الجالية العربية في كندا والانتخابات الفدرالية المقبلة

دعا رئيس الحكومة الكندي مارك كارني اليوم الاحد إلى إجراء انتخابات فيدرالية يوم 28 أبريل/نيسان القادم، بعد أقل من أسبوعين من خلافته لجوستان ترودو ، وكان السيد كارني قد التقى صباح اليوم بالحاكمة العامة لكندا ماري سايمون وطلب منها حلّ البرلمان وإطلاق الحملة الانتخابية. وستدوم الحملة 36 يوماً، قبل يوم الانتخابات، وهذا الحد الأدنى المطلوب بموجب القانون.

 

وتحدّث راديو كندا الدولي مع أفراد من الجالية العربية عبر كندا لجسّ نبضها ورصد أولوياتها في هذه الانتخابات ، وتقول أريج القربي عضو المجلس البلدي في دائرة سان ليونار في مونتريال، إنّ الانتخابات الفيدرالية القادمة سيكون لها طابع خاص بسبب سياق الحرب الاقتصادية مع الولايات المتحدة ، وبالإضافة إلى ذلك، أشارت إلى التضخم وأزمة السكن. ’’أكيد أنّ هذه التحديات محلية لكنّها مرتبطة بالسياسة على مستوى المقاطعة والمستوى الفدرالي على وجه الخصوص.‘‘

 

والتقى راديو كندا الدولي بهذه السياسية الشابة المولودة في مونتريال لِأبوين تونسيين، خلال عملية الانتخاب الداخلي للحزب الليبرالي الكندي في دائرة بوراسا الانتخابية في مونتريال ، وفاز عبد الحقّ صاري بهذا الاستحقاق الداخلي وسيكون المرشّح الرسمي للحزب الليبرالي الكندي في هذه الدائرة في الانتخابات الفدرالية القادمة ، وأكّدت أريج القربي على أهمية التمثيل البرلماني للجالية العربية.

نحن بحاجة إلى مزيد من التمثيل في البرلمان وعلى جميع مستويات الحكومة.نقلا عن أريج القربي، عضو المجلس البلدي في دائرة سان ليونار في مونتريال ، وأضافت أنّه ’’كما هو الحال مع أي جالية أخرى، نحن بحاجة إلى أن نكون مُمثَّلين بشكل أكبر لأن أعدادنا في كندا تتزايد. إن مواطنينا الذين يأتون من مجتمعات، سواء كانت عربية أو مسلمة، يكبرون ونحن بحاجة إلى شخص يتحدث بصوت عالٍ. نحن بحاجة إلى التنوع بين المسؤولين المنتخبين، ومن المهم جداً أن يكون لدينا أشخاص يأتون من خلفيات متنوعة ويمثلون هذه المجتمعات‘‘.

 

ووفقاً لِوكالة الإحصاء الكندية، بلغ عدد المتحدّثين باللغة العربية كلغة أم 629.000 شخص في 2021. ولا تزال مونتريال المدينة التي تضم أكبر عدد من المتحدثين باللغة العربية في كندا متبوعة بتورونتو ، وأضافت أريج القربي أنّ ’’احتياجات الجالية العربية لا تختلف عن احتياجات المواطنين الآخرين. فالكلّ يهتمّ بالتضخم والاقتصاد وقضايا السلامة العامة.‘ وتقول إنّ قضايا الهجرة وتصاريح العمل هي أيضاً من بين اهتمامات أعضاء الجالية العربية.

 

وفي حوار مع راديو كندا الدولي، يقول محمد الديدموني، رئيس النادي العربي في فانكوفر في بريتيش كولومبيا، إنّ أكثر هاجس يرافقه في هذه الانتخابات هو التعليم‘‘ وبعض القيم التي تُدرّس ، وذكّر أن السبب الاساسي الذي جعله يفكّر في الهجرة هم اولاده الذين ’’يحتاجون بيئة أفضل وتعليم افضل.‘‘

خلال الفترة الأخيرة واجهنا مشاكل كبيرة في التعليم خاصة في موضوع الميل الجنسي والهوية الجنسانية (SOGI). نقلا عن محمد الديدموني، رئيس النادي العربي في فانكوفر في بريتيش كولومبيا

 

ويقول : ’’ رفعنا اصواتنا وعملنا مظاهرات ورغم ذلك لم يُسمع لنا لأنّ هناك توجّه عام. حريتنا أيض في أن لا يدرس أيناؤنا مناهجاً تؤثر على اصولهم العربية والاسلامية.‘‘ وفي الستوات والأشهر الأخيرة،نُظّمت عبر كندا عدة مظاهرات وتجمعات لمنظمات مناهضة لتدريس الميل الجنسي والهوية الجنسانية (Sexual Orientation and Gender Identity – SOGI) منها ما يطالب بحذف المنهج أوجعله اختياريا ومنها ما يطالب بتخصيصه للطلبة في سنّ متقدمة.

