عندما تصبح الإعاقة قصة نجاح والضعف موهبة استثنائية

في معظم الأحيان تغلب الشفقة على النظرة إلى ذوي الحاجات الخاصة في مجتمعاتنا لأن كثيرين يتعاطون مع هؤلاء وكأنهم من الضعفاء ولا قدرات لهم، كذلك فإن أي إعاقة جسدية تبدو في المجتمع وكأنها عائق فكري وثقافي واجتماعي، لكن، في الواقع لا تتعارض الإعاقة مع الإبداع والنجاح والإنجازات، لا بل على العكس تثبت تجارب كثيرة أنها تشكل حافزاً قوياً للتميز، إذ أثبت كثر أن ما قد يعتبره المجتمع نقطة ضعف وعائقاً، قد يشكل نقطة قوة وحافزاً لتبرز موهبة استثنائية يتمكن من خلالها من يتمتع بها أن يحقق إنجازات ونجاحات كبرى ويلمع نجمه في المجتمع.

 

في مثل هذه الحالات تتحول نظرة الشفقة إلى إعجاب وتقدير وانبهار بما كان من الممكن تحقيقه. كثير من ذوي الهمم كسروا حاجز الإعاقة وتألقوا في مختلف المجالات متجاوزين التحديات الجسدية والذهنية بالإرادة والعزم.

أسماء لمعت على رغم التحديات

شخصيات كثيرة عبر التاريخ أثبتت أن الموهبة الاستثنائية يمكن أن تولد من الضعف، وأحدثت تحولاً كبيراً بقصص النجاح التي كتبتها بفضل إرادة صلبة وإصرار على تحقيق الأحلام.

 

حقق هؤلاء أهدافهم ولمعت أسماؤهم وأصبحوا أمثلة تحتذى ومصدر إلهام لكثيرين. يعتبر المخترع الأميركي توماس إديسون من تلك الأسماء البارزة التي لمعت عبر التاريخ، إذ أصبح عالماً وله أكثر من 1000 براءة اختراع منها المصباح الكهربائي على رغم الصعوبات التعليمية التي كان يعانيها، فيما تكشف تقارير أنه لم يتمكن من القراءة حتى عمر 12 سنة.

 

أيضاً، يعتبر مغني الأوبرا أندريا بوتشيلي خير مثال، فقصة نجاحه تؤكد أن الإعاقة لا تمنع التميز. هو كفيف من الطفولة، لكن على رغم ذلك حقق شهرة عالمية بصوته وشخصيته المميزة، وأصبح واحداً من أشهر الموسيقيين مبيعاً في العالم ومن أهم مغني الأوبرا.

 

وتعتبر الرسامة المكسيكية فريدا كاهلو، التي تحدت إعاقتها التي سببها لها مرض شلل الأطفال، من أشهر الرسامين في العالم وحققت نجاحاً كبيراً، أما سودها تشاندران، فواحدة من أبرز وأشهر الراقصات في الهند، على رغم أنها كانت قد تعرضت لحادثة أدت إلى بتر إحدى ساقيها.

 

أيضاً يعتبر الشاعر والفيلسوف أبو العلاء المعري الذي كان قد فقد بصره أبرز أعلام الحضارة الإسلامية ومن كبار الأدباء والشعراء، كذلك تعد السباحة الروسية جيسيكا لونغ من أبرز الرياضيات، على رغم أنها ولدت بعيب خلقي استدعى بتر ساقيها من تحت الركبة، ومن عمر 12 سنة فازت بثلاث ميداليات ذهبية.

 

أما طه حسين فلقب بعميد الأدب العربي على رغم كونه كفيفاً وله بصمة كبرى في الأدب والثقافة العربية، كذلك يعتبر كيم بيك صاحب أقوى ذاكرة في العالم، وهو الذي عانى تخلفاً عقلياً حاداً وتلفاً في أجزاء من الدماغ، بحسب تشخيص الأطباء عند ولادته.

 

كذلك فإن البريطاني ستيفن هوكينغ أصيب في عمر 21 سنة بمرض التصلب الجانبي الضموري النادر الذي تسبب له بشلل تدريجي حتى أصبح غير قادر على الحركة والنطق وتناول الطعام والتنفس تدريجاً، وقد توقع له الأطباء الموت خلال عامين لكنه عاش 55 عاماً بعدما أصيب بالمرض، وأصبح أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون.

 

كثيرة هي الحالات المماثلة لأشخاص كتبوا قصص نجاحهم بالتحدي والإرادة رافضين حال اليأس والخضوع، فردوا على نظرة المجتمع التي تغلب عليها الشفقة، بالإصرار والعزم وتحولوا إلى قدوة بما حققوه من إنجازات، أثبتوا للكل أنهم يتميزون بقوة من نوع آخر وأنهم ليسوا ضعفاء كما يعتقد كثر.

