
فابريس أيدان: اسم ذُكر 211 مرة في ملفات جيفري إبستين بعدما نُسب إليه نقل معلومات دبلوماسية إلى المجرم الجنسي الأمريكي، أو تقديمُ خدماتٍ له خلال فترة إيفاده من قبل فرنسا إلى الأمم المتحدة. كما أفادت معطيات بأنه كان موضعَ تحقيقٍ أمريكي عام 2013 للاشتباه في تصفح صور إباحية للأطفال. فمن هو هذا الدبلوماسي الفرنسي السابق الذي قررت الخارجية الفرنسية إحالة ملفه إلى القضاء؟
أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأربعاء عن “صدمته الشديدة” لدى اطلاعه على معلوماتٍ أظهرت وجود علاقة بين دبلوماسي فرنسي سابق، وهو فابريس أيدان، والمجرم الجنسي الأميركي جيفري إبستين. كما أبدى “استياءه”، معلنا أنه أحال الملف إلى القضاء الفرنسي وفتح تحقيقا إداريا وأطلق إجراء تأديبيا.
ورد اسم أيدان 211 مرة في ملايين الوثائق التي رفعت عنها السرية مؤخرا من قبل وزارة العدل الأمريكية بشأن قضية إبستين.
وأظهرت الملفات أن هذا الدبلوماسي الذي شغل منصبا في وزارة الخارجية الفرنسية لما يقارب 20 عاما، تبادل عشرات الرسائل الإلكترونية مع رجل الأعمال والمجرم الجنسي جيفري إبستين بين عامي 2010 و2017 ، فيما أوضحت إذاعة “راديو فرانس” أن هذه الرسائل كانت “مباشرة وأحيانا ودية”، مشيرة إلى مشاركته في “سلاسل بريد إلكتروني عديدة ضمت رجل الأعمال الأمريكي وأعضاء من دائرته المقربة”.
فابريس أيدان تحت “تصرف القضاء الفرنسي”
وأظهرت المراسلات المنشورة أن صلة المسؤول الرفيع بجرائم إبستين الجنسية لم تتأكد. غير أن موقعي “ميديابارت” الاستقصائي و”راديو فرانس” اللذين كشفا القضية أفادا بأن فابريس أيدان قدم لإبستين “معلومات دبلوماسية وأتاح له استخدام شبكة علاقاته الدولية”.
في المقابل، أعلن الدبلوماسي الفرنسي، عبر محاميته أنه “يطعن في مجمل الاتهامات الموجهة إليه”، وأنه “يبقى تحت تصرف القضاء الفرنسي الكامل للإجابة عن جميع الأسئلة”.
يشغل فابريس أيدان حاليا منصب “سكرتير أول للشؤون الخارجية” لكنه في وضعية إجازة لأسباب شخصية، ويتولى مهاما في القطاع الخاص، وفق ما أوضح جان نويل بارو. وكان يعمل في شركة الطاقة الفرنسية “إنجي” (ENGIE)، التي قررت وقفه عن العمل إثر هذه التسريبات بسبب “العناصر التي أُحيطت بها علما، والتي تناولتها بعض وسائل الإعلام والمتعلقة بفترة سابقة على انضمامه إلى المجموعة”.
بدأ فابريس أيدان مسيرته الدبلوماسية عام 2000 بصفة سكرتير شؤون خارجية متدرب عن طريق المسابقة الخارجية في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبل أن يُثبت في المنصب نفسه بعد عام ونصف.
“دبلوماسي تقني ذو رتبة غير رفيعة”
أوفد أيدان إلى الأمم المتحدة في نيويورك عام 2006. ومع بداية تبادله الرسائل مع جيفري إبستين عام 2010، كان مستشارا للنرويجي تيريه رودلارسن، المبعوث الخاص لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة. ويخضع رودلارسن وزوجته مونا يول لتحقيق في النرويج بتهم “التواطؤ في فساد مشدد” بسبب علاقتهما بجيفري إبستين.
وجدير بالذكر أن الزوجين كانا قد أديا دورا بارزا في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية السرية التي أفضت إلى اتفاقات أوسلو مطلع تسعينيات القرن الماضي.
