
لا تزال حركة الملاحة مضطربة في مضيق هرمز مع عدم اتضاح مآل الجولة الثانية من المحادثات الأميركية الإيرانية لتثبيت وقف إطلاق النار في ظل استمرار الحصار الأميركي للممر المائي وعودة طهران لغلقه أمام السفن بعد فتحه لفترة وجيزة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ترصد هذه المادة أبرز التطورات التي شهدها المضيق خلال الـ24 ساعة الماضية، كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:
اعتراض سفينة إيرانية
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت متأخر أمس الأحد أن القوات الأميركية اعترضت سفينة بضائع ترفع العلم الإيراني حاولت خرق الحصار البحري.
وأضاف في منشور على “تروث سوشيال”، أن المدمرة الأميركية “يو إس إس سبروانس” (USS Spruance) اعترضت السفينة “توسكا” التي ترفع العلم الإيراني في خليج عُمان، وأن البحرية الأميركية وجهت إليها تحذيراً بالتوقف، لكن طاقمها رفض الامتثال.
ولفت إلى أن السفينة الحربية الأميركية أوقفتها “بإحداث ثقب في غرفة المحركات”، مشيراً إلى أن مشاة البحرية الأميركية باتوا الآن يحتجزون السفينة، في الوقت الذي توعدت فيه طهران بالرد.
تقويض فرص استمرار المفاوضات
أحدث التطورات تهدد بتقويض فرص استمرار محادثات السلام بين الجانبين مع استمرار الرئيس الأميركي في استخدام سياسة العصا والجزرة، إذ قال إنه يرى فرصة للتوصل إلى اتفاق، في الوقت الذي جدّد فيه تهديداته بتدمير محطات الكهرباء والجسور في إيران.
من جانبها، أكدت طهران عدم وجود “أفق واضح” لمفاوضات مثمرة. وأفادت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية بأن إيران ستتغيب عن الجولة الثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة في إسلام آباد هذا الأسبوع طالما استمر الحصار البحري الأميركي، رغم استمرار تبادل الرسائل عبر وسطاء.
تبرز التطورات الأحدث مدى صعوبة عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في الممر المائي الذي بدا أنه في طريقه لانفراجة خلال عطلة نهاية الأسبوع حيث عبرت أكثر من 20 سفينة يوم السبت وهو أكبر عدد منذ الأول من مارس، بحسب بيانات نقلتها وكالة “رويترز” عن شركة “كبلر” لتحليلات الشحن البحري.
سفير إيراني: نضمن سلامة الملاحة عبر هرمز
غير أن السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، قال اليوم الإثنين إن طهران تضمن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز بموجب نظام قانوني جديد، بحسب ما نقلته “رويترز” عن صحيفة “فيدوموستي” الروسية.
“تضمن إيران سلامة الملاحة. ويمكن للسفن والمركبات المرور عبر مضيق هرمز بناء على الإجراءات الأمنية والنظام القانوني”، على حد قول السفير للصحيفة.
المواقف المتذبذبة من شأنها أن “تثير مخاوف معظم، إن لم يكن كل، ملاك السفن وتدفعهم لتبني منهج الانتظار والتريث” وفقاً لما نقلته “بلومبرغ” عن إيفان ماثيوز، رئيس وحدة تحليل شؤون آسيا والمحيط الهادئ في شركة “فورتيكسا”.
كانت إيران قد أوقفت حركة الملاحة عبر الممر المائي فجأة في وقت سابق بعد أقل من 24 ساعة من إعلانها السماح بمرور السفن.
ما الوضع الحالي في مضيق هرمز؟
وبالنسبة للوضع الحالي في المضيق، أفادت بلومبرغ بأن ناقلة المنتجات النفطية “نوفا كريست” تقع حالياً جنوب جزيرة لارك مباشرة وتتجه للخروج من مضيق هرمز إلى خليج عُمان، وهي سفينة خاضعة لعقوبات من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وسويسرا بسبب تورطها في تجارة النفط الروسي. وتشير بياناتها إلى أن وجهتها هي خورفكان في الإمارات.
وأضافت “بلومبرغ” أن ناقلة غاز البترول المسال “أكسون 1” الخاضعة لعقوبات أميركية، تبحر في الاتجاه المعاكس متجهة إلى المضيق قادمة من الفجيرة، وتشير بياناتها إلى أنها تتجه إلى الشارقة. وبجوارها ناقلة نفط متوسطة المدى “ستارواي”، التي تُظهر بياناتها أن محطتها التالية هي ميناء الحمرية في الإمارات.
تعطل شحنات غاز متجهة إلى باكستان
باكستان، مضيفة محادثات السلام الأميركية الإيرانية، لم تسلم من تأثير اضطراب الحركة في المضيق حيث أوردت “بلومبرغ” أن من بين السفن العالقة في المضيق حالياً أربع شحنات من الغاز الطبيعي المسال كانت شركة النفط الحكومية الباكستانية قد تعاقدت عليها مع “قطر للطاقة”.
تعاني الدولة الواقعة في جنوب آسيا بسبب اعتمادها على الغاز المسال في توليد الكهرباء، حيث تواجه انقطاعات متكررة في التيار لتخفيف الأحمال منذ بدء الأزمة التي أثرت على إمدادات الطاقة حول العالم.
الأزمة جاءت في أسوأ توقيت ممكن بالنسبة لباكستان، مع ارتفاع درجات الحرارة قبيل موسم الرياح الموسمية، ما يزيد الاعتماد على أجهزة التكييف ويعزز الطلب على الكهرباء.
وقالت وزارة الطاقة إن “تخفيف الأحمال” سيُطبق لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات في فترة المساء. لكن مقابلات أجرتها “بلومبرغ” مع أسر وشركات في أنحاء البلاد تشير إلى أن الانقطاعات تستمر لفترات أطول بكثير، بل تمتد في بعض المناطق لأكثر من نصف اليوم.
المصدر: بلومبرغ
Up And Down Beirut