
أثار الفنان الفلسطيني-الجزائري سانت ليفانت، واسمه الحقيقي مروان عبد الحميد، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تصريح لافت أدلى به خلال لقاء تلفزيوني، تحدّث فيه بصراحة عن قدراته الصوتية والطريقة التي ينظر بها إلى تجربته الموسيقية، معتبراً أن ما يقدّمه لا يقوم بالدرجة الأولى على قوة الصوت، بل على الأفكار والهوية والرؤية الفنية.
وقال سانت ليفانت خلال اللقاء: «أنا ما عندي صوت، بعترف بالموضوع، بس الفن اللي بقدمه مو مبني على صوت، مبني على أفكاري»، في تصريح أعاد النقاش حول مفهوم «المغني» في صناعة الموسيقى الحديثة، والفرق بين القدرات الصوتية التقليدية وبين صناعة تجربة فنية متكاملة.
ويأتي كلام سانت ليفانت منسجماً مع المسار الذي بنى عليه حضوره خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يقدّم نفسه كمطرب تقليدي يعتمد على المساحات الصوتية والطرب، بل كفنان يمزج بين موسيقى الـR&B والـRap والـPop، ويستخدم العربية والإنجليزية والفرنسية في أعماله، مستفيداً من خلفيته المتعددة الثقافات لصناعة هوية موسيقية خاصة به.
واستطاع الفنان الشاب أن يحوّل تجربته الشخصية، بين أصوله الفلسطينية ونشأته وتنقله بين أكثر من بلد وثقافة، إلى عنصر أساسي في أعماله. وتحضر فلسطين بصورة بارزة في جانب من موسيقاه وخطابه العام، إلى جانب موضوعات الحب والاغتراب والهوية والانتماء، وهو ما ساهم في بناء قاعدة جماهيرية واسعة له، ولا سيما بين الشباب.
وتسلّط تصريحات سانت ليفانت الضوء أيضاً على التحولات التي شهدتها صناعة الموسيقى خلال السنوات الأخيرة، مع صعود المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ لم يعد النجاح مرتبطاً حصراً بالنموذج التقليدي للمطرب صاحب الإمكانات الصوتية الكبيرة، بل أصبحت عوامل أخرى، مثل الشخصية والهوية البصرية والإنتاج والكلمات والقدرة على رواية قصة والتواصل مع الجمهور، جزءاً أساسياً من صناعة الفنان.
وأثار اعترافه آراء متباينة بين المتابعين، إذ رأى فريق في كلامه جرأة ووضوحاً، معتبرين أن إدراك الفنان لنقاط قوته وضعفه وقدرته على بناء مشروع موسيقي يتناسب معها يمثلان جزءاً من نجاحه، خصوصاً أن أسلوبه لا يقوم أساساً على الغناء الطربي التقليدي.
في المقابل، رأى آخرون أن التصريح يعيد فتح النقاش بشأن معايير الغناء في العصر الحالي، وما إذا كانت عناصر الإنتاج الموسيقي والحضور والشخصية الفنية باتت تتقدم على القدرات الصوتية التقليدية في تحديد نجاح الفنان وانتشاره.
Up And Down Beirut