 

من الضعف إلى القوة والبطولة

العداء اللبناني أرز زهر الدين من الشخصيات التي بلغت البطولة وتحدت الضعف، فقد اكتشف قوته عندما بدا المشهد قاتماً وبذلك رسم مستقبلاً جميلاً محوره النجاح والإنجازات والبطولة. ففي عام 2001 عندما كان بعمر ثلاث سنوات، تعرض لحادثة سير كبيرة خسر فيها ساقه اليمنى، كانت تلك لحظة التحول في حياته، غلب عليها اليأس والضعف والتنمر بمختلف أشكاله، لكنه لم يستسلم ولم يرضخ للحزن، بل حملته أحلامه بعيداً من شبح الماضي، فضل مكافحة السلبية بالبحث عن القوة لديه فتغلب على الضعف بعدما وجد في الرياضة المنفذ الوحيد. وأكثر، كان تشخيص اضطراب فرط النشاط ونقص التركيز دافعاً أكبر له بعد ليتجه إلى الرياضة التي وصفها له الطبيب النفسي كحل علاجي يمكنه أن يخرج الطاقة التي لديه فيها.

 

فكانت البداية في المبارزة بالسيف، التي يشبهها بالمعركة التي يقودها بينه وبين المجتمع والمحيط، فكان يحارب بالطريقة نفسها مع قناع يزيله عند الفوز ليكشف عن هويته الفعلية. وعلى رغم الإنجازات الكبرى والنجاحات التي حققها في هذا المجال رافضاً أن يحد نفسه في فئة ذوي الحاجات الخاصة، بقي يواجه التنمر.

 

يقول إن والدته كانت أبرز من شجعه ليحول المشكلة التي لديه إلى قوة رافضة لليأس، ويضيف “عندما بدأت أحقق إنجازات تحول الحب المبطن والشفقة إلى دعم، وكنت الوحيد الذي يضع طرفاً اصطناعياً في المبارزة وأنافس كرياضي. أردت دوماً تحويل الضعف إلى قوة، وكنت أعلم أنه من دون ظلام لا يمكن إيجاد النور. انطلاقاً من ذلك تمكنت من الفوز بميداليات ذهبية وفضية أكثر من تلك البرونزية، وفزت ببطولات كثيرة، وفي كل مرحلة من حياتي كنت أقبل التحديات أياً كانت، أما المفتاح الأساس فيكون في التفاني وفي وضع هدف للذات والسير في الطريق مهما كانت الصعوبات”.

عام 2018، وبعد الإنجازات الكثيرة التي حققها، وجد أنه لم يعد يجد هدفه فيها وما يدفعه إلى قبول التحدي، وبدا له أن الركض بساق واحدة هو التحدي الأهم له، لذلك يؤكد في حديثه أنه حول الذهنية التي نما عليه في المبارزة إلى الركض. تأهل عام 2018 لبطولة آسيا وكان اللاعب البارالمبي الوحيد المعترف به الذي يمثل لبنان.

 

وبفضل العزم والإصرار اللذين تمتع بهما، في السباق الثاني الذي شارك فيه في حياته فاز بالمرتبة الثامنة في سباق آسيا، ثم حرص على تطوير نفسه وتأهل عام 2019 لبطولة العالم، ثم شارك في الألعاب البارالمبية في طوكيو عام 2021 حيث ذهب وحده وكان تحدياً كبيراً له لكنه فاز في سباق الـ100 متر وأيضاً في سباق 200 متر. وفي نهاية عام 2019 شارك في بطولة العالم في دبي حقق نجاحاً بارزاً فيها وأصبح ثامن أسرع عداء في العالم وهو يحافظ على هذا اللقب إلى اليوم.

 

عام 2022 شارك ببطولات عدة وفاز بميداليات ذهبية، ومع كل نجاح جديد كان يزداد إصراراً، ثم عام 2024 وشارك في الألعاب الفرنكوفونية وهو أسرع عداء على مستوى العرب وغرب آسيا، على رغم تعرضه لإصابة في العام نفسه.

 

أما عام 2025 فقد حقق أيضاً إنجازات كبرى وفاز بميداليات ذهبية وميدالية برونزية، وتأهل لبطولة آسيا في سباق الـ100 متر والـ200 متر وتأهل للمرة الأولى لسباق الـ400 متر في البطولة التي ستقام في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو مرشح للفوز فيها للمرة الأولى بتاريخ لبنان ، وفيما يحقق إنجازاته يذكر نفسه دوماً أنه مختلف، وأنه خلق من الضعف قوة، وقد تحدى كثيرين في ذلك، ليكتب مزيداً في قصة نجاحه.

