المهرجان اللبناني للكتاب مستمر بحضور كثيف و”جبران النبيّ ونيتشه الرؤيوي” في ندوة ضمن فعالياته

وطنية – نظمت مناقشة كتاب “جبران النبيّ ونيتشه الرؤيوي” للأخت الدكتورة سعاد الخرّاط والذي ترجمه من الفرنسية كل من الأب البروفسور سليم دكاش والدكتورة بيتسا استيفانو، في ندوة ضمن فعاليات المهرجان اللبناني للكتاب الذي تقيمة الحركة الثقافية – أنطلياس في دورته الثالثة والأربعين في دير مار  إلياس – أنطلياس.

وقال الأب البروفسور سليم دكاش: “قرأت هذا الصباح أنّ الكتاب فعل مقاومة فنلتقي اليوم، في السابع من آذار، للاحتفال بهذه المقولة  في رحاب معرض الكتاب الذي تنظّمه الحركة الثقافيّة – أنطلياس، هذا الصرح الذي لم يكن يومًا مجرّد تظاهرة ثقافيّة موسميّة، بل كان على مدى عقود منبراً حرّاً للكلمة المسؤولة، ومساحة مقاومةٍ بالفكر، وبيتاً للكتّاب والباحثين والقرّاء”.

أضاف: “إنّ للقاء اليوم رمزيّة خاصّة. فنحن لا نقدّم كتاباً عابراً، بل نحتفي بعملٍ فكريّ عميق للأخت  للدكتورة سعاد الخرّاط بعنوان: “جبران النبيّ ونيتشه”، وهو عنوان يختصر مشروعًا معرفيًّا يتجاوز المقارنة التقليديّة، ليطرح سؤال الإنسان في عمقه الوجوديّ”.

واعتبر أنّ “الجمع بين جبران خليل جبران وفريدريك نيتشه في دراسة واحدة هو جرأة فكريّة حقيقيّة. فهنا يلتقي شاعر المهجر، صاحب اللغة الشفّافة التي تخاطب الروح، بفيلسوف المطرقة الذي أراد أن يهزّ البنى القيميّة في الحضارة الغربيّة”، مشيراً إلى أنّ “الخرّاط لا تتوقّف عند التشابه الأسلوبيّ بين “النبيّ” و”هكذا تكلّم زرادشت” من حيث البنية الخطابيّة أو النبرة الحكميّة، بل تتوغّل في العمق الفلسفيّ للنصّين مسائلةً المفاهيم المركزيّة عند كلّ منهما”. ولفت إلى أنّ “الدراسة تكشف أنّ الاختلاف الجوهريّ بين جبران ونيتشه لا يكمن فقط في المرجعيّة الدينيّة أو الفلسفيّة، بل في معنى القوّة ذاته”.

وسلّط الضوء على “أصالة القراءة التي تقدّمها الدكتورة الخرّاط: فهي لا تُخضع جبران لنيتشه، ولا تضعه في موقع التلميذ، بل تكشف استقلاليّته ورؤيته الخاصّة التي تمزج بين الروحانيّة الشرقيّة والحداثة الغربيّة”، متوقّفاً مطوّلاً عند “كون لبنان عند جبران ليس حدوداً سياسيّة، بل رسالة حضاريّة”.

ووجه في الختام الشكر والتقدير للشراكة العلميّة التي تمت مع شريكته في ترجمة وتحرير الكتاب الدكتورة بيتسا استيفانو، مهنّئاً الدكتورة الخرّاط على “الجهد العلميّ العميق” و محيّياً الحركة الثقافيّة – أنطلياس على رسالتها الثقافيّة المستمرّة”.

 

ستيفانو

من جهتها عبّرت ستيفانو عن “سعادتها بأن نحتفي اليوم بترجمة هذا العمل الصادر أصلًا باللغة الفرنسية والذي ينضمّ إلى مكتبتنا العربيّة بعد جهدٍ علميّ رصين، ناقلًا إلينا مقاربةً مقارنةً بين اثنين من أعظم الأعمال الأدبيّة والفلسفيّة في التاريخ “النبّي” لـجبران خليل جبران و”هكذا تكلّم زرادشت” لـفريدريش نيتشه”، وقالت: “إنّه عمل يربط بين فكرين عميقين وتأثيرهما البالغ في الأدب والفلسفة العالميّين، وهذه الترجمة لا تمثّل نقلًاً لغويّاً فحسب، بل جسراً معرفيّاً بين فضاءين ثقافيَّين”.

