مهرجان الفيلم العربي في تورونتو: 24 فيلماً لكسر الصور النمطية

اختُتمت في نهاية الأسبوع الماضي الدورة السابعة لمهرجان الفيلم العربي في تورونتو (TAFF 2026) بتكريم أربعة أفلام بعد ستة أيام من الاحتفاء بالسينما العربية.

 

وضم مهرجان هذا العام 24 فيلماً من 15 دولة – بما في ذلك 6 أفلام قصيرة كندية – تشمل الأفلام الروائية والوثائقية والتجريبية ، ومُنحت جائزة ’’النخيل‘‘ لأفضل فيلم روائي طويل لفيلم ’’القطط، البحر، وكل ما بينهما‘‘ (The Cats, the Sea, and Everything in Between) للمخرجة الكندية اللبنانية كاريل مَلكون.

 

ويُوثّق هذا الفيلم الوثائقي زيارة المخرجة اللبنانية الكندية إلى لبنان عام 2022 خلال الأزمة الاقتصادية التي عرفها هذا البلد والتي اتسمت بانقطاع التيار الكهربائي وإفلاس البنوك ، وفي بيانها قالت لجنة التحكيم إنه ’’على الرغم من هذه الظروف الصعبة، استطاعت المخرجة أن تلتقط لحظات دافئة وجميلة مع أحبائها، لا سيما على شاطئ البحر.‘‘

 

تُمنح الجائزة الكبرى لفيلم ’القطط، البحر، وكل ما بينهما‘ لصدقه الجريء ورفضه تجميل الانهيار. بكاميرا وعين ثاقبة فقط، تُصوّر كاريل مالكون العبث والجمال والمأساة في لبنان.

نقلا عن لجنة التحكيم لمهرجان الفيلم العربي في تورونتو
رجل وامرأة أمام ملصق.

مجد خنوف (على اليمين)، رئيسة مجلس إدارة مهرجان الفيلم العربي في تورونتو وأنس حسن، الممثل الرئيسي في فيلم عمر المعلم ’’فتاة نادر‘‘ (Nader’s girl). حاز الفيلم على جائزة اليمامة للجمهور.

وحاز فيلم ’’كمين‘‘ (Ambush) للمخرجة ياسمينة كراجه على جائزة ’’القيقوب ‘‘ لأحسن فيلم كندي قصير ، ويروي الفيلم حياة شابين أردنيين من بيئتين مختلفتين: جانا، التي تكافح من أجل التعافي من الإدمان في ناد مؤقت لموسيقى التكنو في عمّان، وحسن، الشاب المحافظ الذي يراقب الحفل ويحكم عليه من مطعم قريب.

 

أما فيلم كريم الرحباني ’’للمرة الأخيرة‘‘ (One Last Time) فقد فاز بجائزة ’’جذور‘‘ لأحسن فيلم قصير ، وقد لاقى استحسان لجنة التحكيم ’’لتصويره الإنساني لشخصية توفيق، الذي يتحول استيقاظه غير المتوقع إلى تأمل في الشيخوخة والكرامة والرغبة في الشعور بالحياة بكل معانيها‘‘.

 

وذهبت جائزة ’’اليمامة‘‘ لاختيار الجمهور إلى الكوميديا السوداء ’’فتاة نادر‘‘ (Nader’s Girl) للمخرج عمر المعلم ، وحسب لجنة التحكيم، ’’لامس هذا الفيلم القصير مشاعر المشاهدين في الانتشار من خلال سرد قصة طالب فلسطيني في كندا يواجه العزلة، فيخترع حبيبة وهمية للتغلب على وحدته.‘‘

امرأة واقفة وخلفها شخصان يجلسان على طاولة.

منى عواد، مديرة مجلس إدارة مهرجان الفيلم العربي في تورنتو.

تنوع العالم العربي

وفي حديث مع راديو كندا الدولي، أكّدت منى عواد، مديرة مجلس إدارة المهرجان إنّ ’’ فلسفة المهرجان تقوم على إبراز تنوع العالم العربي وإنسانيته‘‘.

 

نرغب في التركيز على حياة المواطن العربي في خضم هذه الحروب : فهو يعيشن قصص الحب، وقصص عائلية، ويخوضن غمار التجارب الإنسانية في قلب هذه الأزمات، مثلهم كمثل أي إنسان.

نقلا عن منى عواد، مديرة مجلس إدارة مهرجان الفيلم العربي في تورونتو

 

وبالنسبة لها، يهدف هذا النهج الفني إلى كسر الصور النمطية من خلال التركيز على الروايات الشخصية بدلا من التركيز فقط على الصراعات ، ولاختيار 24 فيلماً من 15 دولة (17 فيلماً قصيراً و7 أفلام روائية طويلة)، يعتمد المهرجان على لجنة من المهنيين والصحفيين.

