أحلام اليقظة ليست دائمًا بريئة… إليكم متى تكون طبيعية ومتى تصبح مؤذية

يشرُد الجميع في أفكارهم من وقت لآخر، لكن ما الذي يعنيه ذلك فعلًا؟ فقد كشفت الطبيبة النفسية نيكول ليبيرا سبب لجوء بعض الأشخاص إلى أحلام اليقظة أكثر من غيرهم، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على حياتهم اليومية.

وأوضحت ليبيرا أن ما يُعرف بـ”الشرود الذهني غير التكيفي” (Maladaptive Daydreaming) هو شكل من أشكال الانفصال النفسي (Dissociation)، حيث يلجأ الدماغ إلى تخيّل عوالم بديلة للتعامل مع واقع صعب أو مؤلم، وفق ما نقل موقع دايلي ميل.

وقالت في مقطع نشرته عبر تطبيق تيك توك: “الشرود غير التكيفي يحدث عندما تستمع للموسيقى، أو تشاهد فيلمًا، أو تحدّق في الفراغ بينما تتخيل سيناريوهات مختلفة في ذهنك… إنه طريقة يحاول بها الدماغ الهروب من واقع مخيف”.

وأضافت أن الأشخاص في هذه الحالة غالبًا ما يعيدون تمثيل مواقف سابقة غير مريحة، لكن بنسخة مثالية، حيث يكون الرد “الأفضل” أو النهاية “الأعدل”، ما يمنحهم شعورًا بالإغلاق النفسي أو العدالة التي لم تتحقق في الواقع.

 

وأشارت إلى أن أكثر السيناريوهات شيوعًا تتعلق بعلاقات عاطفية انتهت، أو مواقف في العمل، أو لحظات كان من الممكن التعامل معها بشكل أفضل.

 

وبيّنت ليبيرا أن هذا السلوك يبدأ غالبًا في سن مبكرة، عندما يتخيل الطفل نفسه جزءًا من عائلة تلفزيونية، أو يعيش في مكان آخر، أو حتى يكون أحد والديه من المشاهير. وقالت: “هذا دليل على أن الجهاز العصبي كان يبحث عن خيال، لأن الواقع كان مرهقًا ومؤلمًا أكثر من اللازم”.

 

ورغم ذلك، شددت على أن أحلام اليقظة ليست بالضرورة أمرًا سلبيًا، إذ تساعد الناس على معالجة مشاعرهم وتنظيم ذكريات لم يحصلوا فيها على إغلاق نفسي كافٍ. وأضافت: “كلنا نفعل هذا بدرجات متفاوتة”، لكنها حذّرت من أن المشكلة تبدأ عندما يضيع الشخص في هذا الشرود، أو يفقد قدرته على التواصل مع الآخرين بسببه، موضحة أن ذلك قد يكون استجابة لصدمة نفسية أو توتر مزمن.

 

وبحسب Cleveland Clinic، فإن هذا السلوك يُعد في الغالب آلية تكيّف لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات مثل القلق، لكنه قد يؤثر سلبًا على العمل والهوايات والعلاقات الاجتماعية إذا أصبح مفرطًا.

 

وأشار الموقع إلى أن العلاج النفسي (Psychotherapy) يُعد العلاج الأساسي للتعامل مع الشرود غير التكيفي، وهو مستخدم أيضًا في حالات مثل الوسواس القهري، القلق، الاكتئاب واضطرابات الانفصال.

 

 

شاهد أيضاً

قطرة لعاب واحدة تكشف أمراض الدماغ مبكرا بدقة تصل إلى 98%

نجح فريق من الباحثين في كوريا الجنوبية في تطوير تقنية جديدة تمكّن من التشخيص المبكر …