
يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من صعوبة الاستيقاظ والعمل في ساعات الفجر، وهي فترة لا يكون فيها الدماغ مستعدًا بيولوجيًا للنشاط. وبحسب دراسة حديثة نُشرت في NEJM Evidence، فقد أظهر دواء يُعرف باسم “سولريامفيتول” نتائج واعدة في تحسين اليقظة لدى العاملين في الصباح الباكر.
وتشير الدراسة، التي أجراها باحثون في مستشفى بريغهام آند وومنز، إلى أن العاملين الذين يبدأون يومهم بين الثالثة والسابعة صباحًا يواجهون تحديًا مزدوجًا يتمثل في النعاس أثناء العمل وصعوبة الحصول على نوم كافٍ لاحقًا.
وشملت التجربة السريرية 78 شخصًا يعانون من اضطراب نوبات العمل، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين، إحداهما تلقت الدواء والأخرى دواءً وهميًا. وبعد أربعة أسابيع، أظهرت النتائج تحسنًا واضحًا لدى المجموعة التي تناولت “سولريامفيتول”.
وأظهرت البيانات أن المشاركين تمكنوا من البقاء مستيقظين لفترات أطول خلال نوبات العمل التي تمتد إلى 8 ساعات، كما سجلوا تحسنًا في الأداء اليومي والإنتاجية. كذلك لاحظ الأطباء انخفاضًا في مستويات النعاس وزيادة القدرة على أداء المهام.
لماذا يعاني العاملون فجراً؟
وتوضح الدراسة أن المشكلة ترتبط بالساعة البيولوجية، إذ يكون الدماغ مبرمجًا للنوم في هذه الساعات. ويؤدي هذا التعارض إلى ضعف التركيز وزيادة مخاطر الحوادث، سواء في العمل أو أثناء القيادة.
ويرتبط اضطراب نوبات العمل أيضًا بمشكلات صحية أوسع، مثل انخفاض الكفاءة الذهنية وزيادة الإصابات المهنية.
ورغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن الدراسة استمرت أربعة أسابيع فقط وشملت أشخاصًا أصحاء نسبيًا، ما يعني أن النتائج لا تثبت فعالية الدواء على المدى الطويل أو لدى جميع الفئات ، كما أن التحسن المرتبط بالدواء لا يعني بالضرورة علاجًا جذريًا لاضطراب الساعة البيولوجية، بل هو دعم مؤقت لليقظة خلال فترات العمل.
ويقدم الدواء الجديد خيارًا واعدًا للتعامل مع إرهاق العمل المبكر، خاصة في الوظائف الحيوية. لكن يبقى التوازن بين العمل والنوم، إلى جانب مزيد من الدراسات طويلة الأمد، عنصرًا حاسمًا قبل اعتماد هذا الحل على نطاق واسع.
Up And Down Beirut