 

وتولت رولا طاهر رئاسة هذه اللجنة، التي سعت إلى ضمان ’’ توازن جغرافي بين المنطقة المغاربية والخليج وبلاد الشام لمنع هيمنة دولة واحدة.‘‘ وأوضحت منى عواد أن ’’ المهرجان يولي أولوية لدعم صناع الأفلام الكنديين العرب المحليين. ولجذب جمهور واسع، يتبنى الفريق نهجاً برمجيا استراتيجيا‘‘.

رجل وامرأة جالسان على كراسي على خشبة مسرح.

جلسة أسئلة وأجوبة في الدورة السابعة من مهرجان الفيلم العربي في تورنتو الذي نُظّم من 24 يوليو/تموز إلى 1 أغسطس/آب 2026. من اليمين إلى اليسار : علي نبيل، منسق ما بعد الإنتاج ومساعد محرر فيلم “هجرة” والصحفية سهيلة.

فإضافةً إلى المشاركات المعتادة، يسعى المهرجان إلى الحصول على حقوق عرض الأفلام الرئيسية من الموزعين ، وتُشكّل هذه الأفلام عناوينَ رئيسية تُشجّع الجمهور على اكتشاف المزيد من الأفلام القصيرة المحلية أو المستقلة.

 

وافتُتح المهرجان بالفيلم المصري ’’القصص‘‘ (The Stories) للمخرج أبو بكر شوقي واختتم بالفيلم المغربي ’’شارع مالاغا‘‘ (Calle Malaga) للمخرجة مريم توزاني ، واستقطب فيلم ’’القصص‘‘ جمهورا ضمّ أفرادا من الجالية العربية ومشاهدين من الكنديين غير العرب.

المهرجان

تأسس مهرجان الفيلم العربي في تورونتو (Toronto Arab Film) عام 2017. وهو منظمة غير ربحية تُعنى بمعالجة نقص تمثيل الأفلام العربية على الشاشات الكندية ـ ولدعم نموه، توسّع مجلس إدارة المهرجان مؤخرا من 7 إلى 10 أعضاء، ليضمّ خبراء في الإعلام والشؤون العامة.

 

وتنحّت رولا طاهر، المؤسسة المشاركة والمديرة الفنية للمهرجان، عن منصبها التنفيذي في مارس/آذار للتفرّغ لالتزامات أخرى، بعد أن هيّأت الفريق لهذا الانتقال ، وبينما أشرفت على اختيار الأعمال الفنية لهذه الدورة، ’’أصبح مجلس الإدارة لجنة إدارية فاعلة‘‘، كما قالت منى عواد التي تولت الإشراف على العلاقة مع صناع الأفلام على مدى العامين الماضيين.

أشخاص يجلسون على مقاعد تواجه شاشة عرض.

أقيمت الدورة السابعة من مهرجان الفيلم العربي في تورنتو في الفترة من 24 يوليو/تموز إلى 1 أغسطس/آب 2026.

وإلى جانب المهرجان في حدّ ذاته، يُدير مهرجان الفيلم العربي في تورنتو مبادرتين خلال باقي أيام السنة : ’’ليالي السينما‘‘ التي تقدّم عروضً لأعمال عربية كلاسيكية ومعاصرة من خلال مشاريع تعاونية.

 

ومن جهة أخرى، يدعم برنامج ’’شبكة‘‘ للتطويرالمهني لصناع الأفلام من خلال ورش عمل وجلسات نقاش وفرص للتواصل تركز على كتابة السيناريو والتمويل والجوانب التقنية ، وفي دورة هذا العام للمهرجان، خُصص يومان كاملان لهذه الأنشطة المهنية.

 

ويتعاون المهرجان مع مؤسسات تورنتو الكبرى مثل مهرجان تورونتو السينمائي الدولي (TIFF) ومهرجان ’’هوت دوكس‘‘ للوثائقي (Hot Docs) ومهرجان ’’ريجنت بارك‘‘ السينمائي (Regent Park Film Festival) ، ’’تُسهّل هذه الشراكات العرض المشترك للأفلام وتُوسّع قاعدة الجمهور‘‘، كما قالت منى عواد.

 

وتشير هذه الأخيرة إلى أنه على الرغم من تحديات الوصول إلى جمهور أوسع من المجتمع العربي المحلي، إلا أن قاعدة الجمهور تتسع بفضل تعريف المشاهدين للأفلام لأصدقائهم وعائلاتهم غير العرب، وكذلك من خلال شبكات الجمهور المشتركة.

 

وبذلك، ’’يواصل مهرجان الفيلم العربي في تورونتو رسالته في تعزيز الاندماج والتأثير إيجابا على صورة العالم العربي لدى الجميع‘‘، حسب منى عواد.

شاهد أيضاً

التغير المناخي ضاعف احتمال اندلاع موسم شديد من حرائق الغابات

أظهرت دراسة نُشرت اليوم الخميس أنّ التغيّر المناخي الناجم عن النشاط البشري ضاعف مرّتيْن احتمال …