من رفاق لخصوم.. موجة عنف بين الشمبانزي تذهل العلماء

على مدى عقدين، راقب باحثون أفراد مجموعة شمبانزي من فصيل نجوجو في منتزه كيبالي الوطني بأوغندا أثناء تناول الفاكهة وأوراق الأشجار والراحة والتنقل والنظافة في موطنها بالغابات الاستوائية المطيرة.

لكن القطيع المستقر ما لبث أن تفكك وانزلق إلى سنوات من العنف القاتل، وفق رويترز.

“عض وضرب”

ويصف الباحثون الآن أول مثال موثق بوضوح لانقسام مجموعة من الشمبانزي البري إلى مجموعتين منفصلتين، أطلقت إحداها سلسلة من الهجمات المنسقة على الأخرى. فيما استهدفت الهجمات ذكوراً بالغين وشمبانزي رضعاً، ما أسفر عن نفوق 28 منها.

من جهته، قال آرون ساندل، عالم البيولوجيا والرئيسيات بجامعة تكساس وقائد الدراسة التي نُشرت الخميس في مجلة ساينس العلمية: “شهدنا إقدام أفراد من الشمبانزي على عض وضرب الضحية بالأيدي وسحبها وركلها، معظمها من الذكور البالغين، لكن في بعض الأحيان تشارك الإناث البالغات في الهجمات”.

“صديق الأمس تحول لعدو اليوم”

وبدأ الباحثون دراسة شمبانزي نجوجو عام 1995. وكانت هذه أكبر مجموعة معروفة من الشمبانزي البري في أي مكان، إذ بلغ عدد أفرادها في ذروتها نحو 200، في حين يبلغ عدد أفراد مجموعات الشمبانزي في المعتاد أقل من 50.

كما يقولون إن الشمبانزي يهاجم ويقتل أفراد مجموعات الشمبانزي المجاورة منذ فترات طويلة، لاسيما الدخلاء، غير أن هذه الحالة كانت مختلفة.

ذكران بالغان من شمبانزي نجوجو في منتزه كيبالي الوطني بأوغندا (صورة من رويترز التقطت عام 2014 ونُشرت يوم 9 أبريل 2026)
ذكران بالغان من شمبانزي نجوجو في منتزه كيبالي الوطني بأوغندا (صورة من رويترز التقطت عام 2014 ونُشرت يوم 9 أبريل 2026)

بدوره أوضح عالم الرئيسيات جون ميتاني، المؤلف المشارك وكبير الباحثين في الدراسة والأستاذ الفخري بجامعة ميشيغان، على أنه “من الصعب عليّ استيعاب حقيقة أن صديق الأمس تحول إلى عدو اليوم. لقد نشأت الذكور في المجموعتين معاً، وعرفت بعضها البعض طوال حياتها، وتعاونت وتشاركت مع بعضها البعض”. كما أضاف: “فلماذا وقع الانقسام؟ ربما أصبحت ضحية نجاحها عندما نمت المجموعة إلى حجم بات غير محتمل”.

مجموعة عوامل

كذلك أشار الباحثون إلى أن مجموعة من العوامل ربما أسهمت في زعزعة استقرار المجموعة. فربما يكون حجمها الكبير في الأصل قد عزز من حدة التنافس على الغذاء بين جميع أفرادها، فضلاً عن التنافس بين الذكور على التزاوج من الإناث. كما أن نفوق 7 من الشمبانزي عام 2014 وسط ظهور علامات المرض ربما يكون قد أدى إلى اضطراب العلاقات الاجتماعية، مما خلق عداوات.

وتتسم مجتمعات الشمبانزي بهيمنة الذكور. وحدث تغيير في الذكر المهيمن، وهو أعلى أفراد المجموعة تأثيراً، في نفس الفترة التي بدأت فيها التوترات عام 2015، عندما أطاح شمبانزي يدعى جاكسون بذكر آخر.

فيما شملت الدراسة المنشورة ملاحظات حتى عام 2024، حيث قُتل 7 من الذكور البالغين و17 رضيعاً، ليرتفع العدد إلى 24 حالة نفوق. واستمر العنف، ففي العام الماضي والعام الحالي، قُتل ذكر بالغ وذكر مراهق ورضيعان، ليرتفع العدد إلى 28 حالة نفوق. بينما اختفى العديد من الشمبانزي دون سبب واضح، ما يشير إلى وقوع عمليات قتل أخرى غير مسجلة.

شاهد أيضاً

كشف أثري مثير لجبانة من العصر اليوناني شمال مصر

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن جزء من جبانة أثرية من العصر …