 

قصة نجاح وأمل

تبدو قصة دارين بربر مشابهة فيما تخللها من عزم وإصرار لتحقيق النجاح على رغم التحديات، فحصولها على ميداليات كثيرة في مسيرتها الرياضية ودخولها موسوعة غينيس للأرقام القياسية لتحقيق أطول فترة للجلوس وهي بساق اصطناعية في وضعية القرفصاء بإجمال دقيقتين و8,24 ثانية، لم يتحقق من دون جهد وصعوبات.

 

فصحيح أن دارين رياضية من الطفولة وهي لاعبة كرة سلة، لكن حصل تحول كبير في حياتها تبدلت بالكامل حين أصيبت بالسرطان عندما كانت تبلغ 15 سنة وبترت ساقها ، كان ذلك في غاية القسوة عليها كمراهقة، بخاصة أنها خسرت عامين دراسيين ورفاقها في المدرسة بسبب المرض.

 

دعم العائلة ساعدها لتنهض من جديد بعد معاناة كبيرة ومرورها بحال عزلة وكآبة، لكن رافقتها الأفكار السلبية فترة طويلة نسبياً، حتى إن الطرف الصناعي الذي اعتمدته لم يكن متطوراً، مما كان يزيد الأمور تعقيداً ويسبب مزيداً من الألم. سافرت بعد فترة وتمكنت من وضع طرف صناعي أكثر تطوراً حتى تخطت تلك المرحلة، لكن الانتقال إلى الجامعة لم يكن أقل صعوبة بما أن الجامعات لم تكن تراعي ذوي الحاجات الخاصة، وفي لبنان لا تزال الحياة صعبة على هذه الفئة إلى اليوم.

 

تقول “عندما تزوجت وانتقلت إلى الخارج بدت الأمور أسهل حيث توافرت كل الخدمات والتسهيلات والمشاريع لأصحاب الهمم، لكنني تعبت كثيراً في محاولة تغيير نظرة المجتمع إليّ ولأكون كاملة وأخفي ضعفي في مرحلة ما. هذا إلى أن تبدلت الأمور تعرضت لحادثة كسرت فيه وركي، فكانت تلك المحطة انتقالية وزادت من نقمتي على الحياة، لكنها كانت صفعة لي حتى أنهض وأرفض الاستسلام بعدما بقيت أشهراً من دون حراك وعدت إلى نقطة الصفر”.

 

بعد هذه التجربة الجديدة الصعبة قررت دارين التركيز على الرياضة ورفضت الاستسلام من أجل أطفالها، قررت أن تفتح لنفسها باباً جديداً حتى ولد لديها شعور بالسيطرة على الأمور، وأصبحت الرياضة منفذاً لها، ومصدر توازن.

 

حققت بطولات واكتشفت إمكانات لها لم تكن تعرفها بعد، وأنه من الممكن لها أن تكون مثالاً لغيرها وأن تكون ملهمة لكثيرين. مع مرور الأعوام أصبحت دارين مدربة رياضة ومدربة حياة، ولا تنكر أن كثيرين لهم قصص مماثلة لقصتها، لكنها أرادت من موقعها هذا أن تساعد من يمرون بتجارب مماثلة بمشاركة قصتها لتشجيعهم.

 

“ما أود التركيز عليه أنه ما من لحظة يعيشها الإنسان كالأخرى، وما من شيء يدوم حتى الوجع، لذلك أنصح الكل بالاستمتاع بالحياة والاستفادة من كل ما لديه لأنه قد يخسره في أي وقت، وأذكر بأنه في كل تجربة ثمة درس يمكن التعلم منه”، كما تقول.

 

إيمان وإصرار

تأسيس الدكتور عيسى معلوف المؤسسة اللبنانية للمكفوفين لم يحصل من طريق الصدفة، بل خلفه قصة تحمل في تفاصيلها كل معاني الإيمان والإرادة، فهو الذي تعرض لحادثة سير عندما كان في بداية العشرينيات من العمر، انقلبت حياته رأساً على عقب عندما فقد زوجته وولديه وفقد النظر أيضاً.

 

يصف ما حصل له آنذاك بالانهيار التام الذي دفعه إلى محاولة الانتحار 17 مرة فشلت كلها، حتى وجد في المرة الأخيرة تأكيداً أن الإرادة الإلهية تدفعه في اتجاه وتشجعه على تأدية دوره في الحياة، وقد دعاه إيمانه إلى النظر إلى الأمور الجميلة والتحرك نحوها لكسر القيود وبلوغ أسمى مراتب العطاء، في عملية دخول إلى الأعماق وجد منحى روحانياً قرر أن يتخذه للنهوض بعد مرحلة من اليأس ورفض الواقع والتمرد. 

