كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس التركي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

فخامة الرئيس/ رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية،

 

السيدات والسادة،

فالبداية؛ أرحب بأخي فخامة الرئيس “رجب طيب أردوغان” في مصر، والوفد المرافق له، وأعبر عن بالغ سروري بهذه الزيارة، التي أتاحت لنا فرصة ثمينة، لمواصلة مشاوراتنا المعمقة، والتي اتسمت بدرجة عالية من التفاهم، حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك.

 

وتأتى هذه الزيارة المهمة، عقب الاحتفال العام الماضي، بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، اللتين يجمعهما تاريخ طويل، وأواصر أخوة راسخة.

 

إننا نعتز كثيرًا بعلاقاتنا مع تركيا، التي يتقاطع جزء من تاريخها؛ مع تاريخ مصر.

 

وقد حرص كل من البلدين، عبر عقود طويلة، على ترسيخ مبادئ السلام والتعايش المشترك، وهو ما أسهم في تعزيز التعاون الثنائي، وتوج بتدشين مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي عقدنا اليوم اجتماعه الثاني، تأكيدًا لعزمنا المشترك، على المضي قدمًا في توطيد أطر التعاون، في مختلف المجالات.

 

كما عقدت وأخي الرئيس “أردوغان”، مباحثات بناءة، تناولنا خلالها التطور الإيجابي لمسار التعاون الثنائي، منذ الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي في “أنقرة”، في سبتمبر ٢٠٢٤، وكذلك نتائج الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة، برئاسة وزيري خارجية البلدين، في نوفمبر ٢٠٢٥.

 

وقد أكدنا؛ ضرورة مواصلة تطوير وتعزيز التعاون البناء، بين مصر وتركيا بشكل مطرد، خلال المرحلة المقبلة، ووجهنا بتكثيف جهود المؤسسات في بلدينا، لتحقيق هذا الهدف.

 

ناقشنا أيضًا؛ سبل تعزيز التبادل التجاري، الذي بلغ نحو “٩” مليارات دولار، مما يجعل مصر، الشريك التجاري الأول لتركيا في القارة الأفريقية، فيما تحتل تركيا مكانة متقدمة، بين الدول الأكثر استقبالًا للصادرات المصرية.

 

وقد أكدنا ضرورة العمل، على رفع حجم التبادل التجاري إلى “١٥” مليار دولار، وإزالة أي معوقات أمام تحقيق هذا الهدف، فضلًا عن تعزيز الاستثمارات، وكافة أوجه التعاون الاقتصادي.

 

ونأمل أن يسهم منتدى الأعمال المنعقد اليوم، بمشاركة واسعة من رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، فيدفع هذا المسار قدمًا، وقد تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم، في مجالات مختلفة.

 

الحضور الكريم،

 

في ظل ما تشهده منطقتنا من أزمات متسارعة، واضطرابات غير مسبوقة، أصبح واضحًا أن أمن الإقليم واستقراره، مسئولية جماعية، تتطلب تنسيقًا أوثق، وتعاونًا أعمق بين دول المنطقة، للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة، تعالج جذور الأزمات، حلول تقوم على دعم المؤسسات الوطنية، باعتبارها عماد الأمن والاستقرار، وضمانة لمسارات التنمية، بعيدًا عن التدخل في الشئون الداخلية للدول.

 

وفي هذا السياق؛ تباحثت مع الرئيس “أردوغان”، حول آخر التطورات في قطاع غزة، عقب نجاح جهود مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة، في التوصل إلى اتفاق “شرم الشيخ” لوقف الحرب.

 

وقد أشدنا بجهود الرئيس “ترامب” في هذا الشأن، واتفقنا على أهمية تنفيذ الاتفاق بمراحله المختلفة، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم “٢٨٠٣”، بما يشمل إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تجدد التصعيد.

 

وأكدنا على ثوابتنا، المتمثلة في ضرورة تحقيق حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، وحشد الجهود الدولية لدعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

 

كما شددنا على رفض أي محاولات، للالتفاف على تنفيذ خطة الرئيس “ترامب” للسلام أو تعطيلها، ورفض المساس بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وضرورة وقف كافة الممارسات الأحادية في الأراضي المحتلة، بما فيها التوسعات الاستيطانية في الضفة الغربية، وانتهاك الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات في “القدس”.

 

السيدات والسادة،

 

كانت الأزمة السودانية حاضرة في مباحثاتنا، حيث اتفقنا على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية، تفضي إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسي شامل، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، دعمًا لاستعادة الاستقرار والسلام.

 

وقد أطلعت الرئيس “أردوغان”، على الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تقوم بها مصر، للحفاظ على وحدة وسلامة السودان الشقيق.

 

كما تناولنا ملفات أفريقية مهمة، خاصة في القرن الأفريقي والساحل، وأكدنا أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي محاولات لتقسيمه.

 

وتباحثنا كذلك؛ حول الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، حيث توافقنا على دعم المسار الأممي للتسوية، جنبًا إلى جنب مع الحل “الليبي – الليبي”، واحترام دور المؤسسات الوطنية.

 

وأكدت تطلع مصر، لإنهاء الانقسام في السلطة التنفيذية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، مع ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، بما يحفظ وحدتها وسيادتها.

 

كما ناقشنا آخر التطورات في سوريا، وأكدت دعم مصر الكامل، لوحدة وسيادة سوريا، ورحبنا بالاتفاق الموقع مؤخرًا، بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، الذي نأمل أن يسهم في الحفاظ على وحدة البلاد، وضمان حقوق مختلف المكونات الوطنية.

 

كما تناولت مع أخي فخامة الرئيس؛ الجهود المخلصة والصادقة، التي تقوم بها مصر وتركيا، من أجل خفض التصعيد في المنطقة، ودفع الحلول الدبلوماسية وإبعاد شبح الحرب، سواء فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، أو فيما يتعلق بالمنطقة بشكل عام.

 

وتطرقنا أيضًا؛ إلى التحديات الدولية الراهنة، وخاصة التداعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية على الدول النامية، حيث شددنا على أهمية ضمان الأمن الغذائي وأمن الطاقة الدوليين.

 

السيدات والسادة،

 

لقد عكست مباحثاتنا، تقاربًا واضحًا في الرؤى بين مصر وتركيا، إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، واتفقنا على مواصلة التشاور والتنسيق، لتعزيز تعاوننا المشترك في كافة المجالات.

 

ونتطلع إلى عقد الاجتماع الثالث، لمجلس التعاون الاستراتيجي، في “أنقرة” عام ٢٠٢٨.

 

وفي الختام؛ أجدد ترحيبي بأخي فخامة الرئيس “رجب طيب أردوغان”، ضيفًا عزيزًا على مصر، وأؤكد حرصنا على مواصلة العمل، من أجل تعميق التعاون مع تركيا، بما يدفع علاقاتنا الثنائية إلى آفاق أرحب، ويرسخ ركائز السلام والاستقرار والتنمية في منطقتنا.

المصدر: الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

شاهد أيضاً

الرئيس عبد الفتاح السيسي يشارك في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة في حفل الإفطار …