
توقعت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي وإلى 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، ورجحت أن يصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو 2028 و66 جنيهاً في يونيو 2029.
كما رجحت ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي لمصر إلى 3900 دولار خلال العام المالي الحالي، مقابل 3400 دولار في العام المالي الماضي، وهو أعلى مستوى منذ العام المالي 2022.
يأتي ذلك رغم خفض الوكالة توقعات النمو للعام المالي الحالي 0.1% إلى 4.7%، بحسب تقرير حديث اطلعت عليه “العربية Business”، كما خفضته إلى 4.3% في العام المالي المقبل مقابل 4.7%، نتيجة تأثير اضطرابات الشحن المرتبطة بحرب إيران على التجارة والخدمات اللوجستية وأسعار الواردات، إلى جانب تراجع الاستهلاك والاستثمار.
وحذرت الوكالة من أن استمرار الأزمة الإقليمية قد يؤدي إلى إضعاف تدفقات تحويلات العاملين بالخارج – والتي يأتي نحو 70% منها من دول الخليج – كما قد يضغط على قطاع السياحة.
وقالت إن الإغلاق الفعلي المحتمل لمضيق باب المندب قد يحد من تعافي حركة العبور في قناة السويس، رغم أنه حتى الآن لم تتأثر القناة سلباً بتداعيات الحرب الإيرانية ، وكشفت أن إيرادات قناة السويس ارتفعت في أول 8 أشهر من العام المالي الحالي إلى 3 مليارات دولار، مقارنة مع 2.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام المالي الماضي.
وأشارت إلى أنه بسبب توترات المنطقة راجعت توقعات عجز الحساب الجاري إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي المنتهي في 30 يونيو 2026، مقارنة بنحو 4.1% في توقعات أكتوبر 2025، و4.2% في العام المالي 2024-2025.
الأموال الساخنة
وقدرت أن 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة قد خرجت من مصر منذ بداية حرب إيران، وأن التحولات في شهية المخاطر العالمية تميل إلى التأثير بشكل كبير على الأسواق المالية في مصر، كما حدث خلال حرب روسيا وأوكرانيا في فبراير 2022، عندما خرج نحو 20 مليار دولار.
وتأتي هذه الحساسية بسبب الوجود الكبير للمستثمرين غير المقيمين في أدوات الدين الحكومية بالعملة المحلية، والتي تراجعت إلى 27.1 مليار دولار في 25 مارس، مقارنة بذروة بلغت 38.1 مليار دولار في يناير.
في المقابل، راكمت البنوك سيولة دولارية كبيرة مرتبطة بتدفقات أجنبية قوية خلال الأشهر الأخيرة، ما ساهم في وصول صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي إلى مستوى قياسي بلغ نحو 30 مليار دولار في يناير 2026 ، ورجحت الوكالة أن يتم امتصاص المزيد من تدفقات رؤوس الأموال الخارجة عبر صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك قبل أن تظهر آثارها في بيانات الاحتياطيات الدولية.
برنامج صندوق النقد
وقالت إن السلطات المصرية تواصل التزامها بسعر صرف تحدده آليات السوق ضمن برنامجها المدعوم من صندوق النقد الدولي، وإنه منذ مارس 2024، أصبح سوق الصرف الأجنبي مدفوعاً بشكل أساسي بعوامل العرض والطلب، ما ساعد على استعادة القدرة التنافسية ودعم تعافي النشاط الاقتصادي.
وتوقعت أن تواصل الحكومة إعطاء الأولوية لمرونة سعر الصرف، حتى في ظل الضغوط الجديدة على العملة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه بنحو 13% أمام الدولار منذ 28 فبراير الماضي.
وقالت إن الضغوط التضخمية المتجددة قد تؤدي إلى تباطؤ وتيرة تراجع العوائد المحلية في حال استمرار الصراع لفترة طويلة، ففي 10 مارس، رفعت السلطات أسعار الوقود المحلية بنسبة تصل إلى 17%، وهي أول زيادة منذ أكتوبر 2025 ، ومع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالمياً، أبقى البنك المركزي المصري على سعر الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض في 2 أبريل، ليوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بلغت 825 نقطة أساس منذ أبريل 2025.
ورجحت استمرار التيسير النقدي لفترة بسبب الضغوط القائمة، مع وجود مخاطر لرفع الفائدة إذا استمر الصراع لعدة أشهر إضافية ، وتوقعت أن يبلغ متوسط التضخم 15% خلال عامي 2025-2026 و2026-2027، قبل أن يتراجع إلى 9% بحلول 2028-2029.
فاتورة الديون
وقالت إنه بناء على ذلك تتوقع تراجع فاتورة الديون المحلية تدريجياً أكثر مما كان متوقعاً قبل الصراع، مع بلوغ نسبة فوائد الدين إلى الإيرادات الحكومية نحو 71% في العام المالي 2025-2026 و63% في 2026-2027، مقارنة بنحو 73% في 2024-2025.
وتوقعت “ستاندرد آند بورز” أن تواصل الحكومة الالتزام بشكل عام بأسس برنامج صندوق النقد، رغم أن التقدم في الخصخصة قد يظل بطيئاً بسبب التحديات المرتبطة بالتقييمات والظروف الجيوسياسية.
تمويلات إضافية مستقبلية
وتوقعت الوكالة أن تؤدي المراجعات المقبلة لبرنامج مصر مع صندوق النقد في يونيو وديسمبر 2026 إلى صرف نحو 1.6 مليار دولار لكل مراجعة، في حال استمرار التقدم، كما ستستفيد مصر من أكثر من 10 مليارات دولار من الدعم الإضافي من شركاء دوليين.
وتبلغ ديون مصر للمؤسسات الدولية متعددة الأطراف نحو 39 مليار دولار في يونيو 2025، أي ما يعادل 9% من الناتج المحلي الإجمالي ، وقالت إنه رغم الصراع، من المتوقع استمرار دعم دول الخليج لمصر، نظراً لدورها الإقليمي وأهميتها الاستراتيجية ، ونوهت أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً في طبيعة الدعم الخليجي نحو استثمارات مباشرة بدلاً من المساعدات التقليدية.
عجز الموازنة
وتوقعت الوكالة أن تسجل مصر عجزاً كلياً بنحو 7.1% من الناتج المحلي وفائضاً أولياً بنسبة 4% في 2025-2026 ، وقالت إن الإيرادات الضريبية ارتفعت 35% خلال أول 9 أشهر من العام المالي، نتيجة توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال، لكن فوائد الدين استحوذت على 82% من الإيرادات و100% من الإيرادات الضريبية خلال نفس الفترة.
ونوهت إلى أن احتياجات التمويل لا تزال مرتفعة وتتجاوز 40% من الناتج المحلي الإجمالي ، وتوقعت الوكالة تراجع نسبة دين الحكومة العامة إلى الإيرادات لمستوى 602% بنهاية العام المالي الحالي مقارنة مع 629% بنهاية يونيو الماضي، وقدرت انخفاض النسبة إلى 572% خلال العام المالي المقبل.
كما توقعت تراجع نسبة ديون الحكومة العامة للناتج المحلي إلى 89.2% بحلول يونيو المقبل على أن تنخفض إلى 85.3% العام المالي المقبل ، ورجحت تراجع صافي دين الحكومة العامة إلى 79.3% خلال العام المالي الحالي و76.6% بنهاية العام المالي المقبل.
المصدر: العربية
Up And Down Beirut