
تتصاعد الضغوط التضخمية على الاقتصاد المصري بفعل تداعيات حرب إيران، وسط توقعات بنوك استثمار دولية بمزيد من ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، ما قد يدفع البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية، وفي المقابل، تؤكد الحكومة مواصلة جهودها لكبح التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي.
اجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع رئيس الحكومة مصطفى مدبولي ومحافظ البنك المركزي حسن عبد الله، حيث تم استعراض أداء الاقتصاد، والجهود المبذولة لخفض معدلات التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي.
تسارع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 13.4% في فبراير، قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مقابل 11.9% في يناير. ونتيجة للحرب الجارية، رفع “مورغان ستانلي” تقديره لمعدل التضخم في الربع الثاني من العام الجاري من 10.2% ليحوم حول 14% و16% مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض قيمة الجنيه.
وتشير تقديرات “دويتشه بنك” إلى صعود معدل التضخم إلى 15% في مارس، وأن يبلغ ذروته في أغسطس عند 16.5%، محذّراً من أنه نتيجة لذلك قد يتراجع معدل الفائدة الحقيقي إلى 2.5% في حال أبقى المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد أن تراجعت الفائدة الحقيقية إلى 5.5% لتهوي من ذروتها عند 14% في فبراير من العام الماضي.
مرونة سعر الجنيه تقلل من الصدمات
وفق “دويتشه بنك”، سيظل الجنيه المصري تحت الضغط مع تحركات مرتبطة بشكل وثيق بأخبار الصراع في المنطقة.
تراجع سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي بنحو 12% مقارنة بمستواه قبل اندلاع الحرب. وقد شهد الأسبوع الماضي تقلبات مرتفعة، إذ تراجع بأكثر من 3% في بداية الأسبوع، ثم ارتفع بما يزيد عن 2%، قبل أن يعود للتراجع بنحو 2%، ليسجل نحو 54.6 جنيه للدولار للمرة الأولى خلال تعاملات أول الأسبوع الماضي، مقارنةً بنحو 47.97 جنيه قبل اندلاع الحرب، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ليُتداول حالياً عند 54.4 للدولار الواحد.
“مورغان ستانلي”، لفت في تقريره إلى أن التزام البنك المركزي بسعر صرف مرن كان أداة رئيسية لامتصاص الصدمات والتخفيف من تأثير صدمات الطاقة على الموازنة العامة للبلاد، وتوقع استمرار العملة في امتصاص الصدمات بدلاً من استنزاف الاحتياطيات الأجنبية.
وأكد محافظ البنك المركزي المصري، خلال اجتماع اليوم، توافر “مستويات آمنة” من الاحتياطيات الأجنبية، تكفي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، فيما شدد الرئيس على ضرورة مواصلة توفير العملة الأجنبية للقطاع الإنتاجي، والحفاظ على سعر صرف مرن وموحد.
ورغم تقلبات سعر الجنيه في السوق الرسمية، نوّه “دويتشه بنك” أنه لا توجد مؤشرات مقلقة حالياً من السوق الموازية. فالسعر الموازي يتحرك في مسار متوازٍ مع السعر الرسمي، ما يشير إلى عدم وجود فجوة كبيرة.
وأشار البنك إلى أن أحد أهم العوامل التي ضغطت على الجنيه تخارج المستثمرين الأجانب. حيث تشير البيانات إلى استمرار صافي بيع الأجانب للسندات وأذون الخزانة ليصل الإجمالي إلى 3.4 مليار دولار لشهري فبراير ومارس. لكن “دويتشه بنك” أفاد أن معظم المبيعات كانت من الأجانب غير العرب، فيما تحوّل العرب إلى صافي مشتريات في مارس بقيمة 130 مليار جنيه.
استمرار الضغوط تدفع للتشديد النقدي
ونتيجة لمخاطر التضخم، رجّح “مورغان ستانلي” أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الربعين الثاني والثالث من 2026، وذلك بعد أن ثبتها في اجتماعه الأخير الأسبوع الماضي، متوقعاً في حال استمرار اضطرابات الإمدادات مع تفاقم التوترات في مضيق هرمز، توجه المركزي إلى رفع الفائدة بنحو 200 نقطة أساس في الربع الثاني.
تفاقم انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال مارس جراء ضغوط على الطلب وسط ارتفاع الأسعار بسبب الصراع الدائر في الشرق الأوسط. وسجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس آند بي غلوبال” المعدل موسمياً 48 نقطة في مارس مقابل 48.9 نقطة في فبراير، لينخفض أكثر دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، ومسجلاً أدنى مستوى منذ عامين تقريباً.
أما “دويتشه بنك” فرأى أن تثبيت البنك المركزي للفائدة لفترة طويلة قد يكون موقفاً مفرطاً في التراخي إذا استمر الجنيه تحت الضغط، ما قد يضطر لاحقاً إلى اتخاذ خطوات تشديدية أكبر.
رغم ذلك، يرى “مورغان ستانلي” أن توقعات التضخم والميزان الخارجي يعتمدان بشكل كبير على مدة الصراع في المنطقة، بينما لخص “دويتشه بنك” مخاطر استمرار حرب إيران في استمرار خروج التدفقات الأجنبية وارتفاع التضخم وتآكل العائد الحقيقي، ما يؤدي إلى مزيد من الضغط على الجنيه.
رفعت مصر الشهر الماضي أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30%، في ثالث زيادة خلال آخر 12 شهراً، ما عزته الحكومة إلى “الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً”. تأتي الزيادة في وقت قفزت أسعار النفط لمستويات قياسية بسبب تصاعد الحرب على إيران.
المصدر: الشرق
Up And Down Beirut