إفطارات وسحور المطاعم… للميسورين فقط

مع دخول شهر رمضان المبارك فعليًا، تتصدّر لوائح أسعار وجبات الإفطار والسحور في مطاعم لبنان النقاش العام، إذ تتراوح كلفة الإفطار بين 37 و65 دولارًا، فيما تصل بعض عروض السحور إلى 75 دولارًا للشخص الواحد. تعكس هذه الأرقام مستوى تسعير يعتمد على الدولار النقدي، ويستهدف شريحة قادرة على الإنفاق، لكنها تطرح في المقابل سؤالًا جوهريًا حول مدى انسجامها مع واقع الدخل اللبناني اليوم.

في ظل رواتب شهرية لا يزال جزء كبير منها يتراوح بين 300 و700 دولار في القطاعين الخاص وغير المنتظم، تصبح وجبة إفطار واحدة في مطعم متوسط إلى راقٍ ما بين 10 و15 في المئة من دخل موظف يتقاضى 500 دولار شهريًا. أما بالنسبة لعائلة من أربعة أفراد، فقد تتجاوز فاتورة أمسية رمضانية واحدة خارج المنزل نصف الراتب الشهري لشريحة واسعة من اللبنانيين.

من هنا، لا تبدو القضية مجرد أرقام أو تسعير موسمي، بل انعكاسًا مباشرًا لفجوة اقتصادية واضحة: سوق يعمل وفق كلفة تشغيل مرتفعة تشمل الاستيراد والطاقة والإيجارات واليد العاملة، في مقابل قدرة شرائية تآكلت بفعل سنوات من الانهيار المالي. وبين من يستطيع مواكبة هذا النمط الاستهلاكي ومن يكتفي بالمشاهدة، يظهر انقسام اقتصادي بات جزءًا من المشهد الرمضاني نفسه.

وفي هذا السياق، يشير طوني الرامي، رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسيري، إلى أن الأسعار هذا العام لم تشهد ارتفاعًا مقارنة بالعام الماضي. موضحًا لموقع “لبنان الكبير” أن “التورميلات” في المطاعم المصنفة ضمن الفئة الأعلى ما زالت تتراوح بين 35 و42 دولاراً، وهو المستوى نفسه تقريبًا الذي سُجّل العام الفائت.
ويضيف الرامي أن أصحاب المؤسسات يدركون جيدًا تراجع القدرة الشرائية لدى اللبنانيين، ولا سيما الطبقة الوسطى التي وصفها بـ”دينامو الاقتصاد اللبناني”، مشدّدًا على أن رفع الأسعار ليس في مصلحة أي مؤسسة لأنها ستخسر زبائنها في ظل الواقع المالي الصعب. وأشار إلى أن حالات رفع الأسعار الفردية موجودة، لكنها تبقى محدودة وتعتمد على المنافسة في السوق، مشدّدًا على أن الخيار النهائي يبقى دائمًا للزبون في اختيار المؤسسة التي تقدم أفضل مستوى خدمة مقابل السعر المناسب.

ومن منظور أوسع للسوق السياحي، يرى بيار الأشقر، رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق، أن تحديد ما إذا كان السعر “غالياً أو رخيصاً” يعود في النهاية إلى الزبون نفسه. ففي حديثه لموقع “لبنان الكبير”، أكد أن الأسعار تختلف بحسب مستوى المؤسسة السياحية ونوعية الخدمة، وأن المقارنة بين مطعم فخم وآخر متوسط أو شعبي غير منطقية.

وأشار الأشقر إلى أن السوق اللبناني يقدم خيارات متعددة، تتيح للناس اختيار ما يتناسب مع قدرتهم الشرائية، موضحًا أن حجم الطلب وعدد الأشخاص يؤثران على الكلفة الفردية. كما أشار إلى أن أي زيادة في الرواتب أو كلفة التشغيل تنعكس مباشرة على الأسعار، بينما غياب القروض المصرفية يقلل من القدرة الشرائية للمواطنين. وختم بالقول إن المنافسة بين المؤسسات تظل العامل الأساسي في ضبط الأسعار، ويبقى الزبون الحكم النهائي في اختيار المكان المناسب لإفطاره أو سحوره.

شاهد أيضاً

قطر تحذر: صادرات الخليج من الطاقة قد تتوقف بعد أسابيع وسعر النفط إلى 150 دولاراً

حذّر وزير الطاقة القطري سعد شريدة الكعبي من أن استمرار حرب إيران قد يجبر بعض …