
تجمع الدورة السابعة من معرض “مينارت” للفن الحديث والمعاصر، التي تستضيفها باريس من 23 إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول، 34 صالة عرضٍ من 18 بلداً، تقدم أعمال أكثر من 100 فنانٍ، تحت عنوان “أين الوطن؟”. ويستعيد المعرض، المقام في غاليري جوزيف بحي ماريه بالتزامن مع أسبوع باريس الفني، أسئلة المكان والذاكرة والانتماء من خلال تجارب فنيةٍ آتيةٍ من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشتاتهما، مع تخصيص مساحةٍ للمشهد التشكيلي الجزائري المعاصر.
ويضع عنوان الدورة مفهوم الوطن أمام تأويلاتٍ تتجاوز حدوده الجغرافية، نحو ما تختزنه الأمكنة من ذاكرةٍ ولغةٍ وروابط ثقافية، وما يطرأ على علاقة الإنسان بها إذا ما دفعته الهجرة أو المنفى إلى إعادة بناء صلته بماضيه. وتكتسب هذه المقاربة دلالتها من اجتماع فنانين تتباين مرجعياتهم وتجاربهم، بينما تتقاطع أعمالهم عند أسئلة الاقتلاع وتعدد الانتماءات وتحولات الهوية.
وتقدم الأعمال المشاركة نماذج ملموسةً لهذه الأسئلة. فمن السودان، يعرض عدلان يوسف عملاً من سلسلة “بين المنافي”، أنجزه باستخدام الخردة المعدنية الملحومة، بينما يقدم الفنان الفلسطيني عبد الرحمن قطّاناني “فتاة تتأرجح”، مستخدماً الصفائح المعدنية المموجة، وهي مادةٌ يستحضر من خلالها مخيمات اللاجئين في لبنان. ويشارك الإيراني حميد تركاشفاند بسلسلة “آي إس”، المنفذة بالإسمنت والمعدن، إلى جانب “رؤيا” للمصري أشرف الزمزمي، و”تلك أكوان تسكنك” للتونسي عامر غدامسي. وتكشف هذه الاختيارات تنوع الوسائط التي يستعين بها الفنانون في مقاربة علاقتهم بالمكان وتجاربهم الشخصية.
يحتل الفن الجزائري موقعاً بارزاً في هذه الدورة، من خلال “غرفة المشاريع” التي تشرف عليها وسيلة تمزالي
ويحتل الفن الجزائري موقعاً بارزاً في هذه الدورة، من خلال “غرفة المشاريع” التي تشرف عليها وسيلة تمزالي، مؤسسة فضاء “الورشات البرية” في الجزائر العاصمة. وتجمع المساحة أعمال 12 فنانا، ويتعلق الأمر بكل من فؤاد بوعطبة ونعيم بوقير، وريما جحنين ومنير قوري وسيرين حمامي، وعبد المحسن حاميل وحسام حراق، وريما رزيقوية، وحكيم رضوي، وأشرف السعدي، إلى جانب فلة تمزالي وسفيان زقّار.
ومن بين الأعمال المعروضة “الرجل في مواجهة البحر” لحراق، و”طرق مخيطة” لقوري. ويتيح هذا الاختيار التعرف إلى تعدد التعبيرات في الفن الجزائري المعاصر، ضمن منصةٍ أوروبيةٍ مخصصةٍ لتجارب المنطقة.
ويتجاوز برنامج “مينارت” عرض الأعمال إلى مناقشة السياقات التي ينتج فيها الفن ويتداول. ففي 23 أكتوبر/تشرين الأول، تشارك تمزالي لينا كميشي وسلوى لست بولبينا وسمير تومي في لقاء بعنوان “صناعة الفن”، يتناول الفن المعاصر في الجزائر. كما سيخصص لقاء باللغة الإنكليزية لمناقشة ازدهار المتاحف العربية، والعلاقة بين بناء المؤسسات الفنية وتكوين جمهورها، في حين يتناول لقاءٌ آخر تحولات الفن العربي بين الأمس واليوم.
ويشهد مساء 22 أكتوبر/تشرين الأول منح جائزة “كأس دو كور بوشرون” لفنان من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في إطار الشراكة بين المعرض ودار المجوهرات الفرنسية، التي بدأت عام 2024 ن وكانت لور دوتوفيل قد أسست “مينارت” عام 2021، سعياً إلى توفير منصةٍ أوروبية للفن الحديث والمعاصر في المنطقة.
ومنذ دورته الأولى، التي شاركت فيها 22 صالة عرض من 13 بلداً، تنقل المعرض بين باريس وبروكسل، قبل أن يستقر موعده في أكتوبر/تشرين الأول ليتزامن مع أسبوع الفن في العاصمة الفرنسية ، وتأتي دورته الجديدة لتجمع مشاهد فنية متعددة حول سؤال الوطن، وتتيح قراءة تجارب تتشكل بين الذاكرة والمكان والتحولات التي تعيد رسم علاقة الفنان بأصوله ومحيطه.
Up And Down Beirut