 

ويرى محمد الديدموني، أنّ تعيين مارك كارني رئيساً للحكومة الكندية وهو رجل الاقتصاد المتمرّس أمر جيّد جدا للحزب الليبرالي ، لكنّ، بالمقابل، ’’المتعارف عليه ثقافياًّ أنّ المحافظين كحزب اقوياء اقتصاديا. ولا ننس أن هناك الحزب الديمقراطي الجديد أيضاً. سندرس البرامج الانتخابية وسنرى ما هو الأصلح لنا.‘‘

التغيير مع بوالييفر

وفي حوار مع راديو كندا الدولي، أوضح فؤاد حدّاد نائب رئيس الجمعية الكندية اللبنانية في جزيرة الأمير إدوارد أنّه يتوقّع ’’من جميع الكنديين أن يخرجوا للتصويت وأن يُظهروا قوة وحدتهم في ظلّ هذه الرسوم الجمركية غير المسبوقة من أقرب حلفائنا، والتي قد تؤثر سلبًا على اقتصادنا.‘‘

 

ويقول هذا المقيم في مدينة شارلوت تاون : ’’بصفتي من الجيل الأول من اللبنانيين، أنا سعيد دائما بالإدلاء بصوتي على أي مستوى سياسي، وتحديدًا على المستوى الفيدرالي ، ويرى أن رئيس الحكومة السابق، جوستان ترودو، ’’كانت له فرصة للعمل خلال 10 سنوات [تقريبا]، لكنه ترك عجزاً قدره 60 مليار دولار. سجلّه سيء. ولن يُحدث نقل هذه السلطة إلى مارك كارني أي فرق.‘‘

 

ويرى أنّ لحزب المحافظين الكندي كلّ المقومات التي تمكّنه من إدارة كندا.

أعتقد أن [زعيم حزب المحافظين الكندي] بيار بوالييفر قائدٌ قويٌّ لقيادة كندا في [معركة] الرسوم الجمركية، وجعلها مستقلةً ومزدهرةً من جديد. نحن بحاجة إلى التغيير.

نقلا عن فؤاد حدّاد نائب رئيس الجمعية الكندية اللبنانية في جزيرة الأمير إدوارد
 

 

ويقول عبد الرزاق الماشط وهو كندي من أصول مغربية إنّ الحرية الدينية هي أهمّ موضوع في هذه الانتخابات بالنسبة له.

أحسّ أنني أختنق في كيبيك مع القانون 21 والآن مع [مشروع] القانون 94 الذي يعقّد الأمور لنا ولأطفالنا. لا يمكننا العيش من غير ديانة وحياة روحانية.

نقلا عن عبد الرزاق الماشط

 

وقانون علمانية الدولة في مقاطعة كيبيك، المعروف بالقانون 21، يحظر ارتداء الرموز الدينية على موظفي الدولة في موقع سلطة و خاصة معلمي المدارس العمومية الابتدائية والثانوية ، وتمّت المصادقة عليه من قبل الجمعية الوطنية في كيبيك في يونيو/حزيران 2019. وسيخضع لمجهر محكمة كندا العليا التي ستفصل في دستوريته.

 

 

أما مشروع القانون 94، فيأتي لتعزيز القانون 21، بعد سلسلة من التجاوزات في حق علمانية الدولة في بعض مدارس كيبيك، كما قالت الحكومة ، وعن سؤال حول حرب الرسوم الجمركية التي شنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كندا، يعتقد السيد الماشط أنّ ’’المحافظون الكنديون يحملون نفس قيم الرئيس الامريكي. أما الليبراليين مع مارك كارني وفريقه يمكنهم مواجهة دونالد ترامب.‘‘

 

343 نائباً في مجلس العموم

سيختار الكنديون 343 عضوا سيمثلونهم خلال السنوات الأربع المقبلة في مجلس العموم، أي بزيادة 5 أعضاء عن المجلس المنصرف. والحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد سوف يشكل الحكومة المقبلة ، وعند حل مجلس العموم الكندي، كان للحزب الليبرالي 153 مقعداً، في حين كان للمعارضة الرسمية التي شكلها حزب المحافظين 120 مقعداً، والكتلة الكيبيكية 33 مقعداً، والحزب الديمقراطي الجديد 25 مقعداً، والحزب الأخضر مقعدين. وكان هناك أربعة نواب مستقلين.

 

المصدر: راديو كندا الدولي

شاهد أيضاً

كندا: الرسوم الأميركية “ستغيّر جذريا” التجارة العالمية

المركزية- تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرد على الرسوم الجمركية التي فرضها للتو الرئيس …