وتوقّفت عند قيام الخرّاط “بتحليل عميق ومدروس لأفكار كلّ من جبران خليل جبران ونيتشه، ومقارنتها بين رؤاهما الفلسفيّة والأدبيّة، خاصّة فيما يتعلّق بالإنسان، والمجتمع، والحياة والموت والحبّ والعمل والألم والحرّية”، معتبرة أنّ “هذه المقارنة لا تقتصر فقط على الجوانب الأدبيّة، بل تمسّ أيضًا الأسس الفلسفيّة العميقة التي يطرحها كلّ منهما، ما يجعل هذه الدراسة ضروريّة لفهم تأثير هذين العظيمَين على الفكر الحديث ودعوة للتفكير العميق في قضايا الإنسان الكبرى، وكيفيّة مواجهته للتحدّيات الوجوديّة في العالم المعاصر”.

 

وشدّدت على أنّ “أهمّيّة هذا العمل تكمن في طرح سؤالٍ لا يزال راهناً: هل الخلاص في العودة إلى جوهر الإنسان، أم في تجاوزه؟”، مشيرةً إلى انّ “النبّي والرؤيوي: كلمتان لا تعنيان رؤية مستقبل قائم مسبقاً بل هو حاضر يقرأ فيه كل من جبران ونيتشه علامات الأزمنة وانطلاقاً من آنيّة الأحداث يستشرفان المستقبل ويرسمان معالمه القابلة للتغيير”.

 

الخرّاط

وتوجّهت مؤلّفة الكتاب “في هذه المناسبة الثقافية المميّزة بكلمة تقديرٍ عميق وامتنان صادق إلى الحركة الثقافية – أنطلياس،  معتبرة المعرض “تظاهرة ثقافيّة في مواجهة الحرب، لأنّ الكلمة المسؤولة والحوار الصادق يظلّان دائماً أفضل المضاد الحيوي لشفاء المجتمعات والنهوض بالأوطان”. وتوجّهت بالشكر إلى “السيدة بيتسا  التي شاركت في ترجمة واعداد هذا الكتاب إلى العربية، وأسهمت بجهدٍ علمي وثقافي في نقل أفكاره إلى القارئ العربي بدقّة وأمانة” وتقدّمت “بخالص الامتنان إلى الباحث البروفسور الأب سليم دكاش اليسوعي، الذي أدرك منذ البداية القيمة الفكرية والعلميّة لهذا الكتاب. فقد تبنّاه بعقلٍ منفتح وقلبٍ مؤمن برسالة المعرفة، واحتضنه جهداً ومسؤولية. أشرف وشارك على ترجمته، ونقّحه باللغة العربية بعناية علميّة دقيقة وأمانة أكاديميّة رفيعة، فكان بحق شريكاً أساسيّاً في إخراجه إلى النور في صورة تليق بعمق مضمونه وأهمّية رسالته”.

 

وشكرت “دار نشر اسطفان التي احتضنت هذا العمل وأصدرته بحلّة جديدة أنيقة وجذّابة”، وتوجّهت “بالامتنان” إلى رهبانيّة القلبين الأقدسين التي تنتمي إليها، والتي “أحاطت هذا العمل بكل عناية واهتمام، ولا سيّما الرئيسة العامة الأم برناديت رحيّم”، شاكرة “الحضور والمشاركين في حفل توقيع الكتاب”.

بيان الحركة الثقافية

من جهة أخرى أعلنت الحركة الثقافية – أنطلياس في بيان أنّ “المهرجان اللبناني للكتاب يستمر في دورته 43 والممتدة بين 5-15 آذار ضمناً منذ افتتاحه بحضورٍ كثيف من محبي الكتاب، والمشاركة في الندوات والمحاضرات”.

 

​أضاف البيان: “إن إصرار الحركة على نجاح هذا اللقاء الوطني هو جزء من موقفها بمواجهة الحروب التدميريّة التي هدفت إلى إضعاف الدولة والمجتمع. وحركتنا تؤكّد على أنّ المعرفة هي الأساس في مواجهة ما يخطَّط لشعبنا. وفي هذا المهرجان يتداول أبناء شعبنا هموم الوطن ومصيره”.

 

​وتابع: “إنّ الحركة الثقافية-انطلياس ترحّب بكل المواطنين في المهرجان وتتحسَّس آلام النازحين عن أرضهم وتطالب المسؤولين بوضع كل الإمكانيات لتخفيف آلامهم كما تدعو إلى مواجهة العدو من خلال مؤسّسات الدولة وقوانينها وفي طليعتها جيشنا الوطني وسائر قواها الأمنية”.

 

​وختم: “إنّ النشاطات والتكريمات مستمرّة ونحن على موعد مع محبّي الكتاب حتى الخامس عشر من آذار الجاري ضمناً”.

شاهد أيضاً

الحركة الثقافية – انطلياس افتتحت الدورة الـ 43 لمهرجان الكتاب

وطنية -افتتح المهرجان اللبناني للكتاب، الذي تنظمه الحركة الثقافية في انطلياس، دورته الـ 43، في …