
ارتفعت أسعار المستهلكين داخل الولايات المتحدة بوتيرة سريعة للشهر الثاني على التوالي خلال أبريل (نيسان) الماضي، مما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في معدل التضخم منذ ما يقارب ثلاثة أعوام، وعزز التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة من دون تغيير لفترة من الوقت.
وأعلن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل اليوم الثلاثاء أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.6 في المئة الشهر الماضي بعد ارتفاعه 0.9 في المئة خلال مارس (آذار) الماضي، ويعزى هذا التباطؤ الذي جاء بعد تسجيل أكبر زيادة منذ يونيو (حزيران) 2022 في معظمه إلى عوامل فنية، وقفزت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل في مارس الماضي في أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل أن تتراجع إلى مستويات لا تزال مرتفعة بعد وقف إطلاق النار أوائل أبريل 2026.
وخلال الـ 12 شهراً المنتهية في الشهر الماضي ارتفع مؤشر أسعار المستهلك 3.8 في المئة، وهي أكبر زيادة سنوية منذ مايو (أيار) 2023 بعد صعوده 3.3 في المئة خلال مارس 2026.
ومن شأن قراءات التضخم القوية المتتالية أن تصعد الأخطار السياسية للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وكان ترمب فاز بولاية ثانية عام 2024 مستفيداً إلى حد كبير من وعوده بخفض التضخم، إلا أن كثيراً من الأميركيين باتوا مستائين من طريقة إدارته للاقتصاد، ويلقي عدد منهم باللوم عليه في ارتفاع أسعار الوقود.
وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط وهو ما انعكس فوراً على أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات، ويرى اقتصاديون أن الآثار غير المباشرة ستظهر خلال الأشهر المقبلة، وجاء هذا التقرير عقب بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت زيادة أكبر من المتوقع في الوظائف غير الزراعية خلال أبريل الماضي.
وتتوقع الأسواق المالية أن يُبقي “الفيدرالي الأميركي” المركزي الأميركي أسعار الفائدة من دون تغيير حتى عام 2027، وكان “الفيدرالي” الذي يتابع مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لتحقيق هدف التضخم البالغ اثنين في المئة، قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق يتراوح ما بين 3.50 و3.75 في المئة.
وباستثناء الغذاء والطاقة فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4 في المئة الشهر الماضي، مدفوعاً جزئياً بتعديل لمرة واحدة على مقاييس الإيجارات، بعد أن أدى إغلاق الحكومة الاتحادية العام الماضي إلى منع جمع البيانات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
ويقسم مكتب إحصاءات العمل الأميركي مسحه للإيجارات إلى ست مجموعات، تؤخذ عينات من كل مجموعة كل ستة أشهر بالتناوب، واستخدم أسلوباً يُعرف باسم “التعويض الترحيلي” للإيجارات ومعدل الإيجار التشغيلي المفتوح لمعالجة البيانات المفقودة التي أدت إلى انخفاض مؤشرات الإيجارات بصورة مصطنعة.
وارتفع ما يُعرف بمؤشر أسعار المستهلكين الأساس 0.2 في المئة خلال مارس 2026، ويرى معظم الاقتصاديين أن تأثير الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب قد انتهى على الأرجح بعدما ألغتها المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الماضي، مما أدى إلى خفض معدل الرسوم الجمركية الفعلي.
المصدر: اندبندنت عربية
Up And Down Beirut