 

“قررت تنمية الفكر بعدما جذبتني قصص أبو العلاء المعري وطه حسين، وكلاهما من المكفوفين. ولأني أعشق المطالعة والبحث في أبعاد الأمور اخترت الفلسفة مجالاً لكنها لم تشبع رغبتي، خصوصاً أنه كان من الصعب توفير قارئ مناسب للغوص في المواضيع. تابعت عندها في مجال اللغة العربية والصحافة وأسست مجلة ’البصير‘ من 100 صفحة تضم فريق عمل كاملاً من المكفوفين، ومن يعملون في الإخراج الفني هم من المعوقين جسدياً”.

 

بموازاة تجربة غنية في مجال الفكر والصحافة قرر معلوف تأسيس المؤسسة اللبنانية للمكفوفين عام 1987 لصون كرامة المكفوفين وتوفير كل حاجاتهم وأنشطتهم، ولا تزال مستمرة حتى اليوم. وعام 1988 توصل إلى تعريب السطر الإلكتروني في الشاشة الخاصة بالمكفوفين، وبفضل ذلك درب مكفوفين لإعداد نسخ خاصة على الكمبيوتر من مجلة “البصير”.

 

انطلاقاً من تجربته الغنية هذه، يؤكد اليوم أنه لدى كل إنسان إعاقة قد تكون مرئية أو غير مرئية ولا يمكن إطلاق الأحكام على من تظهر لديهم، ويبقى الأهم هو عدم الاستسلام واليأس لأن في ذلك موتاً فعلياً، وينصح كل فرد في حديثه، أياً كانت المشكلة التي لديه بألا يحول حياته إلى فشل ويأس وذلك يتطلب جهداً ومثابرة لتجنب إضاعة الوقت.

في علم النفس… الإعاقة مصدر قوة

تميز الاختصاصية في العلاج النفسي ريما بجاني بين الأشخاص الذين يولدون بإعاقة جسدية معينة وأولئك الذين يصابون بها لاحقاً خلال الحياة لأن الوضع يختلف بين الحالتين، كما تقول، وتضيف “شخصية الفرد هي التي تصنع الفارق الحقيقي بينهما، فهناك أشخاص يحولون الإعاقة إلى قوة خلال حياتهم، وبصورة عامة من يعاني إعاقة يحول الطاقات التي لديه إلى مكان آخر مما يجعله يبدع في مكان ما، ويرفض بعضهم أن يكونوا في موقع الضحية والضعف وأن يجري التعامل معهم على هذا الأساس، عندها تنبع القوة التي لديهم من رفض الواقع، مما يدفعهم في مكان ما إلى التفوق والإبداع وتحقيق الإنجازات بفضل الإمكانات التي لديهم”.

 

في علم النفس لا تحد الإعاقة من قوة الإنسان وإمكاناته، وذلك ينطبق حتى على الأشخاص الذين يولدون مع إعاقة، وهنا يكمن دور الأهل، تقول بجاني، لأن ذلك يرتبط بكيفية تقبلها والتعامل مع أولادهم بطريقة طبيعية لا توحي بأنهم يعانون نقصاً معيناً أو ضعفاً، وبدلاً من التركيز على الإعاقة يكون التركيز على نقاط القوة والإيجابية لديهم ويحرصون على تنميتها.

 

في حال الإصابة بإعاقة في عمر معين تصبح الأمور أكثر صعوبة ويمكن أن تتعقد أكثر بعد بالمقارنة مع الحالات التي تكون فيها الإعاقة من الولادة، لكن ذلك يختلف أيضاً بحسب الشخصية وطريقة التعاطي مع الأمور، والنظرة إلى المشكلة، ودعم المحيطين ومساندتهم للمساهمة في تخطيها، فهناك من يتأثرون بالإعاقة ويغرقون في اليأس بسببها ويعجزون عن تخطيها بسبب الاكتئاب.

 

بحسب بجاني، من يتمكنون من تحقيق النجاحات والإنجازات في الحياة هم من يرفضون الرضوخ للإعاقة ويحرصون على التغلب عليها عبر العمل على تطوير أنفسهم، وتعزيز إمكاناتهم، واكتشاف قدراتهم، وهذا ما تعتبره بجاني في غاية الأهمية، لأن الإعاقة يجب ألا تحد من الشخص ومن إمكاناته، أو تقف في وجهه، بل يجب أن يتخطاها ويعمل على تعزيز ما لديه من قدرات، شرط عدم المبالغة والذهاب بالأمور إلى الحد الأقصى عندما ترتبط الهوية والشخصية بهذه النجاحات، فالمطلوب هو عيش حياة طبيعية يمكن أن يبدع فيها الشخص حيث يكون قادراً على ذلك.

المصدر: اندبندنت عربية

شاهد أيضاً

تحولات صنعت من المحتوى اقتصادا

نحن في عصر إنتاج المحتوى، إذ يمكن أن يعد معظم البشر اليوم صناعاً أو يحلمون …