إنجو ريحان “مالئة الدنيا وشاغلة الناس” بعرض مسرحي استثنائي ليحيى جابر في كندا

بقلم ريتا واكيم

بأداء أقل ما يُقال عنه إنه “تفوقت على نفسها”، أبهرت الممثلة اللبنانية إنجو ريحان الجمهور بعرضين مميزين على مدار يومين في مونتريال، حيث قدمت مسرحيتي “مجدّرا حمرا” و*“شو منلبس”* من تأليف وإخراج المبدع يحيى جابر.

عرض ونَص استثنائيان

جاء النص في قالب “السهل الممتنع”، ليعكس خبرة يحيى جابر كمؤلف مخضرم يتقن أدواته الفنية ويمتلك مفاتيح الوصول إلى قلوب الجمهور. أما إنجو ريحان، فقد أثبتت أنها ممثلة متفوقة تجيد أداء جميع الأدوار، إذ تألقت في الكوميديا كما أبدعت في تقديم المونودراما الواقعية الساخرة دون أي تجريح.

 

هذا النوع من المسرح، الذي يتميز بالجمع بين الواقعية، النقد الاجتماعي، والمقاربة الساخرة، يقدم قضايا اجتماعية وسياسية بأسلوب بسيط ومباشر. حتى الديكور كان بسيطًا للغاية: في مسرحية “مجدّرا حمرا”، اكتفى جابر بكنبة وكرسيين وطاولة، تاركًا المجال لإنجو لتملأ خشبة المسرح بحضورها وأدائها المتقن.

 

أداء يخطف الأنفاس

قدّمت إنجو ريحان أداءً استثنائيًا، حيث تنقلت بين شخصيات متعددة بأصوات ولهجات مختلفة. في “شو منلبس”, أبهرت الجمهور بخفة حركتها ورشاقتها، فأدت مشاهدها برقصات عفوية وسرقت قلوب الحضور ببساطتها. أما في “مجدّرا حمرا”, فقد جسدت بحرفية عالية حوارات مع صديقاتها لتسلط الضوء على الواقع الاجتماعي للجنوب اللبناني بكل عاداته وتقاليده وتفاصيله اليومية، بما في ذلك التابوهات المكبوتة.

 

مواضيع عميقة وقضايا حساسة

على مدى أكثر من ساعتين بعيدًا عن أي ملل أو رتابة، تناول النص قضايا اجتماعية حساسة مثل عقدة “الصبي”، إذ سلط الضوء على الضغوط التي تعانيها العائلات الجنوبية لإنجاب وريث ذكر، وكيف تلجأ الفتيات إلى تقمص أدوار الذكور لإرضاء الوالدين. كما ناقشت المسرحية موضوع التربية الصارمة للبنات، والحفاظ على العذرية قبل الزواج، مما يعكس واقعًا اجتماعيًا في القرى اللبنانية.

طرح جابر من خلال نصه أسئلة وجودية عن الهوية، كما ظهر في تحول “يارا” إلى “إبراهيم” لإرضاء والدتها، وعن الزواج والمستقبل. واستخدم اللهجة العامية البسيطة، ما جعل النص يلامس قلوب الجمهور مباشرة ويؤثر فيهم عاطفيًا.

 

عبارات تبقى في الذاكرة

تألقت المسرحية بعبارات محفورة في ذاكرة الجمهور، أبرزها:
• “عندن عينين كبار ودينين كبار” (في إشارة إلى العدو المحتل).
• “الخروف بالحزن وبالفرح بتضحوا فيه” (إشارة إلى كبش الفداء).
• “لا للطائفية، نعم للإسلام”،
بالإضافة إلى مشهد “يارا” المسلمة التي تريد أن تصبح راهبة، وهي عبارات تُحاكي الواقع اللبناني بكل تعقيداته.

نجاح باهر في كندا

استطاعت إنجو ريحان، بقدراتها المسرحية المذهلة، أن تبهر الجمهور بتفاعلها القوي وحضورها اللافت من دون أي هفوة. ومن الجدير بالذكر أن “مجدّرا حمرا” ستُعرض غدًا في تورنتو قبل أن تعود إنجو إلى لبنان، مختتمةً جولة ناجحة في كندا.

كلمة الختام

الجولة التي نظّمها المنتج اللبناني-الكندي طارق غبريال سيكياس حققت نجاحًا باهرًا، رغم التحديات التي واجهها الفريق. وعبّر سيكياس عن امتنانه قائلًا: “حضور الجالية اللبنانية الكثيف في يومي العرض كان شيئًا يُكبر القلب”.

شاهد أيضاً

لطيفة تستعد لإصدار ألبومها الجديد بالتعاون مع زياد الرحباني

أعلنت الفنانة التونسية لطيفة عن موعد إصدار ألبومها الجديد، الذي تتعاون فيه مع الموسيقار زياد …