
قررت السلطات المحلية في مدينة فوجيوشيدا، الواقعة في محافظة ياماناشي وسط اليابان، إلغاء مهرجان أزهار الكرز الشهير، على خلفية تزايد شكاوى السكان من الاكتظاظ السياحي المتفاقم، والذي ازداد حدة مع استمرار ضعف الين الياباني.
إلغاء مهرجان أزهار الكرز في فوجيوشيدا
أعلنت بلدية فوجيوشيدا، إلغاء الحدث الذي كان يُقام سنويًا منذ نحو عشر سنوات، ويستمر لعدة أسابيع، ويستقطب ما يقارب 200 ألف زائر من داخل اليابان وخارجها، مشيرة إلى أن “حياة السكان المحليين الهادئة باتت مهددة”.
ويأتي هذا القرار في ظل طفرة غير مسبوقة في أعداد السياح الوافدين إلى اليابان، إذ سجلت البلاد خلال عام 2025 نحو 42.7 مليون سائح، وهو رقم قياسي جديد تجاوز الرقم المسجل في عام 2024 والذي بلغ قرابة 37 مليون سائح، مدفوعًا بانخفاض قيمة الين الذي جعل اليابان وجهة أكثر جاذبية من حيث التكاليف.
لكن هذا الازدهار السياحي لم يخلُ من تداعيات سلبية، فقد تصاعدت شكاوى السكان في عدة مناطق سياحية شهيرة، أبرزها مدينة كيوتو، التي شهدت اتهامات لسياح بسلوكيات غير لائقة، من بينها مضايقة راقصات الغيشا أثناء التقاط الصور في الشوارع المزدحمة.
وفي فوجيوشيدا على وجه الخصوص، أدى التدفق الكثيف للسياح الأجانب إلى اختناقات مرورية، وانتشار أعقاب السجائر في الأماكن العامة، إضافة إلى ورود تقارير عن تعديات على الممتلكات الخاصة. كما أفادت البلدية بتلقي شكاوى من سكان تحدثوا عن حوادث أكثر خطورة، من بينها دخول حدائق خاصة والتغوط فيها.
وقال رئيس بلدية فوجيوشيدا، شيغيرو هوريوكي، في بيان رسمي: خلف المناظر الطبيعية الخلابة لجبل فوجي، تكمن حقيقة مقلقة، وهي أن حياة المواطنين الهادئة أصبحت مهددة. نحن نواجه أزمة حقيقية.
وأضاف: حرصًا على كرامة مواطنينا، وحماية بيئتهم المعيشية، اتخذنا قرار إنهاء مهرجان أزهار الكرز الذي أُقيم على مدى عقد كامل.
ورغم إلغاء المهرجان، أقرت البلدية بأن الموقع نفسه — وهو حديقة تطل على جبل فوجي وتضم أشجار الكرز المتفتحة ومعبدًا بوذيًا مكوّنًا من خمسة طوابق — سيظل عرضة لارتفاع أعداد الزوار مع اقتراب فصل الربيع، نظرًا لما يتمتع به من قيمة سياحية وطبيعية فريدة.
جبل فوجي أحد أبرز الرموز السياحية في اليابان
يُعد جبل فوجي أحد أبرز الرموز السياحية في اليابان ووجهة دائمة للزوار على مدار العام، ما يجعل مسألة إدارة تدفق السياح تحديًا مستمرًا للسلطات المحلية.
وفي محاولات سابقة للحد من الاكتظاظ، لجأت مدن ومناطق مجاورة إلى إجراءات مختلفة، من بينها إقامة حواجز تحجب الرؤية لمنع التجمهر بغرض التصوير، وفرض رسوم دخول على المتنزهين، إضافة إلى تحديد أعداد الزوار اليومية.
وتعكس هذه الخطوات المتزايدة جدلًا متصاعدًا في اليابان بين تعزيز السياحة كرافد اقتصادي مهم، والحفاظ على جودة حياة السكان المحليين وحماية البيئة والمواقع التراثية من آثار السياحة المفرطة.
Up And Down Beirut