أوضح من جهته جيرار أرو، المندوب الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة بين عامي 2009 و2014″ في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، أن فابريس أيدان كان “أشبه بالمساعد الصغير” لتيريه رودلارسن”. فكان “يهتم بالجوانب اللوجستية وينظم زياراته” الميدانية، واصفا إياه “بدبلوماسي تقني” ذي رتبة “غير رفيعة”.
ووفق يومية “لوفيغارو”، فلقد أرسل أيدان، في مراسلاته المباشرة مع إبستين، وثائق وتقارير صادرة عن الأمم المتحدة، من بينها مضمون محادثة بين الأمين العام السابق بان كي مون ووزير الخارجية التركي.
تصفح مواقع إباحية
كما تلقى طلبات من إبستين، مثل الاستفسار عن مقاس حذاء تيريه رودلارسن ليهديه زوجا يحمل أحرف اسمه الأولى. وطلب إبستين أيضا من أيدان السعي للحصول على تأشيرة لامرأة نرويجية، فرد عليه قائلا: “دعني أتحقق”. كما رتب الدبلوماسي في 2012 إقامة لتيريه رودلارسن في شقة إبستين الباريسية، وسعى إلى دعوة الأمريكي إلى أبو ظبي للقاء مسؤولين حكوميين وممولين محليين.
ووضع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي فابريس أيدان عام 2013 تحت المجهر، إضافة إلى تبادلاته مع إبستين. فيما أفاد موقع “ميديابارت” بأن الأمم المتحدة تلقت حينها إخطارا من المكتب بشأن تحقيق قد يورطه في نيويورك للاشتباه في تصفح مواقع إباحية للأطفال. وقررت المنظمة الدولية فتح تحقيق داخلي. غير أن الدبلوماسي غادر منصبه قبل نهاية الفترة التي عين خلالها.
أُعيد إلى فرنسا على وجه السرعة، بحسب المصدر نفسه. وكان كتاب صدر عام 2016 بعنوان “الوجه الخفي لوزارة الخارجية” للصحفي فنسنت جوفير قد أشار إلى هذه الوقائع دون ذكر اسم المعني. وأكد جيرار أرو لوكالة الأنباء الفرنسية أنه “أُبلغ من جهاز أمن الأمم المتحدة بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي أحال إليهم تقريرا يفيد بأن فابريس أيدان دخل إلى مواقع إباحية للأطفال”.
رئيسة الجمعية الوطنية ترفض فتح نقاش حول فضيحة إبستين وتداعياتها في فرنسا
وأضاف أن التقرير تضمن “قائمة بعمليات التصفح مع التوقيت والأيام”، وأظهر “زيارات متكررة” لتلك المواقع. وشدد أرو على أن الرجل “لم يُهرب، بل أُعيد إلى فرنسا لمعالجة وضعه قانونيا ونفسيا من قبل وزارة الخارجية”، مؤكدا أنه لا “يعلم ما آلت إليه إجراءات التحقيق لاحقا”.
وتأتي هذه التسريبات في وقت أعلنت فيه رئيسة الجمعية الوطنية رفضها فتح نقاش داخل الجمعية حول فضيحة إبستين وتداعياتها على النساء الفرنسيات اللاتي وقعن ضحية المجرم الجنسي الأمريكي وعلى المتورطين المحتملين فيها، على غرار فابريس أيدان وغيرهم.
وقالت يائيل برون بيفيه، رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية: ” لا يجب للجنة التحقيق التابعة للجمعية الوطنية أن تنافس القضاء. يجب على القضاء أن يتدخل في هذه القضية ليكشف عما إذا كانت هناك علاقة مع مسؤولين فرنسيين”.
وكان حزب فرنسا الأبية قد دعا إلى فتح تحقيق من قبل النواب الفرنسيين لكن دون جدوى. فهل ستغير الجمعية الوطنية موقفها مع ظهور معلومات جديدة، من حين إلى آخر، تشير إما إلى وجود ضحايا فرنسيين جدد أو متورطين جدد في الفضيحة الجنسية؟
المصدر: فرانس24
Up And Down Beirut