السينما العربية الجديدة في مهرجان الفيلم العربي في تورونتو

تُختتم اليوم الدورة السادسة من مهرجان الفيلم العربي في تورونتو (TAFF)، التي انطلقت في العشرين من الشهر الجاري.

 

يضم المهرجان عروضًا في ثلاث قاعات مستقلة في المدينة، بالإضافة إلى عروض عبر الإنترنت في جميع أنحاء كندا ، كما نظّم فريق المهرجان ورش عمل وحلقات نقاش للمتخصصين والمهتمين بصناعة السينما ، وفي حوار مع راديو كندا الدولي، أوضحت المخرجة المستقلة رولا طاهر، وهي أيضاً المؤسسة المشاركة للمهرجان ومديرته الفنية، أن ’’المهرجان لا يحدّد موضوعاً معيّنا مسبقا. بل يفتح باب استقبال الأفلام ومن ثمّ ينبثق موضوع المهرجان بشكل طبيعي‘‘.

 

هذا العام، تتناول العديد من الأفلام العلاقات بين الأجيال والصدمات بطرق متنوعة وجريئة في كثير من الأحيان.

هناك موجة جديدة من المخرجين العرب الذين ’يغامرون‘ بخوض تجارب سينمائية متنوعة، بما في ذلك لخيال العلمي والفانتازيا والرعب، وهو أمر جديد على السينما العربية، التي تتميز تقليديا بتركيز كبير على الدراما والكوميديا والأفلام التاريخية.

نقلا عن رولا طاهر، المديرة الفنية لمهرجان الفيلم العربي في تورونتو
امرأة أمام ملصق.

رولا طاهر، مخرجة أفلام مستقلة، ومؤسسة مشاركة، والمديرة الفنية لمهرجان الفيلم العربي في تورنتو.

 

وقالت إنّ شروط مشاركة الأفلام في المهرجان بسيطة لضمان سهولة الوصول واستقبال أكبر عدد ممكن من المشاركات.

 

ويجب أن تكون الأفلام قد أُنتجت خلال العامين الماضيين وأن تكون من عمل مخرج عربي أو تتناول مواضيع عربية ، وتضمّ لجنة التحكيم أعضاء من كندا ومن خارجها. ’’ تضم لجنة التحكيم، على سبيل المثال، كاتب سيناريو سوري كندي، ومخرجة أفلام عربية كندية، ومخرجة أفلام كندية مهتمة بالسينما العالمية والعربية وهي ليست من إلى أصول عربية.‘‘

 

ووفقاً لرولا طاهر، ’’يسعى المهرجان إلى الوصول إلى جمهور واسع، مستهدفا كلًا من المجتمع العربي وخاصة الوافدين الجدد والمجتمع غير العربي.‘‘

صورة العربي في السينما

 

تدرك رولا أن صورة العرب في الدول الغربية، بما في ذلك كندا، ليست إيجابية بشكل عام.

يسعى المهرجان إلى منح الناس ثقة أكبر بتراثهم وبأنواع الأفلام التي يرغبون في إنتاجها، دون أن يشعروا بالقيود المفروضة عليهم من وكالات التمويل، التي غالبا ما تتوقع نفس القصص النمطية.

نقلا عن رولا طاهر، المديرة الفنية لمهرجان الفيلم العربي في تورونتو
View this post on Instagram

A post shared by ACBF – Arabic Canadian Book Fair (@arabiccanadianbookfair)

 

وبصفتها مخرجة أفلام، واجهت رولا هذا التحدي بنفسها ، وتسعى هي وصناع أفلام عرب آخرون إلى سرد قصص متنوعة، تشمل الكوميديا والرومانسية والخيال العلمي، دون أن يُجبروا على الالتزام بتوقعات الممولين، كما تضيف.

 

وأوضحت أن حصل فيلمها الروائي الطويل الأول، ’’جود والجن‘‘ (Jude and the Jinn)، على منحة تسويقية من مؤسسة (InSpirit Foundation)، وهي مؤسسة مستقلة تُركز على الفنانين المسلمين. وسيسمح لها ذلك بجولة عبر كندا العام المقبل لعرض فيلمها.

تأمل رولا أن تُشجع هذه المنحة صناع أفلام آخرين ’’على سرد القصص التي يريدونها، بالطريقة التي يريدونها.‘‘

الوضع في الشرق الأوسط

 

وحسب رولا طاهر، يعكس برنامج المهرجان الوضع الراهن في الشرق الأوسط. فبينما تناولت الأفلام المنتجة قبل بضع سنوات أحداثا مباشرة مثل انفجار مرفأ بيروت، تتناول العديد من الأفلام هذا العام قضايا المنطقة بطرق أكثر شخصية وعمقا.

 

يشمل ذلك أفلاما وثائقية عن كوميديين لبنانيين يناقشون شؤون البلاد بأسلوب فكاهي (صمود النعمان)، أو فيلما وثائقيا مغربيا عن لاجئي من جنوب السودان صُوّر بالهواتف المحمولة (حياة الغابة).

فيلم الختام

 

فيلم الختام لهذا العام هو فيلم وثائقي من إخراج اللبنانية الكندية عنبر فارس (Coexistence, My Ass!). ’’اختير لطاقته ودعوته للعمل، مُكملًا بذلك النبرة الحميمية لفيلم الافتتاح (وحشتيني)، من بطولة نادين لبكي، الممثلة المعروفة والمحبوبة‘‘، كما قالت

 

ويتتبع الفيلم ممثلة الستاند أب الإسرائيلية نوعم شوستر إلياسي وهي تقدم عرضا يحمل الاسم نفسه يتناول عدم المساواة والصراع، في خضم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

 

سيتمّ اليوم الأحد مساءً الإعلان عن الأفلام الفائزة بجوائز مهرجان الفيلم العربي في تورونتو. والجوائز هي :

 

  • جائزة نخيل لأفضل فيلم روائي طويل
  • جائزة جذور لأفضل فيلم قصير
  • جائزة قيقوب لأفضل فيلم كندي قصير
  • جائزة اليمامة لأفضل فيلم قصير من اختيار الجمهور

تاريخ المهرجان

توضح رولا أن فكرة إنشاء هذا المهرجان سنة 2017 جاءت لعدة أسباب. ووفقاً لها، فعلى الرغم من استمتاعها بمهرجانات الأفلام، إلا أن تورنتو لم تكن تضم ما يكفي من المهرجانات المخصصة لعرض الأفلام العربية.

 

وعلاوة على ذلك، كانت تلك التي تُعرض فيها ’’تقتصر على نوع معين من الأفلام العربية‘‘ كما تقول رولا طاهر التي أرادت إبراز تنوع الأفلام العربية الموجودة ومشاركته مع المجتمع ، وأضافت أنّ غياب ثقافة مجتمعية حول السينما، على غرار ثقافة بلدها الأم [السودان]، حيث كان حضور السينما حدثا اجتماعيا منتظما مع العائلة والأصدقاء، جعلها تشعر بعد هجرتها إلى كندا بالحاجة إلى إنشاء هذه المساحة، وهكذا وُلد المهرجان.

 

وهاجرت رولا طاهر إلى كندا لدراسة السينما في جامعة تورنتو. وبعد تخرجها، واصلت العمل والتطوع في مهرجانات سينمائية أخرى ، وحين شعرت أنها اكتسبت خبرة ومهارات كافية، قررت إنشاء المهرجان مع مجموعة من المؤسسين.

شاهد أيضاً

مارك كارني يعقد شراكة استراتيجية مع اليابان

وقّعت كندا واليابان اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والطاقة …