‎الكمامة ..اُسلوب حياة فاستعدوا ‎ بقلم هناء حمزة

‎كنت أسترق النظر الى بعض الآسيويين في مطارات العالم وهم يغطون أنوفهم وأفواههم بالكمامة بمحاولة التعرف على الأسباب التي تجعلهم يتمسكون بها كما أتمسك انا بحقيبة يدي خوفا من نشلها…ان تنشل حقيبة يدك قد تعرضك للضياع ولكن ان تخرج من دون كمامتك قد يعرضك للخطر..فهمت المعادلة بعد حديث مع شاب تايواني جلس بقربي في قطار المطار وأخبرني عن تجربة بلاده مع سارس وكيف بدلت مفهومه ومفهوم مجتمعه للكمامة…تايوان بعيدة عنا وايضا سراس لكن كورونا قريب منا جدا فهو خطر جوال يجول معنا طالما اننا نتحرك لذا سترافقنا الكمامة في حياتنا خارج باب المنزل ..لنستعد..
‎يقول وزير الاقتصاد الالماني “اذا أردنا تمكين الجميع في المانيا من العمل والتسوق وركوب الحافلات سنكون بحاجة الى ما يتراوح بين 8 مليار و12 مليار كمامة سنويا”.اذا هذا هو العالم الجديد ترلويونات من الكمامات تخفي مليارات من الوجوه ..
‎”علينا ان نتأقلم مع الكمامة” أقول لابنتي وانا أمهد لها طريق الحياة الجديدة التي تنتظرنا لتسبق نظراتها المعترضة لسانها وتقول ” لن استخدم الكمامة التي تستخدمينها” وتعني بذلك الكمامة الطبية الزرقاء التي استخدمها عند خروجي من البيت الى العمل او الى السوبرماركت بحسب توجيهات امارة دبي الان…وتهرع لتفتح جهاز الكومبويتر على مواقع التجارة الالكترونية وتظهر على الصفحة عشرات من الكمامات القطنية بموديلات مختلفة..
‎اذا السوق يستعد للطلب القادم وهو يجهز نفسه لأن يعرض على المستهلك ما يريد ..كمامات طبية للجسم الطبي والمرضى وكمامات قطنية للعامة وطبعا ستتوزع بحسب العامة…الاولاد سيكون لهم كماماتهم ورسوماتهم عليها والعمال سيكون لهم كمامات بشعارات الشركات وابنتي سيكون لها كمامتها التي تختارها وهكذا..
‎اذكر صورة الام الفلسطينية التي كمت افواه وانوف اطفالها باوراق الملفوف و اذكر الفيديو المنتشر في احدى دول افريقيا عن كم الوجوه بأوراق الشجر.. الحاجة ام الاختراع والاختراع سيشهد ابهى الوانه طبعا من ايطاليا..ميلانو مدينة المال وصيحات الموضة التي اجبرت على الاغلاق التام بسبب الفيروس اللعين طبعا لن تبخل في اطلاق خيالها في الكمامات القادمة..ارماني كما برادا كما غيره من ماركات عالمية سيتنافس بكمامته ..اشكالها كما اسعارها..وباريس طبعا لن تكون خارج المنافسة شانيل لن يقف متفرجا ..عروض الازياء القادمة ستركز على الكمامة ..والصينيون الشعب الاكثر استهلاكا للماركات الفاخرة سيتسابقون على اقتناء افخر الكمامات.
‎اضحك في سري وابتسم برضا فالانسان
‎ هو اهم كائن حي يتكيف ويبتكر ويتابع مسيرة حياته بشكلها الجديد ومسيرة الحياة بعد كورونا ستكون على غرار بعض الاسيويين قبل كورونا ولكن بلمسات صيحات الموضة وابداعات المصممين التي ستجعل من وجوه رواد المطارات والقطارات المكممة قاعدة وليست استثناء…وسيكون علينا التكيف مع رداء الوجه هذا الجديد واعتماده اسلوب حياة فاستعدوا…

شاهد أيضاً

Chanel في “أسبوع الموضة” في باريس خريف 2025 بين العراقة والتجديد

  بدأت “شانيل” يومها الأخير في “أسبوع الموضة” في باريس بتميّز كبير عن الموسم السابق. …