
قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند إن التهديدات التي تواجه القطب الشمالي الكندي “تغيّرت بشكل كبير” في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 أعاد تشكيل موازين الأمن والتفكير الاستراتيجي في المنطقة. وأكدت أن “أمن القطب الشمالي” بات قضية مشتركة تتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الحليف الأميركي داخل أطر متعددة الأطراف.
أضافت أناند، التي شغلت سابقاً منصب وزيرة الدفاع تحت رئاسة الحكومة السابقة، أن كندا والولايات المتحدة تبقيان على قناة اتصال مفتوحة بشأن قضايا السيادة والأمن في الشمال. وقالت إنها حضرت اجتماعاً لدول القطب الشمالي دعا إليه وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو الأسبوع الماضي، حيث أُجريت «مناقشة صريحة» حول الحاجة للعمل المشترك.
حضور أميركي وحوار داخل المنظمات متعددة الأطراف
أشارت أناند إلى أن «الولايات المتحدة حاضرة بقوة» في محادثات أمن القطب الشمالي، وأن هناك حواراً مستمراً بينها وبين الوزير روبيو حول كيفية ضمان الدفاع عن المصالح المشتركة ضمن حدود منظمات مثل حلف شمال الأطلسي. ورأت أن تقييم الناتو يجب أن يشمل رؤية استراتيجية لشمال الأطلسي والقطب الشمالي، وليس التركيز فقط على الجناح الشرقي.
في إشارة إلى أبعاد الميزانية والسياسة الدفاعية، لفتت إلى قرار رئيس الوزراء مارك كارني بزيادة الإنفاق الدفاعي وتأثير ذلك على أمن الشمال. وذكرت أن الزيادة تشمل عقداً ضخماً مع الشركة الألمانية TKMS لبناء أسطول من ما قد يصل إلى 12 غواصة، فضلاً عن قرار حكومي لم يُحسم بعد بشأن شراء مقاتلات جديدة.
خطوات دبلوماسية في الشمال
على الصعيد الدبلوماسي، نبهت أناند إلى افتتاح قنصلية كندية جديدة في نوك بجزيرة جرينلاند، وخطط لافتتاح قنصلية أخرى في أنكوراج بولاية ألاسكا. وقالت إن هذه الحضور الدبلوماسي الميداني جزء من جهود كندا لتعزيز علاقاتها وشبكاتها في القطب الشمالي، بما يدعم أمن القطب الشمالي ويعزز التنسيق مع شركاء إقليميين.
غزو روسيا لأوكرانيا أزال كثيراً من الافتراضات السابقة حول الأمن في أوروبا والقطب الشمالي، والولايات المتحدة موجودة بقوة في هذا الحوار. علينا العمل معاً داخل منظمات متعددة الأطراف، بما في ذلك الناتو، للدفاع عن مصالحنا في الشمال.
ناقشت أناند أيضاً دور البعثات والدوريات العسكرية في الشمال، مشيرة إلى أن وجود كندا ضمن عمليات مثل “عملية إعادة التأكيد” (Operation Reassurance) على الجناح الشرقي لا ينبغي أن يبعد الانتباه عن التهديدات المحتملة في القطب الشمالي نفسه. وأكدت ضرورة أن يكون لدى الناتو تقدير استراتيجي متوازن يشمل الشمال.
تطرقت أناند إلى أهمية العمل داخل الأطر متعددة الأطراف لتقوية الجوانب الدفاعية والدبلوماسية، معتبرة أن التنسيق مع الولايات المتحدة سيظل محورياً في حماية طرق الملاحة والمياه الإقليمية والمصالح السيادية الكندية في المنطقة.
مخاوف سكان الشمال
أشار التقرير إلى استطلاع أجرته مرصد السياسة والأمن في القطب الشمالي (OPSA) أظهر أن سكان الشمال الكندي — بما يشمل نونافوت والأقاليم الشمالية الغربية ويوكون ونونافيك — يرون الولايات المتحدة كأكبر تهديد للمنطقة بنسبة 48%، تليها روسيا بنسبة 30% ثم الصين بنسبة 12%. وتبيّن النتائج وجود قلق متزايد بين سكان الشمال تجاه دور القوى الكبرى في المنطقة.
ختمت أناند تصريحاتها بالتأكيد على أن الخطوات العسكرية والدبلوماسية والسياسية التي تتخذها الحكومة ستُقيّم دائماً على ضوء حماية السيادة والمصالح المحلية في الشمال، مع إبقاء باب الحوار مفتوحاً مع الحلفاء ولاسيما الولايات المتحدة.
Up And Down Beirut