
في لحظة دولية بالغة التعقيد، ومع اتجاه أنظار العالم بأسره إلى أروقة الأمم المتحدة في نيويورك، بدأت الإعلامية إيمان أبو طالب تغطيتها الخاصة والشاملة لفعاليات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تنعقد هذا العام تحت شعار واضح: «استعادة الثقة وإدارة التحول، من أجل أمم متحدة تفي بالغرض للجميع».
وأكدت أبو طالب أن هذه الدورة لا تأتي في وقت عادي، بل وسط عالم يواجه دوامة من الحروب والأزمات الإنسانية المتصاعدة، والملفات المفتوحة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب التحديات الملحة المرتبطة بالمناخ، والتنمية، وأمن الطاقة، والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى التساؤل المصيري حول مستقبل النظام الدولي برمته. وأشارت إلى أن الجوهر الحقيقي وراء هذه الملفات يكمن في التساؤل الأكبر: هل ما زال العالم قادراً على بناء توافقات حقيقية في لحظة تتراجع فيها الثقة وتتسع الخلافات؟ مضيفة أن الأمم المتحدة لا تناقش أزمات العالم فحسب، بل تختبر قدرتها الفعلية على التعامل معها، وإعادة بناء الثقة في العمل متعدد الأطراف وإصلاح مؤسساته.
أربعة اختبارات كبرى على مائدة القادة
وفي متابعتها الميدانية لأبرز المحطات، لفتت أبو طالب إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وضع قادة العالم أمام أربعة اختبارات رئيسية ستحدد شكل المرحلة المقبلة، تمثلت في: (الحرب والسلام، عدم المساواة، تغير المناخ، والذكاء الاصطناعي)، مجدداً دعوته الصريحة لإصلاح مجلس الأمن مع التركيز على ضرورة إقرار تمثيل أفريقي دائم في المجلس. من جانبه، اختصر رئيس الجمعية العامة في دورتها الـ81، الدكتور خليل الرحمن، جوهر التحدي بتساؤل بالغ الدلالة يعبر عن نبض الشارع العالمي: “الناس خارج هذه القاعة لا يسألون فقط ما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، وإنما يسألون: هل تعمل؟”
خطاب ترامب وملفات السخونة الدولية
وعلى صعيد الكلمات البارزة، رصدت أبو طالب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تصدره الحديث عن ملفات إيران، وأوكرانيا، وغزة، وفنزويلا، ومكافحة المخدرات، فضلاً عن التطرق لمستقبل الذكاء الاصطناعي ودور الأمم المتحدة نفسها؛ حيث طرح رؤية أمريكية تنتقد التوسع في دور المؤسسات الدولية وتدعو إلى تقليص البيروقراطية والإنفاق داخلها. وفي ذات السياق، ظلت غزة وإيران والقضية الفلسطينية في قلب المشهد السياسي بالمنطقة بالتوازي مع استمرار الحرب في أوكرانيا، لتؤكد خطابات اليوم الأول أن الأمن الدولي لا يزال الملف الأكثر تعقيداً على الطاولة.
الذكاء الاصطناعي في صدارة المشهد
وفي لفتة نوعية، أشارت أبو طالب إلى أن الذكاء الاصطناعي برز للمرة الأولى بهذا الوضوح في صلب الخطاب السياسي للجمعية العامة؛ فلم يعد النقاش مجرد استعراض لكيفية الاستفادة من التكنولوجيا، بل تعداه إلى ضرورة وضع قواعد دولية راسخة تضمن ألا تتحول القرارات المصيرية التي تمس حياة البشر إلى أفعال متروكة للآلات وحدها.
تطلع نحو الاستجابة الملموسة وأجندة الغد
واختتمت أبو طالب رسالتها بالتأكيد على أن الرسالة الأهم لليوم الأول هي أن العالم لا يبحث فقط عن منصة يتحدث فيها قادته، وإنما عن مؤسسة دولية قادرة على تحويل الكلمات إلى قرارات واستجابات ملموسة.
وبينما تختتم أعمال اليوم الأول، تتجه الأنظار مباشرة إلى محطات بالغة الأهمية تشمل الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة مرور 40 عاماً على إعلان الحق في التنمية، بالتوازي مع اجتماعات مكثفة حول العمل المناخي والانتقال العادل ضمن أسبوع الجمعية العامة، لرصد ما يُدار خلف المنابر وفي القاعات المغلقة وصولاً إلى قراءة دقيقة لما وراء الحدث.
Up And Down Beirut



