مقابلة مع راديو كندا الدولي، صرّحت مارت كارييه بأن الفكرة هي ’’أن يلتقي الفنانون من كيبيك ومن تونس بالمجتمعات المحلية ، وتستشهد بمثال الفنانة هالا لمين، التي زارت العديد من استوديوهات الفنانين في مونتريال منذ وصولها إلى كندا قبل أسبوعين ، ومن جانبها، أبدت إليز بروفونشيه اهتماماً بالعديد من مراكز الفخار في تونس.

 

وفي حديث مع راديو كندا الدولي، أوضح محمد بن سلطان أن هذه الإقامة المشتركة ’’صُممت بروح التعاون‘‘ ، كان من المهم أيضًا بالنسبة لي أن أُبرز وطني الأم [تونس] وأن أُقدم مونتريال أيضاً. هذا يسمح لنا باكتشاف طرق أخرى للعمل وأماكن أخرى تُثري ممارستنا الفنية ….نقلا عن محمد بن سلطان، أحد القيمين على الإقامة المشتركة

 

وسيستمر المشروع، الذي يموله مجلس الفنون في مونتريال، لمدة ثلاث سنوات. ففي العام الماضي، تم اختيار الفنان التونسي وسام العابد والفنانة الكيبيكية سارة أ. ترامبلي ، ويتم اختيار الفنانين من خلال عملية تنسيق مشتركة ببين مارت كارييه ومحمد بن سلطان حيث يقومون باختيار فنانين تتوافق خلفياتهم وحساسياتهم مع الرؤية العامة للمشروع، الهادف إلى خلق لقاءات وتبادلات.

تونس ومونتريال

عندما أُبلغت إليز بروفو نشيه باختيارها للإقامة في تونس، كان رد فعلها مزيجاً من ’’فرحة غامرة‘‘ و‘‘شعور بالامتياز‘‘، كما قالت في مقابلة مع راديو كندا الدولي ، وسبق للفنانة الكيبيكية أن شاركت في إقامات فنية في ألمانيا وبلجيكا. إلا أن تجربة تونس كانت مختلفة، إذ وفرت ’’انغماسًا فنياً كاملاً‘‘ وسمحت ببناء’’شبكة علاقات ‘‘ بطريقة ’’عضوية وطبيعية”، بعيدًا عن الهياكل المؤسسية.

 

وقالت إنها لمست ’’الحب واللطف‘‘ خلال تفاعلها مع الفنانين هناك، وأن ذلك ’’منحها أملًا في الإنسانية‘‘، واصفةً التجربة بأنها ’’ملهمة للغاية‘‘ ، وأضافت أنها كانت ترغب سراً في ’’الذهاب والاستمتاع ‘‘، على الرغم من إرشادات السفر الصادرة عن الحكومة الكندية، والتي اطّلعت عليها، كانت تقدم ’’صورة سلبية ومشوهة‘‘ عن تونس.

 

وبالنسبة للفنانة التونسية هالة لمين، كانت هذه أول زيارة لها إلى كندا وأمريكا الشمالية ، أنا مندهشةٌ للغاية من سهولة لقاء الفنانين في مونتريال وبناء علاقاتٍ أو بدء مشاريع معهم. نقلا عن هالة لمين، فنانة تشكيلية تونسية

 

وتُشيد هذه الأخيرة بحفاوة الاستقبال من الكنديين، وتصفهم بأنهم ’’مضيفون للغاية، ومتعاونون للغاية، ودائماً ما يكونون حاضرين للمساعدة‘‘.

 

وبمقارنة تجربتها في كندا بأوروبا، لاحظت فرقاً ملحوظاً في وتيرة حياة الفنانين: ’’الوقت هنا أطول. لدى الناس وقتٌ ليُكرّسوه لك كإنسان. هذا رائع!‘‘ ، وفيما يتعلق بالنتائج الملموسة لإقاماتهم، تُوضح الفنانة التونسية أنه لم يكن هناك أي التزام ’’بإنجاز شيء ما بالمعنى التقليدي للكلمة.‘‘ وتقول إنّ هدفها الأساسي هو ’’زيارة استوديوهات الفنانين، ومقابلتهم، وحضور المعارض، والذهاب إلى الغابات، وتجربة الحياة فيها.‘‘

 

وهي حاليًا في مرحلة ’’الاستيعاب‘‘ لكل هذه التجارب الجديدة. ورغم أنها تشعر بالإلهام من جديد، إلا أنها لا تعرف بعدُ كيف ستكون حصيلة هذه الإقامة الفنية ، أما الفنانة الكيبيكية، فقد أنجزت ’’مشروع طاجين صغير‘‘ لتوجيه نفسها وكي تُبقي على نشاطها ، وتمكّنت من العمل في مركز سيدي قاسم الجليزي للخزف في تونس، حيث انغمست في العمل كـ’’فاعلة‘‘ بدلاً من ’’مُشاهدة‘‘، حيث أمضت ساعات طويلة مع الحرفيين.

 

وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم اختيار الفنانين المشاركين في الدورة القادمة، ولكن لم يُكشف عن أسمائهم بعد.

هالة لمين

فنانة تونسية متعددة التخصصات، وُلدت عام 1984. تدرّس في المعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة. عُرضت أعمالها الفنية وأعمالها التصويرية في العديد من المعارض الفردية والجماعية في تونس، وفرنسا، والمغرب، والإمارات العربية المتحدة، والسنغال، والنمسا، وإسبانيا، وألمانيا، وسويسرا، وإيطاليا. شاركت في حوالي عشر برامج إقامة فنية. تعيش الفنانة وتعمل في تونس.

إليز بروفونشيه

حاصلة على ماجستير في الفنون الجميلة من جامعة كونكورديا، وبكالوريوس من جامعة كيبيك في مونتريال. تعيش وتعمل في مونتريال. تشمل مسيرتها الفنية معارض فردية وجماعية في كيبيك، والولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، بالإضافة إلى زيارات بحثية إلى بلجيكا، و في مقاطعة كيبيك.

 

(المصدر : ’’غاليري ب-312‘‘)

شاهد أيضاً

مارك كارني يعقد شراكة استراتيجية مع اليابان

وقّعت كندا واليابان اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والطاقة …