واشنطن تعتبر إلغاء كارني الضريبة الرقمية ’’رضوخاً‘‘

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اليوم إنّ تحركه لإلغاء الضريبة على الخدمات الرقمية هو جزء من المفاوضات التجارية الأوسع نطاقاً مع الولايات المتحدة، فيما قال البيت الأبيض إنّ كارني ’’رضخ‘‘ للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

وتراجعت حكومة كارني الليبرالية يوم أمس ملغيةً الضريبة المذكورة قبل ساعات فقط من استحقاق الدفعة الأولى منها وبعد ثلاثة أيام من تعليق ترامب المحادثات التجارية مع كندا بسببها ، ’’هذا جزء من مفاوضات أوسع نطاقاً‘‘، قال كارني للصحفيين اليوم في مبنى البرلمان. ’’إنه شيء توقَّعنا، بالمعنى الأوسع، أن يكون جزءاً من صفقة نهائية‘‘.

 

لكنّ قرار رئيس الوزراء الكندي كان له تفسيرٌ مختلف في واشنطن. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إنّ كارني ’’رضخ للرئيس ترامب وللولايات المتحدة الأميركية‘‘، مضيفةً أنّ ترامب يعرف كيف يتفاوض ، ’’كان من الخطأ أن تتعهد كندا بتطبيق تلك الضريبة التي كانت ستضر بشركاتنا التكنولوجية هنا في الولايات المتحدة‘‘، قالت ليفيت ، ’’لقد أوضح الرئيس موقفه تماماً لرئيس الوزراء، واتصل رئيس الوزراء بالرئيس الليلة الماضية ليخبر الرئيس أنه سيُلغي تلك الضريبة، وهو ما يُعدّ انتصاراً كبيراً لشركاتنا التكنولوجية وعمّالنا الأميركيين هنا في الوطن‘‘.

 

وقال كارني إنّ أوتاوا وواشنطن استأنفتا محادثاتهما التجارية صباح اليوم وإنهما لا تزالان تتطلعان إلى تاريخ 21 تموز (يوليو)، الذي حدّداه عندما التقيا قبل أسبوعيْن في قمة مجموعة السبع في مقاطعة ألبرتا، كمهلة نهائية للتوصل إلى اتفاق ، وأدّى إعلانُ ترامب يوم الجمعة إنهاء المفاوضات التجارية مع كندا بشكل مفاجئ ردّاً على خطة أوتاوا بالمضي قُدُماً في فرض ضريبة الخدمات الرقمية ابتداءً من اليوم إلى نهايةِ أسبوعٍ من المناقشات المكثفة بين وزراء كنديين ونظرائهم الأميركيين.

 

فجرت اتصالات بين وزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبان وزميله الوزير المسؤول عن التجارة بين كندا والولايات المتحدة دومينيك لوبلان ونظرائهما في الإدارة الأميركية. وبلغت المناقشات ذروتها ليل الأحد عندما اتصل كارني بترامب لإبلاغه بأنّ كندا ستُلغي ضريبة الخدمات الرقمية.

 

وكانت الضريبة ستفرض على الشركات الكبيرة في مجال التكنولوجيا، مثل ’’أمازون‘‘ و’’غوغل‘‘ و’’ميتا‘‘ و’’إير بي إن بي‘‘، وبنسبة 3% على عائدات هذه الشركات من الخدمات الرقمية التي تقدّمها للمستخدمين الكنديين ، وكان من المقرَّر أن يبدأ تطبيق هذه الضريبة في 30 حزيران (يونيو)، الموافق اليوم، وأن تسري بمفعول رجعي مدته ثلاث سنوات. وكان من المتوقع أن تبلغ قيمة الفاتورة الأولية التي ستواجه الشركات الأميركية مجتمعةً قرابة ملياريْ دولار أميركي.

قطاع الأعمال يشيد فيما المعارضة البرلمانية تنتقد

وأشادت مجموعات الأعمال على جانبيْ الحدود الكندية الأميركية بحكومة كارني لتحركها لإلغاء الضريبة، فيما انتقدت أحزاب المعارضة الحكومةَ متهمةً إياها بالاستسلام للولايات المتحدة ، زعيم الكتلة الكيبيكية، ثاني أحزاب المعارضة في مجلس العموم، إيف فرانسوا بلانشيه قال إنّ كارني وعد خلال حملته الانتخابية بإيجاد مخرج من رسوم ترامب الجمركية، وقدّم تنازلات في عدة أمور بما في ذلك الدفاع والرسوم الجمركية، لكنه لم يحصل على أيّ شيء حتى الآن.

 

الزعيم المؤقت للحزب الديمقراطي الجديد (يساري التوجه) دون ديفيس قال إنّ قرار إنهاء ضريبة الخدمات الرقمية يرقى إلى ’’محض رضوخ لترامب وأصدقائه أصحاب المليارات (من الدولارات)‘‘ ، ’’كندا دولة ذات سيادة ولها الحق في وضع قوانين الضرائب الخاصة بنا‘‘، تابع ديفيس في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، ’’إنّ التخلي عن فرض ضرائب عادلة على عمالقة التكنولوجيا هو استرضاء غير مقبول‘‘.

 

من جهته أشار زعيم حزب المحافظين الكندي بيار بواليافر إلى أنّ قرار كارني جاء بعد أيام فقط من تصريح وزير ماليته بأنّ ضريبة الخدمات الرقمية ستمضي قُدماً كما كان مُخططاً لها ، ’’ثم وضع رئيسُ الوزراء مرفقيْه على الأرض وألغى الضريبة في آخر لحظة ممكنة‘‘، كتب بواليافر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وتابع بواليافر قائلاً إنه في مقابل إلغاء الضريبة كان على كارني ’’الإصرار على أن تلغي الولايات المتحدة على الفور الرسوم الجمركية على الخشب الليّن (المستخدَم في البناء)‘‘. ’’نحن بحاجة إلى تحقيق مكاسب لعمالنا في هذه المحادثات‘‘، أضاف بواليافر الذي يشكل حزبُه المعارضة الرسمية في مجلس العموم.

 

نقلاً عن وكالة الصحافة الكندية

شاهد أيضاً

مارك كارني يعقد شراكة استراتيجية مع اليابان

وقّعت كندا واليابان اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والطاقة …