
التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وليَّ العهد السعودي، رئيسَ الوزراء الأمير محمد بن سلمان آل سعود، اليوم الخميس في جدّة.
ووصل رئيس الحكومة الليبرالية والوفد المرافق، ومن ضمنه وزيرة الخارجية أنيتا أناند ووزير الدفاع ديفيد ماكغينتي ووزير المالية فرانسوا فيليب شامبان، إلى جدّة أمس قادماً من العاصمة التركية أنقرة حيث شارك يوميْ أمس وأوّل من أمس في قمة منظمة حلف شمال الأطلسي (الـ’’ناتو‘‘ NATO / OTAN).
ويريد كارني من خلال هذه الزيادة تعميق العلاقات الثنائية في مجال التجارة والاستثمار مع أكبر الاقتصادات العربية بعد سنوات من التوتّر الدبلوماسي على خلفية ملف حقوق الإنسان في السعودية عندما كانت الحكومات الليبرالية السابقة برئاسة جوستان ترودو في السلطة في أوتاوا.
وزيارة كارني هي الأولى لرئيس وزراء كندي في منصبه إلى السعودية منذ 26 عاماً، وشهدت لقاءً له مع قادة قطاع الأعمال في جدة على ساحل البحر الأحمر، ثاني أكبر مدينة سعودية والعاصمة الاقتصادية للمملكة.
’’لقد حافظ القطاع الخاص على استمرار العلاقات، على استمرار العلاقات التجارية. لكننا لم نستغل سوى جزء ضئيل من الإمكانات التي تتيحها هذه العلاقات، وما نقوم به اليوم هو جزء من المرحلة التالية في تنميتها‘‘، قال كارني خلال حفل مراسم توقيع عقود اقتصادية في منتدى الاستثمار السعودي الكندي.
وأوضح مكتب كارني أنّه تمّ توقيع 13 اتفاقية تجارية ومذكرة تفاهم جديدة بقيمة إجمالية تتجاوز مليار دولار بين شركات ومؤسسات سعودية وكندية، من بينها شركتا الهندسة الكنديتان ’’هاتش‘‘ (Hatch) و’’أتكينز رياليس‘‘ (AtkinsRéalis) المعروفة سابقاً باسم ’’أس أن سي – لافالان‘‘ (SNC-Lavalin).
ملف حقوق الإنسان وقضية رائف بدوي
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند تتحدث أمام الصحفيين في أوتاوا (أرشيف).
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند قالت إنها أثارت خلال اجتماعاتها في المملكة السعودية موضوع حقوق الإنسان وقضايا قنصلية.
’’التواصل لا يعني التأييد‘‘، قالت أناند اليوم للصحفيين، ’’إنه أمر ضروري من أجل تحقيق مقاصد القيم الكندية، وتمثيل تلك القيم على الساحة العالمية، وطرح تلك القيم على طاولة الحوار‘‘.
من جانبه كرر رئيس الوزراء الكندي في حديثه إلى الصحفيين اليوم أنّ ’’التواصل لا يعني التأييد‘‘، مضيفاً أنه لا يستطيع إيجاد دولة واحدة في العالم تتفق حكومتُه مع كلّ ما تقوم به هذه الدولة.
’’نولي حقوق الإنسان اهتماماً عميقاً، كما نولي حق الأمم في تقرير مصيرها اهتماماً عميقاً أيضاً‘‘، قال كارني.
إلقاءُ الدروس على الدول من بعيد استراتيجيةٌ غير فعّالة. هو أمر يبعث على الرضا، لكنه غير فعّال.

تجمّع أمام مقر بلدية مدينة شيربروك في مقاطعة كيبيك الكندية عام 2019 للمطالبة بالإفراح عن المدوّن السعودي رائف بدوي.
وكرّر كارني القول إنّ كندا بحاجة إلى تنويع شراكاتها، وأشار إلى أنها تتعاون مع شركاء حول العالم ’’نُدرك، كحكومة، أهمية الدول النشطة والمؤثرة في المناطق الجغرافية المختلفة من العالم، وفي القضايا العالمية التي نهتم بها بشدة‘‘، أضاف رئيس الوزراء الكندي.
يُشار في هذا الصدد إلى أنّ ’’مركز راؤول فالنبيرغ لحقوق الإنسان‘‘، ومقرّه مونتريال، دعا حكومة كارني إلى التدخّل لدى الرياض لرفع حظر السفر المفروض على المدوّن السعودي رائف بدوي الذي سُجن مدة عشر سنوات في المملكة السعودية، تعرّض خلالها لسوء المعاملة، بسبب كتاباته.
وبدوي، الذي أفرجت عنه السلطات السعودية عام 2022، لا يزال ممنوعاً من مغادرة المملكة، على الرغم من أنّ زوجته، الناشطة الحقوقية إنصاف حيدر، وأطفالهما الثلاثة يقيمون في كندا، في مقاطعة كيبيك، ويحملون الجنسية الكندية.
وعندما سُئل كارني اليوم في جدّة عن هذه القضية، قال إنها ’’وضع صعب للغاية‘‘ بالنسبة إلى عائلة بدوي، مضيفاً أنه لن يكشف عن محتوى المحادثات التي يجريها على انفراد مع نظرائه الأجانب. غير أنه أشار إلى أنّ تعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية قد يمنح كندا قدرةً أكبر على التأثير على القضايا التي تهم كندا.
Up And Down Beirut